هل يكون الزفزافي خاشقجي المغرب؟

فوزي بن يونس بن حديد

في الوقت الذي كان المغاربة ينتظرون من الحكومة أن تفعل شيئا وتغيّر من نمط تعاملها مع الشعب حيث البطالة والمطالبة بتحسين الوضع، كانت الجماهير تهتز في الملعب أثناء مباراة لكرة القدم، تعبر عن مطالبها القديمة الحديثة حيث لم تقنعهم الحكومة بالتغييرات التي حدثت وإقالة المسؤولين من وظائفهم، فإن هذا لن يسكتهم من أجل الحصول على حقوقهم المدنية.

مازال الشارع في المغرب يغلي كغلي الحميم لأنه بعد احتجاجات الحسيمة لم تصدر في المملكة المغربية أي قرارات جريئة يمكن من خلالها أن يطمئن الشعب على مستقبله وخاصة فئة الشباب التي ترى أنها فعلا مهمشة سياسيا واجتماعيا، فلا عمل على الواقع رغم الشهادات العليا وهذا ما يجعله يشعر بالضيم والقلق والغضب فيفجر طاقاته في أشياء أخرى كالاحتجاج بالقوة وإبلاغ صوته للجهات المختصة في البلاد، ولا إشراك في الحياة السياسية من حيث انخراط الشباب في البرلمان والاستماع إلى مقترحاتهم ومشاكلهم عبر وسائل الإعلام، ولا إشراكهم أيضا في صنع القرار السياسي حتى يكونوا على مقربة من الديوان الملكي الذي يصدر القرارات النهائية.

ويبدو أن همزة الوصل بين الملك المغربي وشعبه مقطوعة بفعل المستشارين الذين ينقلون إليه أخبار البلاد، وككل البلدان العربية نعاني من هذ المشكلة، وكأننا نعيش مونودراما في بلداننا، لا أحد يصل إلى الديوان الملكي أو القصر الجمهوري لأن هذه الأمكنة من الممنوعات التي لا يقترب منها إلا الرؤساء والكبار من الأمة، في حين أن الشعب يتمنى أن يتواضع الملك قليلا إلى شعبه ويواصل الحديث المباشر معهم عبر قنوات متعددة يراها هو حتى يطلع على مشاكلهم مباشرة ويبحث عن الحلول.

لست مرشدا دينيا للملك محمد السادس ولكني أرى الواقع في المغرب يمضي إلى أفق مسدود ومظلم في السنوات القادمة إذا لم يتم التسريع في البحث عن القضايا الملحّة على طاولة الملك وأهمّها الاعتناء بالشباب القدرة الهائلة في المغرب التي تبحث عن نفسها من خلال إيجاد البيئة المناسبة للعيش بأمان وتوفير الوظيفة والمسكن الملائم وإشراكه في الحياة السياسية فهو لا يريد انقلابا على الملك وحاشيته ولكنه يريد أن يعيش بحرية وعزة وكرامة في البلد الذي يتمتع باستقرار ولديه ثروات وموارد بشرية هائلة في الوقت الذي يبحث فيه الشباب عن الهجرة إلى أوروبا عبر قوارب الموت يخوض البحر وأمواجه المتلاطمة.

وفي الوقت نفسه نسأل عن الزفزافي الذي قال كلمته وبعده أودع السجن أين هو؟ وهل كل من يقول الحقيقة يقطع لسانه وهل يكون الزفزافي خاشقجي المغرب أم ماذا؟ وإذا لم يسارع المغرب إلى إطلاق سراحه وتلبية مطالب مواطنيه في أقرب وقت فإن الشعب المغربي لن يستمر طويلا في هذا السكون فسيرتجّ ويهيج وينفجر لأن الكبت قد طال أمده ولأن كل الحلول التي أقدم عليها الملك شكلية لا تمس جوهر الحياة وأساسها، وبناء على ذلك لا بد من حلول جوهرية تجعل الشعب يأمل في الوصول إلى حقيقة الحياة ويساهم في البناء لا في التدمير.

كل ما يطرح في المغرب من حلول لا ترضي الشارع العام رغم أن الحكومة المغربية قادتها حركة إسلامية وأعطاها الملك المغربي فرصة للاضطلاع بالحكم وإثبات الجدارة ولكن ومنذ ذلك الوقت إلى الآن يقبع المغرب في مشاكل داخلية لا حصر لها، أهمها وعلى رأسها تهميش الشباب وإبعادهم عن صنع القرار وثانيها تهميش المناطق وجعلها تعيش الفقر وكل أنواع الكآبة حتى لا يفكر أحد منهم في السياسة، فالسياسة حرام على هؤلاء وهي خاصة بالكبار دون غيرهم، وعندما وقع المغرب في مطبات لم يجد الحلول إلى حد الآن.

abuadam-ajim4135@hotmail.com


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق