وزير الثقافة يفتتح ندوة حول دور علمائنا في مد جسور التلاقي مع العالم الإسلامي

انطلقت اليوم الاثنين بالأكاديمية الدبلوماسية في نواكشوط، على هامش أعمال “المنتدى الموريتاني – التركي للتعليم والثقافة”، ندوة ثقافية تحت عنوان: “الإشعاع العلمي الشنقيطي ودوره في مد جسور التلاقي مع العالم الإسلامي.. الشيخ العلامة محمد محمود بن التلاميد نموذجاً”.
وفي كلمته بالمناسبة، أعرب معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، عن سعادته بهذا اللقاء الذي يندرج في إطار التعاون المتميز القائم بين بلادنا والجمهورية التركية الشقيقة، مؤكداً أن هذا التعاون يترجم الإرادة الصادقة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وفخامة رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب أردوغان.
وأوضح معالي الوزير أن البُعد الثقافي يسهم في توطيد هذه العلاقات التي تشهد مساراً من التوسع والتنويع في مرحلتها الحالية، مستندة إلى ماضٍ مشترك بناء وعلاقات ثقافية وطيدة يتعين استثمارها رفداً للحاضر واستحضاراً للمشترك التاريخي.
واستعرض معاليه في مداخلته محطات من مسيرة شخصيتين تاريخيتين بارزتين تشكلان علامة فارقة في تاريخ العلاقات الثقافية بين البلدين؛ وهما العلامة محمد محمود ولد التلاميد، (1829 – 1904م)، الذي كان سفيرًا علمياً وثقافياً فوق العادة في الحواضر العثمانية، والمجاهد محمد الأمين ولد أحمد قلقم، الذي قاد هجرة تاريخية من موريتانيا على رأس 600 رجل من أتباعه وعائلاتهم انطلاقاً من منطقة الحوض سنة 1908م، مروراً بليبيا وسوريا، قبل أن يستقر به المقام في تركيا.
وفي سياق متصل، أعلن معالي الوزير عن بشرى سارة للساحة الثقافية الوطنية، كاشفا عن التوصل إلى اتفاق مع الجانب المصري لاستعادة مكتبة العلامة محمد محمود ولد التلاميد خلال الأشهر المقبلة، بعد استكمال كافة الإجراءات والترتيبات اللازمة لذلك، مؤكدا أن عملية توثيق حضور هذا العلم في أرشيف الدولة العثمانية ستسهم في تسليط مزيد من الضوء على عطائه المعرفي والتعريف به.
ودعا معاليه الباحثين والسينمائيين إلى استثمار المسار التاريخي لهاتين الشخصيتين كعنوان لأعمال درامية وسينمائية توثق رحلاتهما وإسهاماتهما الفكرية والجهادية البارزة، مشيراً في هذا الصدد إلى أن الطرف التركي قام بالفعل بطباعة نسخة من أعمال الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي المرتبطة بالعلّامة محمد محمود ولد التلاميد.
وبدوره، أكد معالي الوزير المنتدب لدى وزارة الثقافة والسياحة التركية، الدكتور سردار تشام، أن العلم والمعرفة يمثلان الرابط الأقوى الذي يقرِّب بين ثقافات الشعوب ويوائم بين وجهات النظر، مشيراً إلى أن الأثر العلمي الباقي الذي خلفه أعلام موريتانيا والعلماء الشناقطة في الأرشيف والمصنفات العثمانية، يُعد كنزاً حضارياً مشتركاً ستظل شعوب البلدين تجني ثماره في مختلف مجالات التنمية الثقافية والفكرية.
وتمشياً مع أهداف المنتدى الرامية إلى تعزيز التعاون الأكاديمي، شهدت الفعالية توقيع اتفاقية تعاون وشراكة بين جامعة نواكشوط ومعهد “يونس أمره” التركي؛ لتطوير آليات التبادل الثقافي، ودعم تعليم اللغات، وتوطيد الصلات المعرفية والتعليمية بين مؤسسات التعليم العالي في البلدين الشقيقين.
وقد تميزت الندوة بتقديم قراءات علمية ومداخلات ركزت في مجملها على الدور الريادي للعلماء الشناقطة في نشر العلوم العربية والإسلامية في مختلف حواضر العالم الإسلامي، مبرزة العطاء المعرفي المتميز للعلامة ابن التلاميد كنموذج حي لتجسيد الروابط الثقافية والتاريخية المشتركة.