نخبة البلد على نمط الإطار سيدي إبراهيم: نحو تجديد حقيقي للطبقة السياسية بالكفاءات

من خلال المتابعة المستمرة للمشهد السياسي، يتضح ضعف تخصص المحللين في قراءة وتحليل الخطابات الاقتصادية بعيداً عن الانتماءات الضيقة. في المقابل، برهن الإطار الشاب وعضو المكتب السياسي لحزب الإنصاف، سيدي إبراهيم، على كفاءة عالية وقدرة متميزة في تشخيص خطاب الوزير الأول القائم على الأرقام والملامس لهموم المواطنين.

بينما غابت الحيادية عن قراءات الكثيرين وسيطرت مواقف التحامل أو طمس الإنجازات البارزة في مجالات التعليم، الصحة، والبنى التحتية ودعم الطبقات الهشة، أثبتت تحليلات الخبير سيدي إبراهيم عمق الرؤية والموضوعية.

ومن هنا، فإننا ندعو قيادة حزب الإنصاف والجهات المعنية إلى:

استثمار هذه الكفاءات الوطنية والاستفادة من خبرة الخبير سيدي إبراهيم كنموذج للمستشار الاقتصادي والسياسي المتميز .

تجديد الطبقة السياسية بالاعتماد على الشباب الواعد ذوي الحكمة والحنكة والخبرة الميدانية.

وللحديث بقية...

(وهاهو مقال الخبير المالي والمحاسبي والإطار المحنك سيدي إبراهيم)

« بيان الحكومة وسؤال أطار: لا يجوز أن نُضَيِّعَ ما بنيناه لنبدأ من جديد. »

عكس بيان السياسة العامة للحكومة توجها واضحا في إدارة الشأن العام في هذه المرحلة من عهد فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني؛ إذ ربط حماية القدرة الشرائية بإصلاح الاقتصاد، وتنمية الداخل بإنتاج الثروة، وتحديث الإدارة بحسن تدبير المال العام. وتكمن قوته في جمع هذه الأولويات ضمن سياسة متماسكة لا تقتصر على معالجة الحاجات العاجلة، بل ترسي أسس بناء وطني متواصل؛ فموريتانيا تحتاج إلى سياسة تجمع الجهود وتمنع ضياعها، وتحول البرامج إلى إنجازات متراكمة، حتى لا تتبدد النتائج بتغير الظروف والمسؤولين.

وتظهر أهمية هذا التوجه في المكانة التي منحتها الحكومة لحماية الأسر الهشة ومحدودة الدخل. فالتحويلات النقدية لأكثر من ثلاثمائة وخمسين ألف أسرة، وتوسيع التأمين الصحي، وتحسين الأجور، ودعم الخدمات الأساسية، تعزز حضور الدولة في حياة المواطنين وتقوي ثقتهم بمؤسساتها. وقد اقترن هذا الجهد بالانضباط المالي والاستثمار في التعليم والصحة والماء والكهرباء والطرق، إدراكا بأن تحسين أحوال الناس يحتاج إلى اقتصاد متماسك وموارد تدار بمسؤولية، فلا يمكن أن تستمر سياسة اجتماعية ناجحة دون قاعدة اقتصادية قوية.

وإلى جانب الجهود الحكومية لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، تبرز تنمية الداخل ضمن الأولويات الاستراتيجية التي أكد عليها بيان السياسة العامة للحكومة. فربط مناطق الإنتاج بالطرق والأسواق، ودعم الزراعة والتنمية الحيوانية وتمويل الشباب، يفتح آفاقا للعمل والاستقرار في الولايات. كما أن تشجيع الاستثمار وتعزيز السيادة الغذائية يسهمان في معالجة الاختلال الاقتصادي والتفاوت بين مناطق البلاد، ويعززان الوحدة الوطنية، ويوفران للسكان فرصا أفضل للعمل والاستقرار في مناطقهم. فلا يمكن أن نبني دولة متوازنة إذا ظلت فرص العمل والخدمات تتركز في العاصمة، بينما تفتقر مناطق واسعة من البلاد إلى المقومات الضرورية لتنميتها واستقرار سكانها.

وقد كشف عرض معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي لبيان السياسة العامة للحكومة عن رؤية حكومية واضحة ومتماسكة، وإلمام عميق بالملفات ومتطلبات التنفيذ، وحسن تقدير للأولويات ووسائل تحقيقها. كما أظهر كفاءة قيادية وتنظيمية عالية، وقدرة متميزة على تحديد المسؤوليات وتنسيق جهود القطاعات، وأكد جدية الحكومة في تنفيذ التوجهات التي رسمها فخامة رئيس الجمهورية.

وهذه السياسة الحكومية امتداد واضح للنهج الذي أرساه فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، والقائم على الاستقرار والتماسك الوطني والإنصاف الاجتماعي؛ فقد أعطى الحوار مكانته في معالجة القضايا الوطنية، وربط المحافظة على السلم العام بتوسيع فرص التنمية، ووجه جهود الدولة إلى المناطق الأقل استفادة من الخدمات. وقد رسخ هذا النهج توجها في إدارة الشأن العام يجمع بين الاستقرار والتنمية والإنصاف.

وفي هذا السياق تبرز أهمية السؤال الذي طرحه فخامة رئيس الجمهورية في أطار حول مدى استجابة منظومتنا المؤسسية لحاجات الدولة والمجتمع، وما تحتاج إليه من تطوير. فقد وضع هذا السؤال مستقبل الدولة ومؤسساتها في صميم النقاش الوطني، وأحال الرئيس جانبه السياسي إلى الحوار الوطني، الذي أكدت الحكومة التزامها بمواكبته وتنفيذ مخرجاته. وبموازاة ذلك، أعلنت الحكومة عزمها إعداد رؤية تنموية لموريتانيا في أفق 2060، الذي يصادف مئوية الاستقلال، وترجمتها إلى مخطط وطني للتنمية. ولا يقل هذا التوجه بعيد المدى أهمية عن جهود الحكومة في معالجة حاجات الحاضر؛ فبناء الدولة يقتضي إشراك مختلف الفاعلين في تحديد الخيارات الكبرى التي توجه مستقبل البلاد، بما يؤسس لتراكم الإنجازات واستمرارها عبر الأجيال.

وتزداد أهمية هذا التوجه في ضوء ما أكده بيان الحكومة من ضرورة الثبات والاستقرار في النهج والمسار والخيار، وما أثاره من تساؤلات حول ما خسرته موريتانيا من وقت وإمكانات وخبرة ومعرفة عند تغير الأنظمة والحكومات والفرق الإدارية، وحول كلفة حصر التفكير والتخطيط في مدة الانتداب أو المأمورية. وهي مسائل لا تقف عند حدود إدارة المشاريع والبرامج، بل تمس الخيارات الكبرى التي تقوم عليها سياسة الدولة. وقد عرفت بلادنا من التجارب ما يكفي لإدراك أن غياب الثبات في هذه الخيارات يبدد الجهود ويؤخر تحقيق الأهداف الوطنية.

ومن هنا، فإن التمسك بالنهج الذي أرساه فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، ومواصلة المسار الذي تسير عليه البلاد في عهده، واستكمال خياراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما انطلق في إطارها من إصلاحات ومشاريع كبرى، ضرورة وطنية تفرضها مصلحة البلاد. لقد دفعت موريتانيا ما يكفي من ثمن البدايات المتكررة، و لا يجوز أن نُضَيِّعَ ما بنيناه لنبدأ من جديد .

بقلم :سيدي ولد إبراهيم ولد إبراهيم

عضو المكتب السياسي لحزب الإنصاف

8 November 2026