أيُّ موريتانيا نريد؟

سؤالٌ يتجاوز الشعارات
بعد 66 عامًا من عمر الدولة الموريتانية، أعاد فخامة رئيس الجمهورية إلى الواجهة سؤالًا ثقيلًا، طالما تهرّبنا من مواجهته بجدية ووضوح:
أيُّ موريتانيا نريد؟!
سؤال لا يتعلق بمجرد إدارة مرحلة أو تدبير شؤون دولة، بل يتصل بجوهر المشروع الوطني، وبشكل الدولة التي نريد بناءها، وبالمستقبل الذي نطمح إلى تركه للأجيال القادمة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو:
هل تستطيع النخبة الوطنية، وخاصة الموالية منها، أن تجيب عن هذا السؤال بكل صراحة وتجرد وواقعية؟
هل تمتلك الشجاعة لمراجعة المسلمات، وتجاوز الحسابات الضيقة، والتحرر من منطق المصالح الآنية، والنظر إلى موريتانيا باعتبارها مشروع دولة لا مجرد ساحة لتقاسم النفوذ والمواقع؟
بصراحة، لا أظن أن ذلك متاح اليوم إلا بنسبة محدودة، قد لا تتجاوز 10%، فيما تظل النسبة الأكبر عاجزة عن تقديم إجابة واضحة ومتكاملة.
وهنا تكمن أهمية السؤال الذي طرحه فخامة رئيس الجمهورية؛ فهو لا يرفع سقف النقاش فحسب، بل يضع النخبة أمام مسؤولية تاريخية: أن تحدد بوضوح أي موريتانيا تريد، وبأي أدوات، ولأي أجيال.
شكرًا لفخامة رئيس الجمهورية على رفع سقف النقاش، وفتح الباب أمام أسئلة تستحق أن تُناقش بصدق في الحوار المرتقب، بعيدًا عن المجاملات والحسابات الضيقة.