د.اباب بنيوك يكتب: السيد النائب بيرام الداه اعبيد… كل الموريتانيين اختاروا الحوار، فاختر لنفسك أي الطريقين؟

إن محاولة بعض الأطراف تحويل النقاش الوطني الجاد الدائر اليوم حول الحوار الوطني الجامع وما يرافقه من استعداد واسع ومسؤول من قبل نخبة من العقلاء والنصحاء ورجالات الدولة

إلى خطاب تهويل واستقطاب حاد، لا يمكن فهمها إلا بوصفها هروبا من استحقاق وطني بالغ الأهمية، ولحظة سياسية جامعة تشكل فرصة نادرة لكل الفاعلين دون استثناء للإسهام في صياغة مستقبل البلاد.

وفي الوقت الذي يُراد فيه إشاعة أجواء الخوف عبر الترويج لخطاب “الاستهداف” و”التهديد” بحق النائب بيرام الداه اعبيد، يتم القفز على حقيقة ثابتة لا تقبل الإنكار، وهي أن النائب نفسه كان ولا يزال من أبرز من غذوا الخطاب الفئوي والعرقي البغيض، وأسهموا في تعميمه داخل الفضاء العام، رغم التحذيرات المتكررة والصادقة التي وجهها له وطنيون مخلصون، نبهوا إلى خطورة هذا المسار على السلم الأهلي والتماسك الوطني.

وقد أثبتت التجارب، في الداخل كما في الخارج، أن الخطاب التحريضي لا يحرق إلا أصحابه أولا. ومن هنا يصبح من غير المقبول، سياسيا وأخلاقيا، تقديم النائب بيرام في صورة “الضحية المطلقة”، دون تحميله قسطه الأوفر من المسؤولية عن الأجواء المشحونة التي ساهم بشكل مباشر في صنعها. بل إن الجدية والصدق يفرضان على شركائه في المعارضة اليوم موقفا واضحا لا لبس فيه: إما التزام مبدئي وصريح برفض خطاب التحريض والكراهية، أيا كان مصدره،

وإما الاستمرار في ازدواجية الخطاب والمواقف.

والحقيقة الكاملة اليوم أن موريتانيا تدار، تحت قيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بمنهج واضح وحازم في حفظ الأمن والاستقرار، وبحرص ثابت على حماية الجميع دون تمييز، بما في ذلك أشد المعارضين للنظام، وفي مقدمتهم النائب بيرام الداه اعبيد نفسه. وهو نهج يقوم على ترسيخ دولة القانون، وصيانة السلم الأهلي، وفتح المجال أمام العمل السياسي المسؤول.

إن اللحظة السياسية الراهنة لحظة مفصلية تتطلب شجاعة سياسية حقيقية، قوامها الالتحاق بالحوار الوطني الجامع، والانخراط في الإجماع الوطني والمساهمة في إنتاج حلول مشتركة للتحديات القائمة بدل الهروب إلى الأمام وتوتير الأجواء، ورفع منسوب الاحتقان بادعاءات لا تستقيم عقلا ولا منطقا.

وعليه، فإن النصيحة الصادقة لمن يصفون أنفسهم بـ“المعارضة المنافحة” واضحة لا غموض فيها: اغتنموا فرصة الحوار، وكونوا جزءا من الحل، لا جزءا من المشكلة.

د.اباب بنيوك

5 January 2026