الكفاءات…الثروة الموريتانية المُغَيبة!!

لا تقاس قيمة المجتمعات ومكانتها بكثافة سكانها ، فليست الأمة الأكثر عددًا هي الأرقى والأفضل، فقد تكون الكثرة أحيانًا عبئًا يستنزف الموارد، ويعيق الحركة
كما أنّ الثروات المالية ليست بالضرورة عامل تقدم ولا أدل على ذلك من كثير من الدول الإفريقية التي تمتلك ثروات متعددة ومع ذلك تعاني من التخلف والفقر والجهل ، بل والأدهى من ذلك والأمَر الصراعات والحروب والتفرقة
وفي المقابل نجد دولًا في أوروبا وأمريكا، وبعض دول آسيا لا تمتلك ربع تلك الثروات ،لكنها تمتلك العقول والأفكار التي قادتها إلى التقدم والرقي والإزدهار
فالعبرة بحسن الإدارة وإختيار العقول ، لأن الكفاءة والإبداع هما مصدر قوة الأفراد والشعوب
وكان العرب يقولون ” رجل بألف ”
وإن الكرام قليل ومع تلك القلة طاقة ربانية لا حدود لها
ولِما كان يتمتع به سيدنا إبراهيم عليه السلام من صفات نادرة فقد وصفه المولى جل جلاله بقوله ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمّة﴾ أي جامع لخصال الأمة حسب بعض التفاسير .
فمتى نعي في هذا البلد أن الناس حين تشيد بالأوطان والمجتمعات إنّما تشيد بالكفاءات التي تزخر بها!!
ومتى ندرك أن بروز الكفاءات في مجتمعنا هو مكسب لهويتنا الاجتماعية!!
ونحن نشاهد الدول تفتخر بشخصياتها وكفاءاتها من العلماء والمخترعين وقادة الفكر والرأي وكثيرا مايكون من بين أولئك موريتاني زهد فيه جاهل تسلط على بلده .
كثيرا ما أتألم لمكانة الكفء المهدورة في بلدي وأنا أشاهد ذلك النزيف القاتل، نزيف الأدمغة والذي يتم بهدوء دون ضجيج ومن غير أن يبالي القائمون على شؤون البلد بقيمة تلك الأدمغة المتميزة فمن جهل شيئا عاداه
لَوْلا المَشَقّةُ سَادَ النّاسُ كُلُّهُمُ
الجُودُ يُفْقِرُ وَالإقدامُ قَتّالُ
غير أن أملًا كبيرًا يحدوني في ظل وصول رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني إلى كرسي الرئاسة لما يمتلكه من شخصية تمتاز حسب شهادة من عرفوه بالثقافة الواسعة والرزانة والكياسة وعدم الركون للظلم أيا كان شكله ومستواه ، ولا ظلم لموريتانيا فوق حرمانها من أولي العقول والنهى من أبنائها الأفذاذ
ولكي أقرب الصورة بشكل جلي سأختار رجلين من خيرة أبناء هذا البلد المتميزين ولا غنى عن مكانتهم ورصيدهم المعرفي والنضالي من أجل تحرير بلدهم من ربقة الظلم والفساد والإضطهاد
هما :

-المصطفى ولد الإمام الشافعي
-النائب عبدالرحمن ولد ميني

وللمرئ أن يتساءل كيف لايكون للرجلين مكانة ريادية في مرحلة ما بعد حكم عزيز وهما من هما في الجهاد بكافة الوسائل من أجل إقتلاع جذور حكمه من عقلية المواطن قبل كرسي الرئاسة !!
لا يخفى على المتابع للشأن السياسي السبيل الذي سلكاه في مناهضة الدكتاتورية الطائعية وما تكبده الأول من غربة ومضايقة في سبيل ذلك وما قاساه الثاني من غربة وتعذيب وسجن حتى إتصل حكم عزيز بحكم ولي نعمته فسار على سنته ووفق منهجه في عداوتهما متجاهلا أن ماقاما به ماهو إلا تمهيد لما أعتبرحركة تصحيحية سنة الفين وخمسة قبل أن يبادر هو إلى الإطاحة برئيس منتخب
فجال الرجل وصال في عداوتهما ورغَٓبَ ورهَٓب دون أن يجد منهما مبتغاه
جاهد الرجلان أيَٓما جهاد مقْبِليْنِ غير مدْبِرَيْن :
-جهاد السيف
-جهاد القلم
-جهاد الكلمة
-جهاد المال
-جهاد النأي عن الأهل والأوطان بعزة وشموخ من أجل أن يرحل : -عزيز السلوك
-عزيز النهج السياسي
-عزيز التحكم بالسلطة
-عزيز التاجر المستبد
وتبقى موريتانيا ليحل الأول بها ويلتقي بالثاني فخورين بقيمة النضال وعقبى الصابرين غير مذمومَيْن ولا ذليلين
الآن وقد حصحص الحق وأنكشف القناع وسقط البوق من مأذنة الزيف والنفاق ألم يأن للموريتانيين أن يعلموا أن رحيل عزيز دون مصالحة شاملة مع موريتانيا القيم والمُثل العليا ليس ذا قيمة تذكر !!
وأن الرجال يعرفون بالحق ولايعرف الحق بالرجال
فخامة رئيس الجمهورية إن النبي صلى الله عليه وسلم حطم الأصنام في قلوب أصحابه وأتباعه قبل أن يهدمها وينظف الكعبة الشريفة منها ، وإن بناء موريتانيا الجديدة على أيديكم يحتاج إلى عقول وسواعد من عرفتم فيهم الشجاعة في الحق والإقدام والصبر في مواجهة أعداء الإنسانية والقيم النبيلة
كما أن مفهوم الأغلبية الحاكمة ليس بالضرورة حزبًا سياسيًا ولا أغلبية في البرلمان بل هو الإستمرا في إستمالة القلوب وتحقيق تطلعات الشعوب ولا تعارض بين ذلك
وتلك لعمري سبيل الراشدين وأنتم أهل الرشاد وأمل العباد
ولا تمتلك الأغلبية حق الإستئثار بالرئيس دون غيرهم من مختلف المكونات السياسية خصوصًا إذا ما خالط الكثير منها درن الولاء للظالم وعلى فترات ليست بالقليلة
لم لا يستفيد البلد من قدرات المصطفى ولد الإمام الشافعي وعلاقاته إقليميًا ودوليًا ولم لا يكون موفدا لحل النزاعات الإقليمية والدولية وهو الدبلوماسي المحنك والمقتدر وموريتانيا تستحق أن تكون أداة للحل وتستحق كذلك أن تكون مصدرًا لجلب الإستثمارات وتعزيز القيم الإنسانية في قارتنا الإفريقية في ظل السياسة الحالية المتميزة والتي تتعزز بفضل حسن الإختيار للأطر القادرة على تحقيق ذلك والرجل دون شك في طليعة تلك الإختيارات.

كما نتمنى أيضًا أن ينال النائب عبدالرحمن ولد ميني مكانته من أجل خدمة وطنه بما يمتلكه من خبرة وعلاقات وقدرات معتبرة تجعله مؤهلًا للمساهمة في الرقي ببلده سياسيًا وإجتماعيا وإقتصاديا وللرجلين عند عامة الموريتانيين منزلة من آمن وجاهد وقاتل وأنفق قبل الفتح
وقد أرشد الحسن البصري حين قال لعمر إبن عبدالعزيز رحمهما الله تعالى : إستعن في حكمك بأهل الشرف فإن شرفهم يمنعهم من الخيانة ، وهو ما عبر عنه الشاعر بقوله
إنَّ الكرامَ وإنْ تغيرَ ودهُم.. ستروا القبيحَ وأظهَروا الإحسانا
ونحن على يقين أن مايتمتع به السيد الرئيس من فِراسة في معرفة الرجال وما يتسم به من حنكة ودهاء يزيد حظوة الكفاءات عمومًا في ظل عهده وتحقيقا لنهج تعهداته وإنسجاما مع أولوياته وما يجمعه بالرجلين من خصال حميدة ترقى بهم وعامة الكفاءات إلى مقام صفوة الصفوة في هذا البلد
محمدفال طالبنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق