المحظرة الشنقيطية: قلعة العلم التي لا تهزها العواصف

لا تزال المحظرة (الكتاتيب) هي الركيزة الأولى، واللبنة الأساسية في صرح التعليم عبر التاريخ؛ فهي لم تكن يوماً مجرد مكان لتدريس الحروف، بل كانت النور الذي بسببه دخلت أممٌ في دين الله أفواجاً، والقبلة التي شدَّ إليها الرحالةُ رحالهم من قلب أوروبا وأمريكا وصولاً إلى أعماق جبال "كلاكه"، حيث ترتيل آيات الله في محظرة العلامة الورع الحاج ولد فحفو -تغمده الله بواسع رحمته-.
بين نبل الرسالة وزلات البشر
إن ظهور بعض التصرفات الفردية الخاطئة من قِبل قلةٍ ممن يفتقرون لمبادئ التربية السوية، لا يمكن بحال من الأحوال أن يُتخذ ذريعةً للنيل من سمعة هذا الصرح العظيم. فالخطأ البشري وارد، لكنّ الأصل يظل ثابتاً وراسخاً:
• المحاظر هي حصننا الحصين ضد الغلو والجهل.
• المحاظر هي من حفظت لغتنا وهويتنا في أحلك الظروف.
• التاريخ يشهد: "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله"؛ فكل محاولة لتشويه هذا الإرث ستذوب أمام تضحيات آلاف المشايخ المخلصين.
واجبنا اليوم
إن المسؤولية الملقاة على عاتقنا اليوم تتجاوز مجرد الدفاع العاطفي؛ بل تكمن في:
1. الدعم المادي والمعنوي لهذه المؤسسات لضمان استمراريتها.
2. توجيه أبنائنا وبناتنا نحوها لغرس القيم وتحصين الفكر.
3. المراجعة والتوجيه المستمر لضمان بيئة تربوية آمنة تليق بقدسية العلم.
ستظل المحظرة منارةً محليةً وعالمية، ومنبعاً للرحمة والعلم، لا تضرها زلّة مخطئ ولا كيد كائد.
بتاريخ:10/02/2026
عالي اماهن/م.المحقق الإعلامية
رئيس جمعية الحقيقة للدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة