الناطق باسم الحكومة: التراب الوطني مؤمّن بشكل كامل ولا صحة لدخول جنود ماليين إلى الأراضي الموريتانية

نفى معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، بشكل قاطع صحة الأنباء المتداولة حول دخول جنود ماليين إلى الأراضي الموريتانية، مؤكدا أن التراب الوطني مؤمن بشكل كامل، سواء في الداخل أو على مستوى الحدود.

جاء ذلك خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء مساء اليوم الأربعاء، بقاعة النطق بمقر الوكالة الموريتانية للأنباء في نواكشوط، رفقة معالي وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، ومعالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية.

كما نفى معالي الوزير مزاعم وجود جنود ماليين أسرى داخل مخيمات اللاجئين في موريتانيا، واصفا البيان المنسوب لقيادة الجيش في مالي بأنه “خبر زائف”.

وأضاف أن السلطات الموريتانية أصدرت بيانا رسميا استنكرت فيه بشدة هذه المعلومات المغلوطة، مشيرا إلى أنه تم استدعاء السفير المعني وإبلاغه بموقف موريتانيا الرافض لهذه الإدعاءات.

وفي رده على سؤال حول الرقابة على المشاريع التنموية، أكد معالي الوزير أن مشروع تنمية مدينة نواكشوط يعكس توجها قائما على حسن التخطيط واستثمار الزمن في إدارة الشأن العام.

أما فيما يتعلق بملف المتعاونين في وسائل الإعلام العمومي، أوضح الناطق باسم الحكومة أن تسوية هذا الملف خطوة مفصلية ولفتة من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أسفرت عن تسوية وضعية 1865 متعاونا بشكل نهائي، موضحا أنها شكلت خطوة كبيرة وتصالحا مع المتطلبات القانونية وانشغالات الذين عملوا داخل هذه المؤسسات لمدة ثلاثة عقود.

وأشار إلى أن المعنيين أصبحوا تابعين لمؤسساتهم بشكل مباشر، موضحا أن هذه المؤسسات تملك الصلاحية للنظر في مطالبهم، بما فيها تحسين الرواتب، وفق ما تسمح به مواردها المالية.

بدوره، أوضح معالي وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، السيد محمد عبد الله ولد لولي، أن البيان المتعلق بخلق فرص العمل يندرج ضمن الآليات التنفيذية لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى تعزيز التشغيل وتوفير فرص عمل مستدامة للشباب.

وأضاف أن البيان يتضمن أربع نقاط رئيسية، تبدأ بحصيلة تحليل المشاريع الهيكلية والتنموية، التي شملت 42 مشروعا هيكليا و307 مشاريع ضمن برامج تنمية الخدمات الأساسية والتنمية المحلية.

وأشار إلى أن هذا التحليل أسفر عن تحديد 3576 وظيفة مباشرة خلال مرحلة التنفيذ، و7204 وظيفة مباشرة خلال مرحلة التشغيل، مما يوفر فرصا معتبرة للشباب لاكتساب الخبرات والمهارات الميدانية.

وأكد معالي الوزير أن قائمة المهن المطلوبة ضمن هذه المشاريع تتوزع على تخصصات، من أبرزها 4097 وظيفة في مجال اليد العاملة في الورش، و2464 وظيفة لتقنيي الحفر.

من جانبه، بيّن معالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، السيد عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، أن المخطط الخماسي للفترة (2026–2030)، في إطار الاستراتيجية الوطنية للنمو المتسارع والرفاه المشترك، يهدف إلى تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتعزيز الجهود الرامية إلى الحد من الفقر، من خلال اعتماد مؤشرات رقمية دقيقة لتتبع تنفيذ المشاريع وتقييم الأداء.

وأوضح أن هذه المؤشرات تشمل مجالات حيوية، مثل تطوير البنية التحتية، من خلال تعبيد الطرق، وبناء المؤسسات التعليمية، وتوسيع شبكات الكهرباء والإنترنت، بما ينسجم مع أهداف التنمية المعتمدة دوليا، ويواكب تطلعات البرنامج الوطني لرئيس الجمهورية.

وفيما يتعلق بالاتفاقيات الموقعة مع دولة قطر الشقيقة، أوضح معالي الوزير أنها تهدف إلى حماية الاستثمارات وضمان انسيابية التجارة البينية، مؤكدا أن الحكومة، بتوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية، تعمل على تسريع تفعيل مختلف الاتفاقيات الدولية، بما يعزز مكانة موريتانيا كوجهة جاذبة للاستثمارات الخارجية.

وفي الشق المتعلق بتموين السوق، طمأن معالي الوزير المواطنين بشأن توفر السلع الأساسية، مؤكدا أن الدولة تواصل تدخلها لضمان استقرار الأسعار، خاصة في قطاع الطاقة الذي يواجه ضغوطا بفعل التقلبات الجيوسياسية العالمية.

وكشف في هذا السياق أن الحكومة تتحمل دعما مباشرا يتجاوز 200 أوقية قديمة عن كل لتر من “الغازوال” المباع محليا، في إطار سياسة اجتماعية تهدف إلى التخفيف من وطأة ارتفاع الأسعار، رغم الزيادات المسجلة على المستوى الإقليمي والدولي.

وفي رده على سؤال يتعلق بدعم المحروقات، بين معالي الوزير أن الفارق السعري كبير جدا، حيث ارتفع متوسط سعر برميل النفط من 72 دولارا إلى 103 دولارات، كما ارتفع سعر طن الغازوال من 735 دولارا إلى 1156 دولارا، مؤكدا أن محدودية طاقة التخزين، التي لا تتجاوز بضعة أسابيع، تفرض مواكبة هذه الأسعار العالمية، مضيفا أن الحكومة تدخلت بقرار سيادي لتحمل هذه التكاليف نيابة عن المواطن.

ودعا معالي الوزير المواطنين والمقيمين إلى ضرورة ترشيد استهلاك الطاقة والمحروقات وتجنب التبذير، معتبرا أن ذلك مسؤولية وطنية تسهم في تخفيف العبء عن ميزانية الدولة في ظل هذه الظرفية العالمية الاستثنائية.

19 March 2026