نخبة الزيف وتفكيك الوطن: حين تُدار المؤامرة من الصالونات المغلقة

إن المتأمل في الواقع الوطني يدرك يقيناً أن الساحة العامة لم تُفسَد إلا على أيدي من يطلقون على أنفسهم "النخب". هؤلاء الأدعياء هم الأُسّ الحقيقي لضعف الحس الوطني، وهم السبب المباشر في غياب التقدير لمن تميزوا بغيرتهم الصادقة على موريتانيا.
لقد تسببت هذه الفئة في صناعة المشهد الراهن؛ فنشرت المهرجين والغوغائيين، وفتحت الباب لابتزاز المدونين في الداخل والخارج، ورعت عصابات التحامل والتهجم عبر مجموعات "الواتساب"، حتى وصل إفسادهم إلى عمق المجتمع ونسيجه الأخلاقي.
ولطالما صرختُ تحذيراً من هذا النهج الخطير، وأرسلتُ ندائات متكررة لكبح جماحه. إن نتائج هذا الفساد أضحت جليّة:
استهداف القامات: تصفية وإبعاد أصحاب الكفاءات العالية من القادة العسكريين والأمنيين، والأطر الوطنيين، عبر الفبركة والتقوّل، كما حدث مع أحد خيرة ضباطنا: اللواء المحترم فضيلي ولد الناجي.
انهيار الانضباط المؤسسي: حتى أضحى الموظف البسيط يستفز الوزير ويسرب وثائق الدولة، وبات بعض المنتسبين للأجهزة الأمنية يتربصون بقادتهم ويتقولون عليهم.
إدارة الهجمات من الصالونات: نخبة تجلس في "تفرغ زينة" لتنسيق الهجوم على على الرئيس والوزير الأول، ووزير الداخلية وأركان النظام وتنظيم عصابات لحياكة الوشايات المصطنعة بهدف إبعاد أركان النظام من أجل سلب مكانتهم.
إننا نتوجه إلى فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بنداء صادق لمواصلة هذا الحراك الوطني والحازم، لإبعاد كل من ثبت عدم وطنيته. إنها فرصة منّ الله بها علينا لتطهير مفاصل الدولة من الخونة وغير المؤتمنين، وإعادة الاعتبار للوطنيين الأوفياء.
كما نلتمس من القادة الأمنيين، وعلى رأسهم المدير العام للأمن الوطني، الفريق محمد ولد لحريطاني، انتهاز هذه اللحظة التاريخية لتطهير كافة الأسلاك من العناصر اللاوطنية. لقد حان الوقت للقضاء نهائياً على هذه المسلكيات العقيمة والعقليات الهدامة.
كتبنا سابقاً وحذرنا من خطورة الشائعة والفبركة، وحاول بعض أدعياء النخبة استغلالنا، لكننا امتنعنا صموداً مع الحق وانحيازاً للوطن واستمراريته. واليوم، كل ما أكتبه أو أقوله يصدر عن إرادة ذاتية وحس وطني خالص، لا عن إيعاز من أحد، ولا بدافع التصفية الشخصية؛ فالوطن خط أحمر، وتربيتي المرجعية العسكرية وتكويني القاعدي الحقيقي يفرضان عليَّ ألا أدافع إلا عن موريتانيا.
بتاريخ :01/09/2026
عالي أماهنه / المحقق الإعلامية
ر.جمعية الحقيقة للدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة