رحيل مهندس التوافق: وفقد الأمة للسياسي والمفكر

ببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ انتقال المغفور له بإذن الله، الأخ الخليل الطيب القامة الوطنية والسياسي العظيم والمفكر المتميز، الذي أفنى حياته في خدمة وطنه عبر محطات سياسية هامة، كان أبرزها دوره الريادي في التقريب بين الأطياف السياسية المعارضة والأغلبية، وسعيه الدائم لرأب الصدع وبناء الجسور بين الجميع.
لقد كان رحمه الله مثالاً للرجل الذي يحمل هماً وطنياً خالصاً، متنقلاً في مسيرته بين صفوف حزب التحالف المعارض ثم التحاقه بالأغلبية في فترة سابقة، وصولاً إلى منصب نائب رئيس الحزب الحاكم، ومقوداً لحملة تحسين صورة صاحب الفخامة منذ عام 2019.
وصية الصبر والنية الخالصة:-
نستذكر في هذا المقام نصيحته الثمينة لنا عندما كان يتصل ليوجّهنا، وهي تُعد درساً خالداً في العمل العام. أتذكر كلماته لي شخصياً عندما قال: "عالي أصبر سيتم إنصافكم وتحمل التهميش، لكن أنصحك أن تبقى على أفكارك وطرحك الوطني المؤثر والمسموع، وانوِ النية الخالصة لوجه الله."
لقد كان معجباً بـ "صبري على الحملات الممنهجة ضدي " التي اعتبرها "إختباراً لي "، مؤمناً بأن التغيير الحقيقي يبدأ بـ تغيير العقليات والمسلكيات داخل نخب البلد، وهو ما كان يسعى إليه بكل إخلاص.
هدي القرآن والحديث في الصبر
لا نقول إلا ما يرضي ربنا، ونحتسبه عند الله، فالصبر على المصاب هو سبيل المؤمنين ومنهجهم، كما حثت عليه آيات الذكر الحكيم وسنة نبينا الكريم:
من القرآن الكريم (في الجزاء على الصبر):
قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}} (الزمر: 10).
من الحديث الشريف (في الاحتساب عند المصيبة):
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبدٍ تصيبه مصيبةٌ فيقول: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}}، اللهمَّ أجُرْني في مُصيبتي، واخْلُفْ لي خيراً منها، إلَّا آجَرَهُ اللهُ في مُصيبتِه، وأَخْلَفَ له خيراً منها." (رواه مسلم).
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويجزيه خير الجزاء عما قدم لوطنه وأمته، وأن يلهم أهله وذويه وكافة محبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
بتاريخ :22/11/2025
عالي اماهن/م.المحقق الإعلامية
(ر.ج.ح.د.ح.إ.ب)