العربية واللحمة الوطنية في موريتانيا: نحو عدالة لغوية تنصف الجميع

ليس من العدل أن تُكتب اللغات الوطنية بالخط اللاتيني أو الفرنسي، خصوصاً وأن المستهدف بتعلمها هو العنصر العربي في موريتانيا، بل الواجب كتابتها بالحرف العربي؛ نظراً لأن أغلبية مصطلحاتها وأرقامها عربية الأصل، تماماً كما هو الحال في اللغات الإفريقية الأخرى التي تُكتب بالعربية، حيث إن غالبية حروف (بولار، والسونينكي، والولفية) لها جذور وحضور في العربية.

ورغم ذلك، نجد في بلدنا أصواتاً لبعض ما يُسمَّى "النخب الإفريقية المتعصبة أعلى أسلوب يكاد يتحول إلى أسلوب عنصري " تضمر الكراهية لمجتمع العرب (البيظان) بمختلف مكوناتهم وتتعصب ضدهم. من هنا، يجب على النظام الحالي أن يكون شجاعاً في تجسيد الحقيقة: (اللغة العربية واللهجة الحسانية هما لسان البلد الجامعة، والجميع يعرفهما لكن البعض يمتنع عن التكلم بهما مكابرة).

في كل دول العالم، تفرض الأغلبية لغتها لتعليم الأقليات، إلا في موريتانيا؛ حيث استسلم بعض النخب لهذا الواقع منذ فترة طويلة. ولله الحمد، يبقى الشعب الموريتاني شعباً مسلماً واحداً ينعم بتعايش سلمي فريد، ويتكلم بلغة الإسلام ولغة أهل الجنة (العربية). وفي المقابل، نشكر جميع النخب الوطنية – من المكونتين العربي والإفريقي – المستعدة دائماً للتكامل والتضامن وتجسيد العمل باللغة العربية على أرض الواقع.

وكما قال لي أحد المثقفين من النخب الإفريقية: "لقد زرت بعض الدول العربية، والإفريقية فرأيت الاهتمام البالغ باللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية، خاصة في الجزائر وتونس والمغرب وفي دول غرب أفريقيا ودول اخرى كتانزانيا والصومال …ألخ ؛ فلا تكاد تجد قراراً أو مراسلة أو وصفة طبية إلا بالعربية، والتعليم فيها مُعرَّب، وهي دول حققت تنمية حقيقية، بينما نحن اليوم في المؤخرة". ولنُدرك أهمية ذلك، فإن اللغة العربية هي اللغة الثانية في المنظمات الدولية (وعلى رأسها الأمم المتحدة)، وإن تعيين الناطقين بالعربية والحسانية من إخوتنا الزنوج يعطي دفعاً قوياً للمستقبل ويشجع على الانفتاح.

هذا الأسلوب معروف ومعمول به في العالم أجمع: مَن يُتقن لغة الدستور واللهجة الجامعة، يحق له الاستفادة من امتيازات البلد. أما أن يتعمد البعض تجاهل لغة الدستور والحسانية بُغضاً لمجتمع بأكمله، فهذا أسلوب عنصري مرفوض لا يمكن القبول به.

بتاريخ : 21/10/2026

عالي أماهنه/ المحقق الإعلامية

ر.جمعية الحقيقة للدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة

21 October 2026