إلى أين تسير الأمور؟

في ظل الغبن المتنامي داخل الأغلبية، وتغوّل أسر ومجموعات بعينها على مفاصل النفوذ، واستئثارها بالنصيب الأكبر من المناصب والامتيازات والصفقات، اتسعت الهوة داخل البيت الواحد، حتى بدا وكأن الأغلبية أصبحت تعيش انقسامًا غير معلن بين فئة تستفيد من كل شيء، وأخرى تتحمل كل الأعباء.
إن ما نشهده اليوم من ارتباك في المشهد السياسي ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة طبيعية لهذا الواقع. فقد أصبحت فئات واسعة من الأغلبية، ممن لم تنل نصيبًا من المشاركة أو التقدير، تلتزم الصمت، وكأن ما يجري لا يعنيها، بعدما ترسخ لديها شعور بأن التضحية والدفاع عن النظام أصبحا واجبًا على المغبونين وحدهم، بينما تظل ثمار السلطة حكرًا على قلة محدودة.
وفي المقابل، يعيش المستفيدون من النظام في حالة من الاطمئنان، وكأنهم في عالم آخر؛ لا تشغلهم تحديات المرحلة، ولا يكترثون بحجم التململ داخل القواعد، ما دامت مناصبهم محفوظة، وصفقاتهم مستمرة، وامتيازاتهم مصونة.
إن استمرار هذا الوضع لا يخدم الأغلبية ولا الدولة، لأن أي مشروع سياسي لا يمكن أن يستمر إذا غابت العدالة في توزيع الفرص، وتراجع الإحساس بالإنصاف، واتسعت الفجوة بين من يقدمون الجهد ومن يحصدون الثمار.
إن المرحلة تقتضي مراجعة جادة تعيد الاعتبار لمبدأ الكفاءة وتكافؤ الفرص، وتوسع دائرة المشاركة، حتى يشعر كل مناضل بأن له مكانًا حقيقيًا في مشروع الأغلبية، وأن التضحية يقابلها تقدير، والعمل يقابله إنصاف، لا أن يبقى الولاء بلا مقابل، بينما تتكرر الامتيازات داخل الدائرة نفسها.