رسالة إلى صاحب الفخامة: نحو إجماع وطني يستحضر حكمة الماضي ويستشرف آفاق المستقبل

صاحب الفخامة، السيد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني،
إن اللحظة التاريخية التي تمر بها بلادنا تتطلب وقفة تأمل وتريث؛ فالحوار الوطني ليس مجرد لقاء بروتوكولي، بل هو عقد اجتماعي جديد. ومن هنا، نهمس في أذن الحكمة بضرورة عدم الاستعجال في حوار مع أطياف "معارضة" تفتقد للقواعد الشعبية والتمثيل الانتخابي (عُمداً ونواباً)، ونحذر من استنساخ تجارب "المتقاعدين" من القطبين الذين لا يرون في الوطن إلا مصالحهم الضيقة ونفوذهم العائلي، بعيداً عن أي رؤية استراتيجية لأمن البلد أو مستقبله الإقليمي.
— استحضار النموذج الذهبي: مدرسة عبد الله ولد الشيخ ولد أحمد محمود
إننا اليوم بحاجة لاستحضار تجربة "الأيام التشاورية 2006"، تلك المحطة التي قادها بعبقرية إدارية فذة الراحل عبد الله ولد الشيخ ولد أحمد محمود (عليه رحمة الله). هذا الرجل الذي مثل الرعيل الأول من الإداريين، وكان أول والٍ لتيرس الغربية، استطاع بتواضعه ومرونته خلق انسجام تاريخي بين كافة ألوان الطيف السياسي.
لقد كانت تلك الأيام درساً في المصداقية، حيث نفذ الراحل أعلي ولد محمد فال تعهداته بدقة، مما أعاد لموريتانيا ثقتها الدولية وتدفقت بفضلها التمويلات والاستثمارات. إن الاستثمار في أبناء وبنات هذه المدرسة "المدرسة الرمزية" هو استثمار في التربية الوطنية التي يحتاجها البلد اليوم.
— شروط الحوار الناجح: الشمولية وتكافؤ الفرص
سيدي الرئيس، إن نجاح مأموريتكم يتوقف على حوار إجماع حقيقي؛ حوار لا يستثني الرقم الصعب في المعادلة الانتخابية (الحاصل على المركز الثاني في ثلاث استحقاقات متتالية). ننتظر من المنسق موسى افال جهداً مضاعفاً لإشراك السيد بيرام الداه اعبيد وبقية القوى المعارضة الفاعلة، ليكون الحوار وطنياً خالصاً لا إقصاء فيه.
— إننا نتطلع إلى:
• تحصين الجبهة الداخلية: في ظل تقلب مواقف القوى الدولية تجاه الأنظمة والشعوب.
• التوزيع العادل للثروة: تجسيد تكافؤ الفرص في الصيد، المعادن، الطاقة، والقطاع المصرفي.
• تجاوز العثرات: القطيعة مع أساليب بعض المعاونين الذين غلبوا النزعات الجهوية والأسرية على المصلحة العامة، مما أربك الداعمين المخلصين.
خلاصة القول: صاحب الفخامة، أنتم تقودون السفينة في لجة الصعاب، وبحكمتكم قادرون على العبور بها نحو شاطئ الأمان عبر إشراك الجميع في تسيير الثروات والمؤسسات الفنية، ليبقى أمن واستقرار موريتانيا فوق كل اعتبار.
بتاريخ:05/02/2026
عالي اماهن/م.المحقق الإعلامية
رئيس جمعية الحقيقة للدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة