لو سكت أهل الحق عن الباطل ….

من الحقائق المسلم بها لدى الأمم كلها أن الأبطال و الرموز إنما يكتسبون هذه الصفة بعملهم و خصالهم التي يصبرون عليها ويضحون من أجلها بكل ما يملكون وهو ما يكسبهم عزة في النفس ومحبة في قلوب الخلق حتي يصبح تكريمهم برورا للوطن و الأمة ومساهمة من أولى الأمر في تربية الأجيال الناشئة علي إستلهام تجربتهم و التأسي بأمجادهم و خصالهم النبيلة التي تمثل أخلاقا وقيما عليا للأمة :

إنما الأمم الأخلاق مابقيت + + فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
كما أن مما لاخلاف فيه ولامراء أن التصدي للفساد و المحسوبية و الرشوة بقوة وحزم في أيامنا هذه التي كثر فيها الطامعون وقل المخلصون وعم الساكتون عن الحق وأصبحت قيم الصدق و الوفاء والنزاهة مذمة – ونفشة – يعتبر وقوفا في وجه الباطل و النفس و الشيطان يستوجب منا جميعا الإشادة و التكريم لمصلحة الأمة و أجيالها اللاحقة .
إن من قاد قطاعا يشكل الرافد الأساسي لخزينة الدولة بكل صرامة وشفافية، ولا يستطيع أي عدو أن يشيرله إلى أوقية واحدة إكتسبها لنفسه بطريقة غير شرعية
من لا يستطيع أي عامل في قطاعه مهما كانت درجة قربه منه أو بعده أن يخرج له ملفا تم التصرف فيه بأوامره أو حتي بعلمه لمصلحة شخصية أو محسوبية.
من لا يستطيع عامل أو متعامل مع قطاعه كله أن يواجهه يريد التدخل في حق لغير مستحقه
من لايصل إليه مظلوم يريد الإنصاف في حقه إلا تم له ذالك بكل غبطة و سرور
من لايستطيع قريب ولاصاحب نفوذ أن يطلب منه إمتيازا أو خدمة مخالفة للقانون لعلمه المسبق بإستحالة ذالك .
من لا تأخذه في الحق لومة لائم، من يعلي قيم العدل و المساوات و يبعث الأمل في النفوس بأن هذا الشعب المسكين لا تزال فيه بقية أخلاق و شيئ من التقوى.
من صبر علي هذه المبادئ كلها و أحتسب وقاوم طيلة العشرية وما بعدها حتي لم يبقي له من الأصدقاء إلا الوطن و أبنائه المخلصين و ما أقلهم اليوم ، فهو لعمري الاجدر بالتوشيح و التكريم و الأولي بالإضافة و اللحاق برموز الوطن و أبنائه المخلصين حتى لاينقطع النسل أو يجهل المعروف بين الناس أو كما قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ( لو سكت أهل الحق عن الباطل لتوهم أصحاب الباطل أنهم على حق ).
وبعد كل ماتقدم أطلب ممن ساء ظنه وخاب رجاؤه حتي اعتبر أن البلد لايمكن أن تنجب هكذا رجال في هذه الفترة الحرجة من تاريخها :
أن يسأل الخزينة العامة عن محاصيلها الجمركية لسنتي 2008 -2009 مقارنة مع 2018-2019 ليري الفرق يزيد على خمسة أضعاف .
أن يسأل مكتب المدير العام ومنزله و جلسائه ليرى عجبا و إستثناء في زمن الهرج و المرج و إستغلال النفوذ
أن يسأل اللحلاحة و الصفاقة و الظواهر الصوتية ليري الأبواب موصدة و الهواتف لاترن .
أن يسأل المتحايلين و المهربين وسماسرتهم و المتمالئين معهم ليرى العدالة سيف مسلط على رقابهم جميعا بالمساوات المطلقة .
أن يسأل الموردين و المصرحين و المصدرين ليرى الرهبة في قلوب أحدهم وعلى وجهه حينما يتم إستدعائه من طرف المدير العام لأنه يعلم علم اليقين أن لا مساومة في الحق ولا تساهل مع الباطل تحت أي ظرف .
(وِما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ) صدق الله العظيم

 

المحقق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق