رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو يعزي في وفاة الاستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل

تعزية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فجع الشعب الموريتاني وفجعت الأمة العربية وفجع أحرار العالم كله برحيل المناضل الجسور والسياسي المحترم الاستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته.
لقد عرف الفقيد شابا ملتهبا بالحماس، بدت عليه مخايل الذكاء مقرونة بسمات القيادة،، كان يسبق عصره، يقود الشباب والشيب في سوح النضال وهو اصغرهم سنا وأقلهم تجربة،
وعرف الفقيد في مضمار الفكر، فنانا، مبدعا، تنطق الحكمة من جوانبه وتنساب العبر من جوانحه،
وعرف الفقيد كاتبا، بيراعه السيال، يرعف حكما وثقافة وعلما ينير دروب النضال بكلماته الخالدة وعباراته الأنيقة ومفرداته الفخمة وحكمه البليغة،
وعرف الفقيد في مضمار السياسة فارسا مغوارا يقارع اساطين هذا الفن وسدنته، يعرف طريقه جيدا في المسالك الملتوية والدروب الحالكة والطرق الموحشة،
وعرف الفقيد مسؤولا حكوميا يؤدي عمله باتقان وتفان، خادما لشعبه بكفاءة اخلاص،
وعرف الفقيد بإيمانه العميق بهذا الوطن وهذه الأمة، وقناعته الراسخة بقدرتها على الصحو من دياجر الجهل والتخلف، وعلى “البعث” من جديد نحو التقدم والرقي والريادة.
شب الفقيد وشاب في مفازات هذه الصحراء وفيافيها، فاعترته كل نوائبها وظروفها، حلوها ومرها، زينها وشينها، طالبا، مناضلا، ثائرا، مفكرا، وزيرا، سجينا.. تغيرت الظروف وبقي الثابت الوحيد هو تمسكه بقناعته وما يؤمن به.
حين وقف أمام القاضي في محاكمات العسكر خلال حقبة الثمانينات سأله عن تهمته وهل كان يخطط لزعزعة الأمن والاستيلاء على السلطة، وكان رده بالنفي، فعاد القاضي يسأله: هل انت بعثي؟ شمخ بأنفه ونظر الى الأعلى وقال باللهجة الحسانية: ذيك ثابتة!
إن الرزية لعظيمة، وإن المصاب لجلل،
وما كان قيس هلكه هلك واحد،
ولكنه بنيان قوم تهدما.
الموت حق، سبيل وطريق ما من احد الا وسالكه، وعزاؤنا ان الفقيد قد كتب اسمه بمداد الفخر على جدار الخلد، ومن يكتب اسمه على جدار الخلد لا تموت سوى روحه، وتبقى آثاره الخالدة شاهدة عليه كأنه يمشي بيننا.

رحم الله عبده “محمد يحظيه ولد ابريد الليل” واسكنه فسيح جناته، وانا لله وانا اليه راجعون.
محمد ولد بوعماتو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق