بين نصرة الحق.. وحصاد الوهم

حين وقفنا دفاعاً عن الحق في أحلك الظروف، يوم كثرت الخصوم وتوالت الضغوط من كل حدب وصوب، لم نكن نبتغي جزاءً ولا شكوراً من بشر، بل كان دافعنا قول الله تعالى:
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51].
لقد دارت الأيام، وأظهر الله الحق، وتحول المستَهدف بالأمس إلى صاحب الأمر والنهي اليوم، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وهنا، وجب توضيح حقيقتين لمن يخلطون بين "واجب المبادئ" و"سوق المصالح":
أولاً: ضريبة الموقف.. عتبُ البعض ومحاسبتهم لنا بالأمس على مواقفنا لم يزدنا إلا ثباتاً، فنحن لا نغير جلودنا مع تغير الرياح، وصدق رسول الله ﷺ إذ يقول: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ».
ثانياً: وهم الأعطيات.. يظن بعض واهمي "المصالح الضيقة" أن دعمنا كان وراءه ثمن، أو أننا حظينا اليوم بتعيينات أو اعتبارات مادية ومعنوية! ونقول لهؤلاء: إن رصيدنا الحقيقي هو نظافة اليد وصدق الموقف. لم نستفيد من ترقية ولا وجاهةً كبرى تنعكس علينا بأمتيازات كبرى ولا منصباً، ومواقفنا نابعة من قناعاتنا السيادية الحرة.
الجميع يدرك حجم التضحيات وفترة الدفاع المستميت التي كادت أن تكلفنا الكثير، ولكن يكفينا شرفاً أننا ننام بضمير مرتاح، تاركين اللاهثين وراء الشائعات في غيهم يعمهون.
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
بتاريخ: 19/07/2026
عالي أماهنه/ م. المحقق الإعلامية