تكامل الأدوار: سر الديمقراطية الراسخة

• حكومة تقرر: تمارس صلاحياتها التنفيذية بكل ثقة.
• حزب ينصح: يلعب دوره كذراع سياسي، يوجه ويقترح ويقرب الرؤى.
• بيان كان مطلوب : لتجسيد الديمقراطية
كل الشكر للحزب على بيانه الأخير الذي أظهر تفهماً عميقاً لعمل الحكومة وتناغماً تاماً مع تطلعات المرحلة.
الخلاصة: عندما ينسجم القرار مع النصيحة السياسية، نحن أمام نموذج ديمقراطي راقٍ يخدم الوطن والمواطن.
بيان حول تنظيم استيراد الهواتف المحمولة في إطار قانون المالية لسنة 2026
يتابع حزب الإنصاف باهتمام كبير النقاش الدائر في الساحة الوطنية حول الإجراءات الجديدة المتعلقة بجمركة الهواتف المحمولة وتنظيم هذا القطاع الحيوي، في إطار مقتضيات قانون المالية لسنة 2026 وما صاحبه من إجراءات تنظيمية وتقنية تهدف إلى تحديث المنظومة الجمركية وتعزيز الشفافية الاقتصادية.
وإذ يدرك الحزب حساسية هذا الموضوع لما له من صلة مباشرة بحياة المواطنين ونشاط آلاف الشباب العاملين في سوق الهواتف، فإنه يؤكد في المقام الأول أن بناء اقتصاد وطني قوي ومستدام يمر حتماً عبر نظام جبائي عادل ومنظم، يضمن مساهمة جميع القطاعات الاقتصادية في تمويل التنمية الوطنية، ويحدّ من الفوضى والتهرب الضريبي.
لقد ظل قطاع الهواتف المحمولة، لسنوات طويلة، يعمل في جزء معتبر منه خارج التأطير القانوني والتنظيمي الكامل، وهو ما حرم الدولة من موارد مهمة، وأضعف القدرة على تتبع حركة السلع وضبط السوق. ومن هنا تأتي أهمية الإصلاحات الجارية التي تسعى إلى إدخال هذا القطاع ضمن المنظومة الاقتصادية المنظمة، مع اعتماد آليات رقمية حديثة تسهل الإجراءات وتضمن الشفافية والتتبع.
وفي هذا السياق، يلاحظ الحزب أن الإصلاحات الأخيرة لم تقتصر على التنظيم فقط، بل تضمنت كذلك تخفيضاً في الرسوم الجمركية مقارنة بالمعدلات السابقة، إضافة إلى اعتماد منصة رقمية مبسطة لتسوية وضعية الهواتف والتحقق منها إلكترونياً، وهو ما يمثل خطوة في اتجاه تحديث الإدارة وتقريب الخدمة من المواطن.
إن حزب الإنصاف يؤمن بأن الضرائب، عندما تكون عادلة وشفافة، ليست عبئاً بقدر ما هي أداة تضامن وطني تسهم في تمويل الخدمات الأساسية التي يستفيد منها الجميع: من التعليم والصحة والبنية التحتية إلى برامج الدعم الاجتماعي وتشغيل الشباب. فلا تنمية حقيقية بدون موارد، ولا موارد مستدامة بدون نظام جبائي منظم وعادل.
ومع ذلك، فإن الحزب يعي تماماً أن أي إصلاح اقتصادي لا يمكن أن ينجح إلا إذا أخذ بعين الاعتبار أوضاع المواطنين وظروفهم المعيشية، خصوصاً فئة الشباب والعمال البسطاء الذين يعتمدون على الأنشطة التجارية الصغيرة كمصدر للرزق.
ومن هذا المنطلق، يؤكد حزب الإنصاف ما يلي:
أولاً: دعمه لجهود الحكومة في تنظيم الاقتصاد الوطني ومحاربة التهرب الضريبي وتعزيز الرقمنة والشفافية في المعاملات الاقتصادية.
ثانياً: تثمينه لكل خطوة تهدف إلى توسيع القاعدة الضريبية بشكل عادل، بحيث يشارك جميع الفاعلين الاقتصاديين في تحمل الأعباء وفق مبدأ العدالة الجبائية.
ثالثاً: دعوته الحكومة إلى مواصلة الحوار مع الفاعلين في قطاع الهواتف، خصوصاً الشباب العاملين في الأسواق، والاستماع إلى انشغالاتهم بما يسمح بتطبيق الإصلاحات بطريقة تدريجية ومتوازنة.
رابعاً: التأكيد على ضرورة اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لتفادي أي تضييق غير مبرر على المواطنين أو إضعاف فرص العمل في هذا القطاع الحيوي.
خامساً: التذكير بأن حزب الإنصاف سيظل، كما كان دائماً، قريباً من هموم المواطنين ومدافعاً عن مصالحهم، وفي الوقت نفسه مسانداً لكل السياسات الوطنية التي تعزز التنمية وتخدم المصلحة العامة.
وفي الختام، يدعو حزب الإنصاف إلى إدارة هذا النقاش بروح المسؤولية الوطنية، بعيداً عن المزايدات أو التوظيف السياسي الضيق، لأن التحدي الحقيقي ليس في رفض الإصلاحات أو قبولها بشكل مطلق، بل في تحقيق التوازن بين متطلبات الدولة وحقوق المواطنين، بما يعزز الثقة ويخدم مستقبل موريتانيا الاقتصادي والاجتماعي.
حزب الإنصاف
نواكشوط-الموافق 13 مارس 2026