صراع الإرادات وتباين السياسات

محمدفال أحمد طالبنا
منذ الأزل قال الفيلسوف اليوناني القديم «أرسطو» عبارةً اعتبرت من مسلَّمات المعرفة السياسية، وهي أن: «الإنسان كائن سياسي بطبعه»، بمعنى أن الإنسان يظهر على غيره من الكائنات بأنه كائن سياسي، ومن ثم فإن الإنسان معدٌّ بطبيعته لكي يعيش في مجتمع سياسي
لعل الفيلسوف الموريتاني يعي جيدًا أن نظيره اليوناني إن لم يكن عاش ” أفلخيام” فقد مر بها أو سمع عنها

إذ أن المحلل لكينونة الإنسان عمومًا والموريتاني خصوصًا، يتبين أنه يمتلك بطبعه درجة من الاستعداد للطاعة، توازيها رغبة جامحة في السيطرة والنفوذ وبين المتناقضين يعيش الموريتاني علاقة معقدةً بين الأمر والطاعة
بين الحاكم والمحكوم بين الناخب والمنتخب
وبين التمايز والإختلاف والواقع والطموح مكانة عصية على من ألف الأمر وكره الطاعة من عشق الجمع وتغاضى عن البذل
يستدعي الطبع السياسي في الإنسان تميزاً داخل المجتمعات ولكن ترى أين المجتمع الموريتاني من تلك القاعدة وماهو معيار التميز لديه ؟؟
وأي الفئتين أحب إلى ساسته
الآمر أم المطيع الحاكم أم المحكوم ؟؟
ليس من إنسان يستطيع الإنكار أن فطرة الموريتاني هي حب السلطة والتسلط وهي شهوة غذتها الأنظمة السابقة التي كان الحاكم فيها يمتلك من السيطرة والسلطة أكثر مما يمتلكه المحكوم مما رسخ ثقافة الخضوع للحاكم وإن كان ….
فجمعوا في أيديهم وفي أيدي خاصتهم أدوات الترغيب والترهيب المادي والمعنوي فجعلوا من نبلاء القوم أحد اثنين
ابن زريق موريتاني يعيش آلام غربته
يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُ
مِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُ
ما آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا وَأَزعَجَهُ
رَأيُ إِلى سَفَرٍ بِالعَزمِ يَزمَعُهُ

وكريما صابرا شامخا غريبا في وطنه غربة نخلة صقر قريش في الأندلس
تبدَّتْ لنا وسْطَ الرُّصافة نخلةٌ
تناءتْ بأرضِ الغرب عن بلد النخلِ
فقلتُ شبيهي في التغرُّب والنوى
وطولِ الـتَّنائي عن بَنِيَّ وعن أهلي
نشأتِ بأرض أنتِ فيها غريبةٌ
فمثلُكِ في الإقصاءِ والمُنْتأى مثلي
إنها ظاهرة تغييب الأصول وهي لعمري ما تمنعنا من الوصول
إن للسلطة جانبان جانب مادي
وهو الاحتكار الفعلي لأدوات القهر والإكراه
وجانب قيمي هو تمثل ضميري لهذا الاحتكار على أنه أداة لتحقيق الانسجام وصناعة المجتمع الهادئ، أي محاولة صناعة الشرعية لسلطة الإكراه
وحيث أنه لا قيام للجماعة بلا سلطة فلماذا لايساعد الجميع في صناعة هذه السلطة وبالتالي قبولها وترسيخها ودوام إستمراريتها كسلطة صنعت بفكر المحكومين قبل أن تصنع بأيادي الحاكمين فيصبح الحاكم موظفا يقوم بواجباته وليست السلطة امتيازًا شخصيًا
له يكتسبه بفضل قدراته ومواهبه
اليوم ونحن نعيش هذا التحول الكبير بين سلطة كانت تجمع لبقائها وسلطة تحاول أن تجمع لبقائنا ، أحب أن أعزز الثقة لديها بتميزها بمعايير النجاح وأستنهض الهمم لدى الجميع من أجل المساهمة في الإصلاح
-أولًا تمتلك هذه السلطة الحالية سلطة نفسية تتمثل في السلطان الشخصي الذي يمتلكه فخامة الرئيس محمد ول الشيخ محمد احمد الغزواني بقوة شخصيته وحضوره المتميز وثبات جنانه وحسن إشارته وسحر بيانه
-ثانيا تمتلك هذه السلطة شرعية لم تمتلكها سلطة قبلها وذلك باجماع كافة الأحزاب السياسية والفاعلين في الحقل السياسي عمومًا
ومانعيشه اليوم من أمل ورجاء بثقة واحترام
– ثالثًا تمتلك هذه السلطة سلطة إجتماعية وحتى دينية مستمدة من البيئة الروحية والإجتماعية التي ينتمي إليها فخامة رئيس الجمهورية فمن تربى في تلك البيئة لن يكون فحاشا ولا جامع مال ولا مفرق جماعة
– أخيرا أثق في قادم الأيام أن الطبقة المعروفة بحبها للسلطة ومدحها دون سبب لمن كان فيها ستؤوب إلى رشدها وأن استحداثًا لطبقة ” أغليظة” سيكون واقعًا نعيشه لامحالة فالرعية على خلق الأمير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق