على رسلك يا معالي الوزير “إسلكو” / إسلمو ولد أمينوه

تعودت أن ألعب دور المطالع حين أقرأ ما تطفح به فضاءات التواصل الاجتماعي -رغم ما يفوح بين صفحاتهامن روائح الحقد، وما تعج به ساحاتها من تزوير للحقائق- صونا لقلمي عن وحل السجال في ساحة يغمرالزبد – فيها- اللآلئ، ويطمر الغثاء -فيها- الجواهر، لكن تدوينة الدكتور الوزير السابق، إسلكو ولد أحمد إزيدبيه، المتعلقة بدعم الرئيس السابق لترشح فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وما تضمنته من معلومات تحتاج إلى التدقيق، جعلتني أكسر القاعدة، هذه المرة!!
يبدو لي أن معالي الوزير إسلكو -وهو يكتب تدوينته- قد نسي أنه يتحدث عن ضابط وطني، شق طريقه -بنجاح- يجمع الرتب ويتدرج في المناصب القيادية في مؤسستة العسكرية، التي سطر في ذاكرتها -لنفسه- سجلا حافلا، جعل الكل يتباهى بالقفزة النوعية التي أحدث القائد فيها على مستويي العدة والعتاد.
ونسي الدكتور -أيضا- أنه يتحدث عن رجل استطاع -رغم تقلبات الساحة، وإكراهات المناصب، وخصوصيات المواقع- أن يمسك عصى الوطن من الوسط، لينتزع لنفسه قبولا وطنيا ودوليا، عيّن عليه أن يترشح كي يجمع عرى بلده، الذي كان يراقبه وهو يتدحرج فوق منحدر زَلِقٍ، قد يترنح من سفحه – نحو المجهول- في أي لحظة!!
كان طبيعيا -إذن- أن تنال شخصية بقدره كفاءة وبمستواه تجربة، ثقة القوى الحية الوطنية؛ المدنية والعسكرية، وقبول الشركاء الدوليين، لرئاسة دولة، يحاول فيها رئيس مغادر ترتيب أوراقه للدخول من نافذة أراد تصميمها على مقاسه -عن طريق الدفع بمرشح يصلح لأن يكون طوع البنان- بعدما فشل في تمرير مأمورية ثالثة.
ولأن الرجل يدرك – أكثر من غيره- بأن رفيق دربه لايصلح، ولن يصلح للعب دور الحارس الرئيس، طفق يضغط لترشيح من يرى فيه مخائل الطاعة، وحين أدرك أن ترشح رفيق دربه بات أمرا لا مناص منه، تحت ضغط القوى الوطنية والدولية، استسلم -مكرها- للأمر الواقع في ظاهره، وبقيت في نفسه أشياء، فقد السيطرة على بعضها في تصريحه الشهير ” ماني أمرشحو أمرشح راصو” و دفعته إلى التخطيط لمحاولة منع المترشح من الفوز في الشوط الأول، وذلك عن طريق:
– فرض مقربين من الرئيس المغادر في مواقع النفوذ بإدارة الحملة، لأجل مراقبة مستوى شعبية المترشح، وللسعي إلى تنفير بعض الكتل الداعمة له؛ القادمة من مختلف الأطياف، زيادة على خلق امتعاض لدى بعض مجموعات الأغلبية المنتمية لأجنحة معارضة لجناح أولئك المقربين.
– السيطرة التامة على وسائل الحملة المادية واللوجستية، وجعلها تحت تصرف خاصة الرئيس السابق، حيث لم يتعد المبلغ المصروف على حملة المترشح عُشر المصروف على حملة 2014، فيما تم صرف نصيب الأسد من الوسائل على مهرجانات جولة المترشح، وبعض السهرات، التي كانت تنفذها مؤسسة مملوكة لمحيط الرئيس السابق، الضيق.
– محاولة توجيه بعض الشخصيات الوازنة في الحزب إلى بعض المرشحين الآخرين، كما شهد بذلك الرئيس السابق لحزب الاتحاد أنه تلقى من طرف الرئيس السابق أوامر من هذا القبيل .
وبما أن أغلبية الشعب الموريتاني، وقواه الحية ومرجعياته كانت مصرة على نجاح المترشح، رغم شح الوسائل وتقويض الجهود من الداخل، فقد جرت الرياح بما لا تشتهي سفن الرئيس المغادر، وفاز المترشح في الشوط الأول.
رغم ذلك لم يقبل الرئيس المغادر الهزيمة، وقرر أن يخوض جولة أخيرة، حاول فيها خلق أزمة، بفبركة محاولة اغتيال بيرام، وعسكرة الشارع، وقطع الانترنت، وتهيئة الساحة للطعن في النتائج وإلغائها، لكن سيرة المترشح، وخطابات حملته النظيفة المفعمة بالأخلاق، خلقت ثقة مطلقة بينه وبين منافسيه، الذين اعترفوا بالنتائج، ولم يستجيبوا لمحاولات الطرف الآخر.
لتدلف موريتانيا عهدا جديدا، سماته الوطنية والصدق والانفتاح والمصالحة.
وإن من يحاول -اليوم- التشويش على مسيرة النهضة التنموية الشاملة، التي يقودها فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وحكومة وزيره الأول المهندس محمد ولد بلال، إنما يحاول حجب شمس بغربال.
إسلمو ولد أمينوه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق