ملف عربي لإدراج مهارة النقش على المعادن بلائحة التراث العالمي

اقتربت الدول العربية من إنجاز ملفاتها لمهارة حرفة عنصر النقش على المعادن (الذهب، الفضة، النحاس) لتقديمه كملف مشترك  في اجتماعات اليونسكو قبل الموعد النهائي في الحادي والثلاثين من شهر آذار 2022 لتتمكن اليونسكو من إدراجه في جدول اجتماعات اللجنة الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي للانسانية خلال عام 2023.

ومنح اجتماع بغداد الحضوري بايامه الأربعة عبر جلساته المكثفة الصباحية والمسائية والذي نظمته دائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة وَالسياجة والآثار وبإشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو)وسبقه اجتماعان تنسيقيان عن بعد  ، الفرصة للدول الاثنتي عشرة المشتركة فيه سواء التي حضرته ام تلك التي تواصلت معه عن بعد وهي :تونس، السودان، فلسطين، الجزائر، اليمن، جزر القمر الاتحادية، ليبيا، المغرب، موريتانيا، مصر، السعودية فضلا عن العراق  بل عد  المحطة الابرز فيه كي تكتمل الكثير من جوانبه اعتمادا على حوارات ونقاشات مستفيضة وملاحظات ومقترحات طرحت من قبل خبراء الالكسو والدول العربية الذين أشرفوا على عملية الحصر في دولهم والاعداد للملفات الوطنية. وقال ضابط اتصال العراق لدى الالكسو رشيد جبار ( انه تم في ختام الاجتماع  إكمال مسودة الملف النهائي بمعلومات جميع الدول المشاركة فيه والاتفاق على تقسيم الفريق إلى مجموعات تقوم كل واحدة منها بتوحيد معلومات جزء من الملف وتجهيز النهائي منه بموعد أقصاه الخامس عشر من شهر تشرين الثاني المقبل ويكون للدول المشاركة الحق في ادراج معلومات جديدة وترتيب محتويات الملف ليتم بعدها إعداد النسخة النهائية منه باللغة العربية والتي يجب ترجمتها لإحدى لغات اليونسكو والاتفاق على اللغة الانكليزية ليكون الملف جاهزا قبل الموعد النهائي في الحادي والثلاثين من شهر آذار عام 2022 سعيا لتسجيله على لائحة التراث العالمي للإنسانية في اجتماعات اليونسكو عام 2023).

 عملية صعبة

من جانبها قالت مدير إدارة الثقافة العربية في الالكسو حياة القرمازي (ان عملية تقديم الملف إلى اليونسكو ستكون صعبة نوعا ما، والمهمة تندرج تحت شروط تمر من دولة الى اخرى مثل اسم العنصر ووصفه وتحريره ، وإن أغلبية الدول استكملت عمل الملف ماعدا  بعض الصور والمادة الفلمية التي ستكون مشتركة بواقع عشر صور لكل دولة واشرطة وافلام وثائقية لمدة اثنتي عشرة دقيقة تتناول العنصر وصناعته وترويجه واستعماله  والاستفادة منه للمعادن الثلاثة ..الذهب والفضة والنحاس.. ليعرض إثناء مناقشة الملف).واضافت ( طلبنا من الدول المشاركة في الملف إكمال النقوصات ليتسنى إرسال جميع الوثائق من الدول والاهم تقديم الدول لطلب من أصحاب الحرف والمستفيدين أنفسهم الذي يعود الفضل لهم لبقاء العنصر حيا وموجودا ومتوارثا من جيل إلى آخر، ويتبع هذه الخطوة مراجعة الصيغة النهائية من قبل لجنة تحدد على اقل تقدير من أربعة خبراء سوف تجتمع  للمراجعة).

وقدم ممثلو الدول المشاركة لوائح الحصر  الوطنية الخاصة بكل دولة واعتماد التعريف الخاص بعناصرها ، موضحين الكثير من الجوانب المتعلقة بالحرفة وخصوصية كل دولة فيها وأهميتها وتسميتها والمصطلحات التي تعتمدها في التداول. ودعا الخبراء إلى الدقة في اعتماد الألفاظ والمصطلحات بما يتناسب مع خصوصية كل حرفة وعنصر ومناقشتها بالتعاون مع الممارسين وأخذ الموافقات الأصولية باللغات المحلية لأي فئة من المجتمع الممارس، وبالنسبة للغات الكردية والتركمانية وغيرها فيتم ترجمتها إلى العربية ثم إلى الانكليزية.

وأكدوا على ضرورة تبني وجهة نظر المجتمعات المتخصصة بالشكل الذي يرغبون، من جانبه اقترح العراق كتابة كلمة (اليونسكو) عن طريق النقش على النحاس على أن تتبنى كل دولة حرفا خاصا بها.

كما عرج المجتمعون إلى موضوع إشراك منظمات المجتمع المدني المتخصصة بالنقش على المعادن سواء أكانت جمعيات أو منظمات او نقابات أو الأندية ولجان التوجيه وطبيعة العنصر الذي تختص به وتضمينه في قائمة الحصر الوطنية من قبل الجهة الرسمية المحلية المسؤولة وهذا شرط مهم لتسجيله في اللائحة التمثيلية للتراث العالمي للإنسانية، وإمكانية تحديث قائمة  الجرد والعنصر حسب رغبة المجتمعات المحلية الممارسين لجميع صنوف وأشكال عناصر التراث الثقافي غير المادي لكل دولة حسب متطلبات وحاجات مجتمعاتها المحلية.

بين الاثار

الى ذلك زار خبراء الالكسو المشاركون في الاجتماع الدولي للنقش على المعادن في بغداد مدينة بابل الاثرية . وصحب الخبراء، الدكتور أحمد عزيز  من مفتشية الاثار والتراث في بابل وعدد من المسؤولين الفنيين في جولة بين تلك الاثار وهي قصر الملك نبوخذ نصر والمسرح البابلي والعرش واسد بابل، مشيرين إلى  الخطط المستقبلية لاعادة ترميمها  والدعم اللامحدود من قبل الالكسو لهذا الموروث.

وعبر الضيوف عن سعادتهم بالزيارة  وانبهارهم و الاهتمام بتلك الحضارة والموروث الثقافي الذي يعود تاريخه إلى  الاف السنين ومنها الكتابات المسمارية الحقيقية على جدران القصر والاختام السومرية. واثنت مدير إدارة الثقافة العربية في الالكسو حياة القرمازي (على الجهوذ المبذولة من قبل القائمين على هذا الموقع أرض الابداع الفكري والفني).

وقال خبير التراث أسعد عبد الرحمن من السودان ان (الموقع يعد من اكبر المواقع ليس في العراق فحسب وانما على مستوى العالم، ومن خلال جولتنا تعرفنا على كثير من الرموز وهي دلالة على ان هذه الحضارة  موغلة في القدم ، وتعتبر مهد الحضارات في بلاد الرافدين ونحن سوف ننقل ماشاهدناه وما أشار إليه المختصون في الآثار من اعادة البناء والترميم وما ابهرني  الممرات بين الزوايا والمباني في القصر) .

وزاد خبير الالكسو اسماعيل الفحيل من السودان ( ان ما لفت انتباهي  في هذه الزيارة الانسان العراقي العامل في هذه المواقع ، وما يعكسه ذلك الترميم الحاصل فيها من اجل المحافظة على الموروث الثقافي والحضارة الإنسانية التي تمتد إلى الاف السنين وهي حضارة سومر وبابل مهد الحضارات، وهي القيمة الاساسية وليست الامكانات المادية ويدعمها الانسان نفسه المؤمن بثقافته وحضارته وتراثه وهذا لايقدر بثمن، وفعلا هناك اناس تمكنوا منذ الاف السنين من تحقق هذه الانجازات العظيمة بحق تلك الحضارة وسوف ننقل عند عودتنا الى مسؤولينا ماشاهدنا ومالمسنا خلال جولتنا هذه)

13 September 2021