السيدة الأولى.. حضور وطني ودلالات سياسية

لم تكن زيارة السيدة الأولى، الدكتورة مريم محمد فاضل الداه، حرم فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، مجرد نشاط بروتوكولي عابر، بل شكّلت حدثًا وطنيًا بارزًا بما شهده من حضور رسمي وازن، ضم كوادر حزب الإنصاف، وعددًا من الوزراء، من بينهم معالي وزير الداخلية ومعالي وزير الخارجية، إلى جانب رئيس الجهة والأطر والمنتخبين، وحضور حزبي وجماهيري كبير.هذا الحضور المكثف، مقرونًا بحفاوة الاستقبال والتنظيم الاستثنائي، منح المناسبة أبعادًا سياسية تتجاوز الطابع الاحتفالي التقليدي، ليجعل منها محطة دالة على التحولات الجارية في المشهد الوطني.
كما شكّلت فعاليات الموسم السياحي الخريفي، في نسخته الثانية من البرنامج الوطني للسياحة الداخلية «وطني وجهتي»، منطلقًا لحراك وطني واسع يطالب بترشح فخامة الرئيس لمأمورية ثالثة، ومراجعة الدستور بما يتلاءم مع نظام سياسي مؤسسي يواكب مصلحة البلد وتطلعات شعبه وخصوصياته الوطنية.وفي سياق الأجواء التحضيرية التي مهد لها القيادي في الحزب، المدير ولد بون، جاءت مداخلات معالي وزيرة التجارة زينب منت أحمدناه ورئيس الجهة بولاية لعصابه، لتضفي على المشهد طابعًا سياسيًا واضحًا.
ولم تكن زيارة السيدة الأولى لولاية لعصابه إلا امتدادًا لاهتماماتها الكبيرة بالقضايا الوطنية، إذ بدأ مسارها الإنساني باختيارها مجال الطب، ثم انخرطت في العمل الحقوقي والإنساني عبر منظمات متعددة، لتكرّس حضورها كفاعل وطني يتجاوز الأطر التقليدية.
وتربط السيدة الأولى علاقات متميزة بمختلف شرائح المجتمع، بفضل خلفيتها السياسية الفطرية، ما يجعل حضورها ذا أهمية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها البلاد على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.كما تتميز بعلاقات قوية مع العنصر النسوي الموريتاني، من خلال مواقفها ودفاعها عنه على المستوى الوطني وفي المحافل الدولية، إضافة إلى تواصلها مع الجامعات والطلاب وتقاسمها معهم مشاكلهم واهتماماتهم عبر حضورها المباشر لأنشطتهم الثقافية والدراسية.وفي هذا السياق، فإن تواجد السيدة الأولى في ولاية لعصابه، وقبلها في ولاية لبراكنه، لا يمكن النظر إليه باعتباره نشاطًا عابرًا، بل يحمل دلالات سياسية عميقة، خاصة في مرحلة تشهد فيها البلاد نقاشًا متزايدًا حول مستقبلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
بقلم: محمد ولد كربالي
عضو المجلس الوطني لحزب الإنصاف