الحرب على الفساد، هي ذروة الجهاد

مما دفعني للكتابة عن موضوع الحرب على الفساد، هي كونه توجها نبيلا للسلطة السياسية، سيمكن من استرجاع خيرات هذا البلد التي نهبت في الماضي بغير وجه شرعي والتي هو في أمس الحاجة إليها، ومن تسيير معقلن لثرواتنا الحالية، في الحاضر والمستقبل.

والتي عانينا من غيابها الأمرين طيلة الفترات الماضية، باستثناء فترة التأسيس.

ومما أغراني أكثر بالتعرض لهذا الموضوع، تناوله واستغلاله من طرف فئة حربائية مردت على التكيف مع مختلف الأنظمة السياسية، منهم من كانوا أذرعا للعشرية الأخيرة، أفرادا ومؤسسات.

طفقوا في هذه الفترة يكيلون السبّ و الشتم لتلك الحقبة المظلمة التي كانوا سدنتها، وهم أصوات نشاز تفتقد للموضوعية والمصداقية، احترقت أوراقها، وجفت محابرها، وتكسرت زنابرها، وشلت شناترها، على الأقل  في وقتهم بدل الضائع الحالي.

وذلك حين تبوأوا في الماضي، مناصب متقدمة كانت  تخول لهم الإدلاء بمثل هذه  الآراء والشهادات، لكنهم آثروا وقتها، ألا ينبسوا ببنت شفة.

أصوات مثل هذه تعتبر نشازا، تشوش على المرحلة الجديدة وتشكل خطراً على النهج الجديد، وتعيقه عن السير قدما نحو تحقيق الأهداف التي طالما اشرأبت الأعناق، أملا في تحققها.

أما وقد أزفت ساعة تلك اللحظة التاريخية التي هرمنا لأجلها، فلتذهب هذه الشرذمة ومن كان على شاكلتها من مفسدين إلى مزبلة التاريخ.

وهنا، وحين يبقى في الساحة من الأصوات من هم مخولون أخلاقيا بالحديث عن مثل هذا التوجه، فعليهم – حينئذ – التكتل والانصهار في بوتقة واحدة لذات الهدف بحيث يصبحون جنودا لخدمة هذا المشروع، كل من موقع مرفقه الذي يخدم فيه، فييلغ الجهة أو المكتب –  الذي  يفترض أن يشكل لهذا الغرض –  أي تجاوزات يتم ملاحظتها، في تسيير المرفق العام سواء ما كان منها على مستوى التسيير، أو ما ينتشر فيه – عادة – من رشاوى وزبونية، وغير ذلك كثير مما يؤثر على المرفق ويشل سيره وجودة مردوديته العامة، حتى يشعر الجميع بحرمة فعاله، و أنه متابع داخليا وخارجيا، هذا طبعا إضافة إلى الإدارات والمؤسسات المعروفة التي أسند لها المشرع مهمة الرقابة والتفتيش، كمحكمة الحسابات ومفتشية الدولة…

فننمي بذلك ثقافة المراقبة، وخطورة المال العام .

لعل ذلك ومع الوقت يلجم الجميع عنه، وعدم المساس به، أو تبديده في غير وجه حق.

حتى يتقدم عطاء كل مرفق، ويصل مردوده للكل، بالدرجة التي خطط لها أن تكون.

وينزل كل المكانة التي ينبغي، أن تكون، حسب حسن تسييره وحرصه على المال العام.

وحين ذاك ووقت ذاك فقط، يمكن أن نحلم بوجود مقومات دولة، بدأت تضع أقدامها على السكة الصحيحة، سكة دولة القانون والحقوق والمواطنة. يتساوى فيها الجميع أمام القانون، وينال فيها كل ذي حق حقه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق