نحو "ثورة تنموية" في الإدارة الإقليمية: الإدارة مالكة للقرار لا شاهدة عليه

لن يستقيم مسار التنمية المحلية ما لم تتحول السلطة الإدارية (الوالي والحاكم) من "مشرف صوري" إلى "شريك تنفيذي" يمتلك صلاحيات التمويل والبرمجة. إن النهوض بالولايات والمقاطعات الهشة يتطلب اللامركزية المالية الشاملة؛ وذلك عبر تحويل ميزانيات البرامج الخدمية (تآزر، الأمن الغذائي، الصحة، التعليم، الزراعة والثروة الحيوانية والبيئة وجميع البرامج التنموية ..) إلى حسابات خاصة بكل ولاية، وتفعيل لجان الصفقات الجهوية والمحلية تحت إشراف مباشر من السلطة الإدارية.

إن حصر دور الوالي في الجانب الأمني والبروتوكولي، بينما تنفرد الوزارات والمشاريع المركزية بالتمويل والتنفيذ، هو ما فتح الباب أمام "عقلية التحايل" والتقارير الجاهزة التي تستنزف الموارد دون أثر ملموس على الأرض.

هنا تكمن عبقرية التوجه الجديد في تعيين "التكنوقراط" من مهندسين واقتصاديين على رأس الولايات؛ فهم لم يأتوا لإدارة المكاتب، بل لـ "إدارة التنمية". إن تمكين هؤلاء المختصين مالياً وإدارياً هو الضمان الوحيد لكسر قيود البيروقراطية المركزية وتحويل الوعود إلى واقع ينهي معاناة المواطن في أعماق البلاد.

بتاريخ: 01/01/2026

عالي اماهن/م.المحقق

رئيس جمعية الحقيقة للدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة

1 January 2026