سوق نقطة ساخنة : شباب يبتكرون فرص عمل …وسط الضجيج وغزو المنتجات الإلكترونية ..

منذ أزيد من عقدين من الزمن شهدت موريتانيا طفرة نوعية في مجال الاتصالات الهاتفية حيث بدا المواطنون في استخدام الاتصالات اللاسلكية مما انعكس على حركة الأسواق التجارية الموريتانية وسيولتها على المواطن فنتجت عن ذلك معطيات و ضرورات بدت ظاهرة للعيان منذ الوهلة الأولى فتمخضت عن تلك التحركات أسواق كان وجودها يشكل تساؤلات عديدة ,
وليس سوق بيع الهواتف المعروف اصطلاح ب ” نقطة ساخنة ” ولتلك التسمية ما يبررها لدى العارفين بهذا السوق ، ونظرا لأهمية والارتباط الوثيق للزبناء مع هذا السوق أعددنا التحقيق التالي :
إعداد : جريدة المحقق .

في سوق بيع الهواتف أو نقطة ساخنة كما أطلق عليه الشارع الموريتاني منذ نهاية القرن الماضي فهناك تتغير المعالم في عيون الزائر ، وترتسم أمامه وحواليه تقاسيم أخرى ، من الضجيج ، ومكبرات الصوت ، ولغة البيع والشراء ، وعبارات لا توجد إلا في قاموس الباعة في هذه النقطة الساخنة ، وسط العاصمة نواكشوط .
القادم إلى هذا السوق يجب أن يفهم منطق جل هؤلاء الذين لا يفهمون سوى فن المغامرة والمتاجرة فكل شيء عندهم هناك لا يعرف الثبات ولا المستحيل ، فهي سوق سوداء بكل المقاييس …

في الطريق إليه وأنت تتقدم إلى مكان السوق الأصلي أو بجنب دكاكينه على الأرصفة الرئيسية المؤدية إليه ، يعترض طريقك أشخاص يسألونك ويقتربون منك وكل على طريقته وبأسلوبه وغايته يدعي السؤال عنها .
لكن وقع تلك المراوغات على الزائرين للسوق المكتظة من العاملين بشكل مؤقت طيلة ساعات اليوم الواحد أمام المحلات التي تبيع الهواتف وشرائح الهواتف وأغلفتهم وأجهزة شحنهم ، فتلك فكرة لا تقتصر أهمية عن ما أسست عليه هذه النقطة الساخنة منذ عقدين من الزمن .
وهي إصلاح الهواتف قبل أن تتحول إلى سوق سوداء لا معايير تضبطها وسط حديث البعض عن عمليات غش كبيرة يقوم بها أولك الذين يعترضون طريق زوار السوق .
فناك يجد أبطال تلك العصابات فرصهم النادرة فلا يضيعوها كما تقول ” مريم 32 سنة ” إذ تقول لنا بأنها سبق وان فقدت هاتفا كانت بصدد بيعه في تلك السوق قبل أن يتم اختطافه أثناء هجوم بعض الباعة عليها ، قبل أن تكتشف بأنهم لصوص أو عصابة نشل كما تضيف
السير في الأزقة :

السير في أزقة سوق “نقطة ساخنة ” يفرض عليك أن تكون رجل متابعات بامتياز فكل شيء محتمل الحدوث في أروقتها الضيقة وفي أي ساعة من يوميات زوارها هناك ، ففي تلك الزقاق والشوارع تحدث جرائم بشعة وتستخدم آليات قتل خطيرة وتستعمل مواد مضرة اجتماعية وشخصية إضافة إلى
وسائل مكبرات الصوت المتواصلة على مدار اليوم فأضرارها طبعا وخيمة على المارين بمصدر الصوت وفق ما يقول ” حمزة 29 سنة ” إذ يقول بأنه يعمل في نقطة ساخنة ويعلم تماما خطورة ذلك فهناك كما يقول سوق سوداء لا تعرف الرحمة ولا تمتلك الرأفة فكل شيء هنا ممكن …

نشاط اقتصادي بلا بديل :

دخلنا في سوق نقطة ساخنة أو موريتل كما يحلو لجل العامة بدأنا الحديث مع أصحاب المحلات وأولك الذين يستثمرون أموالا طائلة في هذ السوق بمجيء الهواتف من الصين ودبي ، وباقي الدول المصدرة للهواتف للاستثمار بها في هذا السوق ، وذلك لما يشكله من أهمية حيث يوفر فرص عمل لعديد من العاطلين عن العمل ، ويعطي انعكاسا أجابيا للوجه الحضاري للمدينة بحيث لا استثمار إلا ويلازمه تقدم عمراني كبير بقدر الاستثمار وسوق نقطة ساخنة كما تحدث إلينا ” محمد إبراهيم” قائلا : يشهد هذ السوق إقبالا كبيرا بشكل يومي إضافة إلى انه يعتبر واجهة للمستثمرين في مجال الاتصالات وعالم التكنولوجيا لأنه كما يقول : ” السوق في البدء قام على أساس بيع وإصلاح الهواتف أما الآن فلم يعد كذلك فهو سوق غير مصنف لا حدود لما يباع فيه . وبالتالي بإمكاني كما يشير إلي أن أقول لكم بأن نقطة ساخنة تشهد انتعاشا اقتصاديا لا مثيل له حتى اليوم في عالم الأسواق الغير مصنفة تجاريا بالبلاد .

عدم التنظيم والانضباط :

هي نقطة ساخنة من حيث المبدأ لكنها تبدوا متناقضة منذ اشراقة الشمس وحتى غروبها في لا تعرف الضوضاء والازدحام قبل العاشرة صباحا لكنها تبقى مفتوحة حتى قبيل حظر التجوال ليلا ، وهي السوق الوحيدة التي لها رجال امن مكلفون بالإقامة فيها طيلة ساعات العمل وحتى خارج وقت الدوام فكل العاملون هناك يخضعون تحت أعين رجال الأمن في نقطة ساخنة .
كما تفيد مصادر أمنية ” مضيفة ” أن كل الجرائم التي تم ارتكابها ينجح الأمن في القبض على مرتكبيها في اقصر الأوقات ولذلك دلالة أخرى عند رجال الأمن كما يقول أحدهم .

كما أن التنظيم هناك لا يشكل هو الآخر معيارا ثابتا فكل المحلات منتظمة ومتراصة بشكل جميل وجذاب إلا أن الزائر للزقاق والساحات الأمامية سيجد أن فوضى خلاقة يعيشها ذلك السوق المرتمي في حضن قلب العاصمة نواكشوط مستجيرا بالمسجد ومشكلا له واجهة دينية .
فيه يمحو ملاحة نقطة ساخنة كما يطلق عليهم في السوق ذنوبهم داخل المسجد بقيام الصلوات الخمسة .

تزوير الصناعات ، ومعيار الجودة :

إن حديث العامة عن جودة المبيعات المقدمة في نقطة ساخنة أمر لا يبعث على الاطمئنان والراحة اتجاه مستقبل هذا السوق الذي إن كان يحمل متناقضات عديدة يبقى يحمل في خصاله واحدة لا يقدر لسوق آخر أن يوفرها لمرتاديه ، وهي الروح الشبابية والطرافة ورجاحة العقل وسرعة الذكاء وإلا ستكون كبش فداء لكل لص قادم في هذ السوق ، هكذا تحدث” جبريل 45 سنة ” الذي يعمل هناك منذ افتتاح السوق .
مؤكدا أن الصناعات اليابانية والصينية استطاعت أن تغزو السوق الموريتانية بشكل كبير لا يمكن
تصوره حيث أصبحت كل المبيعات الأصلية الصنع في نقطة ساخنة لا تتجاوز نسبتها المئوية 30 في المائة مما انعكس سلبا على جودة الخدمات للمواطن الموريتاني .
ختاما :
هناك في نقطة ساخنة بعد ساعات من البحث وسط أقاعات الموسيقى وأشكال الألعاب والمنتوجات الصوتية ، استطعنا أن نعد هذ التحقيق ونخرج تحت وطأة ضغط السوق ، وازدحام المارة وهربا من النقطة الساخنة لضجيجها قررنا توديع المكان .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق