قطاع الصحة من القطاعات التي تحظى بعناية خاصة جدًا من طرف فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني

يُعدّ قطاع الصحة من القطاعات التي تحظى بعناية خاصة جدًا من طرف فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني. وقد شهد القطاع خلال السنوات الأخيرة تطورًا مهمًا تمثل في بناء ثلاثة مستشفيات كبيرة، وإنجاز 151 مركزًا صحيًا و422 نقطة صحية، إضافة إلى استفادة أكثر من 100 ألف أسرة من التأمين الصحي، وفتح باب التأمين أمام الراغبين فيه بمبلغ مالي زهيد يبلغ 250 أوقية سنويًا للفرد لدى المؤسسة الوطنية للتأمين الصحي (CNAS)، فضلًا عن وجود مستشفى جامعي متخصص قيد التنفيذ.
ومع أهمية هذه الإنجازات، فإن النهوض بقطاع الصحة لا يتوقف عند تشييد المنشآت وتوفير التجهيزات، بل يتطلب كذلك تغيير بعض العقليات والمسلكيات لدى المشرفين على القطاع، والمستثمرين فيه، وكذا الكادر الصحي العامل في مختلف مؤسساته.
ومن أجل مواصلة تطوير القطاع والرفع من مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، فإنه يحتاج، في تقديري، إلى جملة من الإصلاحات، من أبرزها:
* الفصل الواضح بين القطاعين العام والخاص، بما يتيح للكادر البشري العامل في الوظيفة العمومية اختيار القطاع الذي يرغب في ممارسة نشاطه فيه، مع توفير القطاع العمومي جميع الوسائل البشرية والمادية واللوجستية الضرورية لتمكينه من تقديم خدمة صحية لائقة للمواطنين.
* تعزيز الرقابة والتقييم والمتابعة للقطاع الخاص، والعمل على دعمه عندما تقتضي الضرورة ذلك، بما يضمن احترام المعايير المهنية والقانونية، والارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى.
* تشديد الرقابة على بيع وتوزيع الأدوية والمستلزمات الطبية، واتخاذ عقوبات قانونية صارمة ورادعة بحق كل من يثبت تورطه في مخالفة القوانين أو الإضرار بصحة المواطنين، وفق الإجراءات والضمانات التي ينص عليها القانون.
* إجراء تقييم مستمر للكادر البشري الصحي، ومتابعة مستوى تأهيله وتكوينه المستمر ومساره المهني والعلمي، مع تعزيز الالتزام بالسلوك المهني والأخلاقي، ومراعاة العوامل التي قد تؤثر في الأداء الوظيفي، مع احترام الخصوصية والحقوق التي يكفلها القانون.
* تقييم ومتابعة وتأهيل المنظمات غير الحكومية العاملة في المجال الصحي، وضمان انسجام أنشطتها مع السياسات الصحية الوطنية، وتعزيز الشفافية في مصادر تمويلها وطرق تدخلها ونتائج برامجها.
* العمل على تعميم التأمين الصحي ليشمل أكبر عدد ممكن من المواطنين، أو إنشاء هيئة وطنية متخصصة للتكفل بالمرضى المعوزين والأشخاص العاجزين عن تحمل تكاليف العلاج.
* تنظيم العمل الخيري الأهلي في المجال الصحي، وتوجيهه وتنسيقه بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها، ويحد من الازدواجية أو سوء استخدام الموارد، ويحقق أكبر فائدة ممكنة للمرضى المحتاجين.
إن إصلاح قطاع الصحة لا يقتصر على توفير المباني والتجهيزات والأدوية، و إصلاح الإدارة، بل يتطلب كذلك ترسيخ ثقافة المسؤولية والمساءلة، والرفع من مستوى الكادر البشري، وتعزيز الرقابة والتقييم، وتحسين ظروف العمل، ووضع المريض وكرامته وسلامته في صميم المنظومة الصحية.
فالإنجازات المادية تمثل أساسًا مهمًا لبناء منظومة صحية متطورة، لكن استدامة هذه الإنجازات وتحويلها إلى خدمات صحية فعالة وعادلة تتطلب، في المقابل، إصلاحًا حقيقيًا في التسيير والعقليات والمسلكيات، وترسيخ ثقافة تجعل من صحة المواطن مسؤولية مشتركة وغاية أساسية لكل العاملين في القطاع.
محمد عبدالله الطالب