شيطان الرئاسة ….!!

بقلم محمدفال طالبنا

حين ترفض الإمبراطورة إيرين أن تتنازل عن السلطة وتلجأ إلى مؤامرة للإطاحة بابنها قسطنطين السادس عشر ، ولا تكتفي بذلك بل تفقأ عينيه لتحرمه نعمة البصر وتنتصر شهوة الحكم على عاطفة الأم .!!
وحين يقدم السلطان محمد الثالث عقب توليه العرش بعد موت أبيه مراد الثالث سنة 1595 على قتل إخوته التسعة عشرحتى لا ينافسوه على الحكم.!!
فنحن أمام مرض خطير ” شهوة السلطة” .
إن للحكم بريقا وإغراءً لا يستطيع أن يقاومه إلا من أنجاه الله من شيطانه، هكذا يثبت التاريخ وعلم النفس .
يقول علماء النفس إن الحاكم قد يدمن على مظاهر الخضوع والتبجيل التى يتلقاها من الشعب فيصبح مريضًا وهو لايدري:
-فخامة الرئيس
-رئيس الخير
-رئيس الفقراء
-القائد الرمز
” مامعقول أتفكر ، تمشي عن ، فياك يحكمنا حد أوخر” .
وهي حالة مرضية يغدو معها الحاكم لا يصدق إلا ماتقوله حاشيته التي تتفنن في إرضاء رغباته،لدرجة أنهم لا يقدمون له من الأخبار إلا مايسره وإن كان فيه زوال حكمه و هلاك رعيته وضياع حقوقهم ومصالحهم .
وإذا ضاق الخناق بهم ، وساءت أحوال الرعية فإن النهج لن يتعدى حلولاً تجميلية أو مسكنات مؤقتة قد تنجح فى بعض الأحيان لكنها لاتحول دون الإنفجار الكبير الذى تفرضه سنن وقوانين التداول والتدافع .
حين أرى اليوم من يدافع عن الرئيس السابق محمد ولد عبدالعزيز ، لا أستغرب أبدًا فكثيرا ما نألف الشيئ الذي ليس بالحسن وكثيرًا ما نجسد صدق نظرية عقدة ستوكهولم أو -متلازمة ستوكهولم -والتي تعكس ميل الضحية إلى الدفاع عن جلادها بشكل يتناقض مع سلوك الإنسان السوى، لأن طول العهد مع الحاكم بصفة عامة -والظالم بصفة خاصة -يخلق نوعًا من الألفة معه قد تتحول إلى المشاركة فى مقاومة أي تحرر منه ومن نظامه .
وضع ميكافيلى- صاحب مبدأ الغاية تبرر الوسيلة- كتابا سماه “الأمير” لينصح الحكام بالتنازل عن أخلاقهم فى سبيل الاحتفاظ بالحكم فقال: على الحاكم أن يتخلص من الأخلاق والقيم، ومن الأفضل له أن يخافه (الناس) على أن يحبوه..
وهذا هو المبدأ الذى يعمل به أغلب الحكام الآن ، وكثيرا ما تجني براقش على نفسها .
بدأت بريتني سبيرز Britney Spears أميرة البوب الأمريكية التصرف بشكل طائش عام 2007 بعد إنتهاء معاملة طلاقها من كيفين فيديرلاين وخسارتها الوصاية على ولديهما.
وحدثت معظم انهياراتها العصبية في أماكن عامة – وتصّدر اسمها عناوين الأخبار بعد أن حلقت رأسها كاملا، كما صُورت وهي تضرب سيارة أحد الباباراتزي (مصوري المشاهير) بمظلة.
-سياسة فرض الوجود الإعلامي –
أنا هنا إذًا أنا موجود ، وليس بالضرورة أن أفكر في عواقب الوجود
هكذا تبدو صورة المشهد السياسي رئيس سابق يصارع لأجل البقاء أم العودة أم السلامة ، ورئيس حالي لاندري لحد الساعة من يصارع ولأجل ما ذا يصارع ، هل لأجل الوفاء بما وعد أم لأجل التفرد بما أكتسب ، أم لأجل تنقية حكمه من الرواسب والشوائب !! أم تراها قد تحكمت تلك النخب السابقة الحالية والتي عهدناها لا تتقن من الإنحياز إلا التبعية للغالب ولو على حساب الكرامة والدين والوطن .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق