اليدالي ولد الكوري يكتب: سنين عشر كانت سائغة

قبل ساعات ودقائق من تقديم التقرير الذى سيدق نعش الفساد والمفسدين ، سنين عشر مضت ، عصفت وصفعت ، وطفقت ، حيث عدت نوعا ولونا ، تالدا وطريفا من تناول الحقيقة ، حقيقة وضع ألم وألم شعبا ووطنا ، أوضاع شكلت إشكالات ملحمية سياسية واقتصادية ، جففت فيها موارد بإخلاء ، وأتت فيها على رموز بلد بإتلاف ، وعربد فيها نظام خل لكل اختلال ، فى كل منظومات البلد أستهدفت ، فى الشرائحية مزقت أوصال ، وفى الدينية أستهزأت بالثوابت ، وفى الاخلاقية حطمت وتكسرت ، وجاست وجثمت أجسام الفساد بكامل صوره ، والمفسدين بقضهم وقضيدهم ، تجمعت أظافرهم على نهشه والنيل منه ، فلم تسلم حتى الثرى التى وئدت فيها أحلام اليقظين من أصحاب العقول والفرضيات.

سنين عشر أستبيح فيها كبرياء شعب ووطن وأرجع خطوات وخطوات نحو الوراء ، بل عمقت جراحه الغائرة وتخثرت ، ولم تندمل بعد فخارت قواه ، إلى أن ودعت أشلاؤه دون سبق انذار نحو عمق سحيق فى الأتون المظلمة.

ولما أشتدت وطأة كل هذا وذاك ، رأى الكل كل الشعب وأطيافه خيطا أبيض ينساب بهدوء ويخترق كتلة الظلام الدامس المدلهم ، إنه شعاع الإشراق ، الذى لاح فى الآفاق ، الذي ولد فى مارس آذار ، بالخطاب المبشر المتميز السار ، بأن عهد العهود قد أشرق ، وبأن صبحا جديدا قد أنفلق ، فتهادى ذالك الشروق يكبر ويكبر نورا ، يختال فى مشيته الهوينا ، وبعد عراك انتخابي بغي وإغواء ، حيكت فيه المؤامرات تلو المؤامرات ، استطاع الوطن والشعب والحول والقوة من الله ، أن يتكلل المشهد ويتسق بنجاح فى الشوط الأول بفوز مرشحنا ، مرشح الإجماع الوطني فخامة السيد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ، بعدما أعد من سناريوهات وعكف عليه من أجندات ، سارت الرياح بما لا يشتهي المثبطون والمعرقلون والمندسون والمتلونون ، أصحاب الطوابير والمصالح الضيقة ، فضبطت خلايا غوغاء ساقطة ، هدفها إيقاظ الفتنة النائمة ، لأن لا يتنفس الشعب الصعداء ، ليشعر ويأمل بالأمل الذى أطل إطلالة بهاء ، بعد سنين عشر سوداء.
وبدأ ولله الحمد تكتب صفحة وتطوى أخرى ، بحفل تنصيب مهيب بهي ، أزهر فى النفوس الأمل من جديد ، ودغدغ المشاعر وصفد الوساوس بحديد ، إلا أن العابثين كما عبثو وعاثو وأعتادو ، عادو من النافذة فى تسلل مكشوف المآرب ، قصد تعكير الأجواء ، وغاصو فى وحلهم ، همهم تأزيم وتعكير الصفو ، والاستحواذ باسم المرجعية ، المفهوم المستورد والبغيض والذى ينم عن غلو الرؤية ، وعقم التوجه النمطي المنبوذ والمبتذل ، فأهتزت النفوس فرحا ، بسحب البساط أمام المحاولين اليائسين ، وأشتد عود العهد الجديد الزكي العطر الرائحة ، والفواح ، بقولنا “آح” ، ونما رويدا رويدا ، إلى أن تزحزح وانحسر الوضع المكفهر ، الذى تلبدت به سماء بداية العهدة الجديدة ، وجاشت وجيشت وتحركت بعض مخالب الفساد والمفسدين التى لا زالت تعيش على حقدها الدفين للشعب وللوطن ، وعصبيتها النتنة بانتمائها للفساد والمفسدين ، وبرز تحدي جائحة إجتاحت و ضربت كل بقاع العالم.
وفى تلك الظروف وموريتانيا حديثة التشكل والإرادة ، ولدت لجنة التحقيق البرلماني بعد مخاض عسير وكبارقة آمال بعد آلام ، فأستعرضت وأخذت ببعض الملفات الغامضة لتسبر أغوار حقائقها ، لأجل صقل وتنظيف جزء ولو بقليل من تلك الصورة القاتمة والمرعبة التى طبعت عشرية مضت وولت إلى غير رجعة ، وبدأت المواجهة وبالكشف عن المستور ، فاستبشر الشعب من جديد ، وهو فى قاعة انتظار وطن بأكمله ، ينتظر ويترقب ، لما ستؤول إليه لجنة التحقيق ، من تقرير دقيق ، لصفع وجه الفساد الصفيق ، الذى يئن ويرزح تحته شعبنا ووطننا ، كمن ينتشل من إطفاء حريق.
اليدالي ولد الكوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق