بورتريه لقيادية إدارية متمرسة: ميمونة أحمد سالم… نجمة صاعدة

تواصل ميمونة أحمد سالم، هذه المرأة الميدانية صاحبة القناعة الراسخة، تكريس حياتها المهنية لخدمة تنمية الوطن، حاملةً معها قيم الحيوية، والمسؤولية، والتميّز.
ويستند نجاح ميمونة أحمد سالم إلى تكوين علمي متعدد التخصصات وعالي المستوى. فقد تخرّجت من جامعة التكنولوجيا بمدينة تروا الفرنسية (UTT)، لتصبح أول امرأة موريتانية تنال شهادة الهندسة من المعهد الفرنسي للبترول بباريس (IFP School)، متخصصة في المنتجات البترولية والمحركات، وهو تخصص جاء مكمّلًا لدراستها في كلية العلوم بجامعة نواكشوط.
أما مسارها المهني، فقد اتخذ منحى تصاعديًا بُني خطوةً بعد خطوة، من خلال تجارب متنوعة ونتائج ملموسة.
وبعد إنهاء دراستها وتكوينها المهني، راكمت خبرة مهمة في القطاع الخاص متعدد الجنسيات، حيث شغلت تباعًا مناصب مسؤولية في شركتي “توتال موريتانيا” و“توتال غينيا”.
ميمونة وروح المسؤولية :
عقب عودتها إلى أرض الوطن، تولّت ميمونة أحمد سالم عدة مناصب قيادية، من بينها منصب مديرة بوزارة الاقتصاد والمالية، حيث عملت على ملفات المؤشرات الاقتصادية الدولية بهدف تحسين ترتيب موريتانيا في التقارير العالمية. وبعد ذلك شغلت منصب الأمينة العامة لوزارة الصيد والاقتصاد البحري.
وفي الفترة ما بين 2021 و2023، تم تعيينها مديرة عامة لوكالة التنمية الحضرية، حيث أشرفت على مشاريع مهمة لإعادة الهيكلة العمرانية وتسوية الوضعيات العقارية في نواكشوط.
وفي يناير 2024، تولّت منصب المديرة العامة للوكالة الوطنية لتنفيذ ومتابعة المشاريع (ANESP). وتحت قيادتها، انضمت الوكالة إلى الجمعية الإفريقية لوكالات تنفيذ الأشغال ذات النفع العام (AFRICATIP)، مما عزّز التعاون الإقليمي في مجالات الهندسة المدنية وتسيير المشاريع.
وخلال مختلف المهام الرسمية الحساسة التي أوكلت إليها، عُرفت ميمونة بحرصها الشديد على التحفظ المهني، بما يضمن حماية المعلومات الاستراتيجية والحفاظ على ثقة دوائر صنع القرار.
وتجسّد ميمونة أحمد سالم نموذجًا للديناميكية المتواصلة والسعي الدائم نحو التميز في الأداء، وفق شهادات المسؤولين الذين عملوا معها. فهي معروفة بالصدق، والانضباط، والجدية في العمل.
كما استطاعت، بما تمتلكه من صفات قيادية، أن تجمع حولها المديرين ورؤساء المصالح والمتعاونين، وأن تقود المشاريع الجماعية حتى تحقيق أهدافها. وقد جعلت منها قدرتها على الإلهام والتحفيز شخصية مرجعية داخل الإدارة الموريتانية.
ميمونة والعمل السياسي:
تُعد ميمونة مناضلة منذ البدايات من أجل التنمية المحلية وتعزيز حضور النساء في مراكز القرار، كما تُعتبر إحدى الشخصيات المحورية داخل الحزب الحاكم.
وبصفتها إطارًا في حزب الإنصاف، تشغل موقعًا استراتيجيًا، خاصة على مستوى ولاية نواكشوط الجنوبية، حيث تُعرف بقدرتها الكبيرة على التعبئة، خصوصًا في صفوف الشباب والفئات الهشة بمقاطعات الرياض والميناء وعرفات.
وقد عملت باستمرار على دعم النساء والشباب، وهو ما دفعها إلى تأسيس منظمة “شكرًا” غير الحكومية، بهدف تشجيع التميز لدى الشباب والمساهمة في تعزيز تمثيلية النساء داخل مؤسسات صنع القرار.
ويُجمع المتابعون على ما تتمتع به من حضور قيادي، سواء على المستوى الميداني أو داخل هيئات الحزب الحاكم، إضافة إلى قدرتها الطبيعية على توحيد الجهود وتحفيز المناضلين وحمل مشاريع البرنامج الرئاسي “تعهداتي” للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يركّز على تطوير البنى التحتية الأساسية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتقريب الإدارة من المواطن.
كما تتميز هذه السيدة الهادئة والمتزنة بخطاب سياسي توعوي مبسّط، يحظى بقبول واسع لدى أنصارها ومناصريها.
وتجسد سنوات التزامها المتواصل ووفائها للبرنامج السياسي لفخامة رئيس الجمهورية نموذجًا نادرًا من الثبات السياسي، وهو ما أكسبها الثقة والاحترام.
ميمونة والعمل الاجتماعي :
انطلاقًا من قناعتها بأن دعم التعليم والرياضة والعمل الاجتماعي يتطلب التزامًا دائمًا، تواصل ميمونة جعل هذه القطاعات ضمن أولوياتها، إيمانًا منها بأن دعم التعليم والقطاعات الحيوية يمثل مساهمة حقيقية في بناء الأجيال وصناعة موريتانيا مزدهرة.
ومن بين أبرز مبادراتها، تنظيم حملات واسعة لتوزيع السلال الغذائية على الأسر المتعففة خلال فترة جائحة كوفيد-19، إضافة إلى المساعدات المنتظمة التي كانت تقدمها للفئات الهشة خلال كل شهر رمضان، فضلاً عن مبادرات إنسانية أخرى نُفذت في صمت لفائدة العديد من الأسر والأشخاص الذين يواجهون ظروفًا صعبة، خصوصًا في الأحياء الطرفية بمقاطعة الرياض.
وقد ساهمت هذه الأنشطة في دعم شرائح واسعة من السكان، وتعزيز الشعور بالانتماء إلى الحزب الحاكم، كما كرّست مكانة ميمونة كإحدى الشخصيات المؤثرة والفاعلة في المشهد السياسي الوطني.
وفي ختام هذا البورتريه، تبرز حقيقة واضحة مفادها أن ميمونة، التي انتُخبت نائبًا في البرلمان بأغلبية كبيرة خلال انتخابات 2023 عن دائرة نواكشوط الجنوبية، ليست مجرد كفاءة تقنية متميزة، بل هي شخصية قيادية متكاملة، صقلتها التجربة، ووجّهها السعي إلى التميز، وتحركها رؤية واضحة للعمل والإنجاز.
موقع riminfos