الناطق باسم الحكومة: ميزانية 2025 المعدلة عززت الاستثمار وخفضت العجز المالي

أكد معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، أن الميزانية المعدلة لسنة 2025، التي صادق مجلس الوزراء خلال اجتماعه اليوم على مشروع قانون تسويتها النهائية، جسدت التزام الحكومة بمواصلة تعزيز الانضباط المالي، بالتوازي مع رفع مستوى الاستثمار العمومي لدعم النمو الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وأوضح معاليه، خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء مساء الأربعاء بمقر الوكالة الموريتانية للأنباء في نواكشوط، رفقة كل من معالي وزير الطاقة والنفط، ومعالي وزير المعادن والصناعة، أن نفقات الاستثمار سجلت زيادة بنسبة 21.5%، ما يعكس الأهمية التي توليها الحكومة لمشاريع البنية التحتية والمشاريع الهيكلية، وفي مقدمتها البرنامج الاستعجالي المندمج لتنمية مدينة نواكشوط.
وأضاف أن مشروع القانون، الذي قدمه معالي وزير المالية أمام مجلس الوزراء، يتضمن النتائج النهائية لتنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2025، وذلك بعد استشارة محكمة الحسابات التي تتولى تقييم جودة وصدقية الحسابات ومدى مطابقة تنفيذ الميزانية للتراخيص الممنوحة من البرلمان.
وأشار إلى أن تنفيذ الميزانية تم في ظل ظرفية دولية معقدة اتسمت بتراجع التوازنات التجارية والمالية العالمية، حيث خٌفضت توقعات النمو العالمي إلى 2.3%، بينما بلغ معدل التضخم العالمي 4.3%، فيما سجل اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء نموا بنسبة 4%، رغم استمرار الضغوط المالية وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وعلى الصعيد الوطني، أوضح معالي الوزير أن الاقتصاد الموريتاني حقق نموا حقيقيا بنسبة 4% خلال عام 2025، مقارنة بـ5.2% في عام 2024، متأثرا بتراجع القطاع الاستخراجي بنسبة (-1%)، غير أن الأداء الإيجابي للقطاع غير الاستخراجي، الذي نما بنسبة 5.1% مدفوعا بقطاعات الزراعة والصيد والخدمات المالية والبناء، أسهم في الحد من آثار هذا التراجع، مؤكدا أن الآفاق الاقتصادية الوطنية تظل إيجابية، مع توقع متوسط نمو يبلغ 4.9% خلال الفترة ما بين 2025 و2027.
وبين أن قانون المالية الأصلي لسنة 2025 حدد النفقات عند 116.87 مليار أوقية، مقابل إيرادات متوقعة بلغت 110.50 مليار أوقية، بعجز مقدر بـ6.38 مليارات أوقية، أي ما يعادل 1.44% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد أن نتائج التنفيذ أظهرت نجاح جهود ترشيد الإنفاق وتحسين تعبئة الموارد، إذ لم يتجاوز العجز الفعلي 1.05 مليار أوقية، بما يمثل 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مسجلا تراجعا بنسبة 82.3% مقارنة بعام 2024.
وأضاف أن الإيرادات العامة بلغت 108.56 مليار أوقية، بنسبة تنفيذ وصلت إلى 92.8%، وبزيادة قدرها 14% مقارنة بسنة 2024، مدفوعة بارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 22.6% نتيجة تعزيز الرقابة الضريبية وتحديث آليات التحصيل، وفي المقابل، بلغت النفقات العامة 109.61 مليار أوقية بنسبة تنفيذ بلغت 91.9%، توزعت بين 54.60 مليار أوقية لنفقات التسيير و48.08 مليار أوقية لنفقات الاستثمار، منها 38.76 مليار أوقية ممولة من الموارد الداخلية و9.32 مليار أوقية من الموارد الخارجية.
وأشار معالي الوزير إلى أن أعباء الدين العمومي بلغت 3.97 مليار أوقية، مسجلة انخفاضا يقارب 3%، وهو ما يعكس تحسنا في إدارة المديونية والسيولة.
ولفت إلى أن سنة 2025 شهدت تنفيذ إصلاحات مؤسسية هامة، شملت اعتماد القانون الجديد للبنك المركزي، والقانون المصرفي، والمدونة الجديدة للاستثمار، إضافة إلى نصوص مكافحة الفساد والقانون المنظم للمؤسسات العمومية.
وأكد الناطق باسم الحكومة أن هذه الإصلاحات، إلى جانب انتهاج سياسة مالية حذرة، أسهمت في تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وتحسين التوازنات الاقتصادية والمالية، وترسيخ استدامة المالية العامة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في ظل سياق دولي يتسم بقدر كبير من عدم اليقين.
وفي معرض رده على سؤال بشأن الحوار مع السجناء المدانين في قضايا الإرهاب، أكد الناطق باسم الحكومة أن المقاربة الموريتانية في مكافحة الإرهاب والتطرف، المعتمدة منذ عام 2007، تقوم على رؤية متكاملة تجمع بين الحزم الأمني والمعالجة الفكرية والوقاية المجتمعية، ولا تقتصر على البعدين الأمني والعسكري فقط.
وأوضح أن هذه المقاربة اعتمدت الحوار الفكري والمحاججة العلمية كأحد مرتكزاتها الأساسية، وهو ما أسفر عن مراجعات فكرية لدى عدد من المدانين في قضايا الإرهاب، من خلال حوارات أشرف عليها علماء ومختصون داخل المؤسسات السجنية.
وأضاف أن قرار العفو الأخير عن تسعة سجناء جاء بعد أن تأكدت اللجنة المختصة من صدق توبتهم وتخليهم عن الأفكار المتطرفة.
وأكد أن نجاح هذه المقاربة، التي حظيت بإشادة دولية، يعود إلى تكامل أبعادها الأمنية والفكرية والوقائية، موضحا أن الحوار الذي توج بالعفو عن السجناء التسعة انطلق خلال شهر رمضان الماضي.
وفيما يتعلق بالحوار السياسي، أوضح معالي الوزير أن الخطوات التي شهدتها الأيام الأخيرة، وفي مقدمتها تسليم تقارير أطراف الموالاة والمعارضة إلى منسق الحوار، تعكس تقدما ملحوظا في التحضيرات الجارية للحوار الوطني المرتقب.
وأضاف أن المعطيات الحالية تبعث على التفاؤل، في ظل تفاعل مختلف القوى السياسية مع هذا المسار، معربا عن أمله في أن يفضي إلى حوار وطني جامع لا يستثني أي طرف ولا يستبعد أي قضية، بما ينسجم مع رؤية فخامة رئيس الجمهورية بصفته الراعي والضامن لهذا المسار.
وأكد أن الهدف من الحوار يتمثل في تعزيز الحكامة الديمقراطية، وتحسين أداء المؤسسات، ومعالجة الإشكالات المطروحة، بما يضمن ترسيخ وتطوير المسار الديمقراطي في البلاد.
بدوره، أوضح معالي وزير الطاقة والنفط، السيد محمد ولد خالد، في تعليقه على البيان المتعلق بمشروع بناء محطة إنجاكو الغازية بقدرة 230 ميغاوات، أن هذا المشروع يأتي تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى معالجة العجز الكهربائي المسجل منذ عام 2023.
وأوضح معالي الوزير أن المشروع يمثل جزءاً من برنامج متكامل لتطوير البنية التحتية الكهربائية، يشمل توسعة محطة نواكشوط بقدرة 75 ميغاوات، وإنجاز محطة للطاقة المتجددة بقدرة 220 ميغاوات مزودة بنظام لتخزين الكهرباء في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى إنشاء محطة غازية تعتمد على حقل «باندا» بقدرة 300 ميغاوات.
وأضاف أن المشروع يتألف من ثلاثة مكونات أساسية، تتمثل في المحطة الكهربائية، وأنبوب غاز يربطها بحقل «السلحفاة آحميم الكبير» تتولى الدولة إنجازه، فضلاً عن خط ربط عالي الجهد ستنفذه الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» باتجاه بني ناجي، مشيرا إلى أن المحطة ستستقبل يوميا نحو 35 مليون قدم مكعب من الغاز، تمثل الحصة الموريتانية من إنتاج حقل «السلحفاة آحميم الكبير».
وأكد أن المشروع سيسهم في تثمين الموارد الغازية الوطنية عبر تطوير سلسلة القيمة المضافة داخل البلاد، بما يعزز الاستثمار الوطني، ويوفر فرص عمل للشباب، ويدعم النشاط الصناعي ويحفز النمو الاقتصادي.
وأوضح أن المشروع سيوفر للدولة إيرادات سنوية تقارب سبعة مليارات أوقية قديمة في شكل ضرائب ورسوم، فضلاً عن تمكين شركة «صوملك» من تحقيق وفرات مالية معتبرة من خلال الاعتماد على الغاز الطبيعي بديلا عن الفيول الثقيل والمازوت في إنتاج الكهرباء.
وردا على سؤال بشأن أسعار المحروقات، أكد معالي الوزير أن الدولة تواصل دعمها تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية الرامية إلى حماية القدرة الشرائية للفئات الهشة، مشيرا إلى وجود لجنة فنية دائمة تجتمع نهاية كل شهر لمراجعة الأسعار.
ورداً على الاستفسارات المتعلقة بتعطل بعض المركبات بسبب تلوث البنزين والمازوت، أوضح أن السبب يعود في بعض الحالات إلى انخفاض مستويات الوقود داخل خزانات بعض المحطات، ما يؤدي إلى اختلاطه بالشوائب والرواسب المترسبة في قاع الخزانات.
من جانبه، أكد معالي وزير المعادن والصناعة، السيد الدي ولد الزين، أن مشروعي المرسومين المتعلقين بتنظيم استخراج واستغلال وتسويق المياه المعدنية الطبيعية، ومنح رخصة لاستغلال الذهب في منطقة غابو بولاية كيديماغا، يندرجان ضمن استراتيجية الحكومة الرامية إلى تعزيز التنمية الصناعية وترسيخ مكانة موريتانيا كوجهة جاذبة للاستثمارات التعدينية.
وأوضح أن منح رخصة استغلال الذهب يعكس حرص الحكومة على تثمين الثروات المعدنية الوطنية وتحويلها إلى محرك للتنمية الاقتصادية، متوقعاً أن يوفر المشروع أكثر من 1200 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي والحد من معدلات البطالة.
وأضاف أن تحويل الإمكانات المعدنية إلى ثروة وطنية منتجة، وتعزيز إيرادات الخزينة العامة، من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين الوطنيين والدوليين في الاقتصاد الموريتاني، ويشجع على استقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية.
وفيما يخص تنظيم قطاع المياه المعدنية الطبيعية، أوضح معالي الوزير أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى حماية الموارد المائية، وضمان جودة المنتجات، وتعزيز آليات الرقابة، فضلاً عن تشجيع الاستثمار في هذا القطاع الواعد من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية وترسيخ مبادئ الشفافية.
وأكد أن هذه التدابير تجسد رؤية الحكومة الرامية إلى تطوير القطاعين الصناعي والتعديني، وخلق فرص عمل مستدامة، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وردا على سؤال حول التعدين الأهلي، أوضح معالي الوزير أنه نشاط مخصص للمواطنين الموريتانيين، مشيراً إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لنقل مصانع تصفية الذهب إلى مواقع جديدة تراعي متطلبات السلامة وتحافظ على صحة المواطنين والبيئة.