ما أسرار استهداف الوزيرين محمد عبد الفتاح والمختار انجاي من بعض الخلايا الماليزية..؟

إن المتتبع لسيل المقالات و التدوينات التي تعكف بعض الخلايا والأقلام المافيوية علي نشرها هذه الايام وتتناول بالسب والشتم والقدح بعض أبناء هذ البلد لن يخرج بأقل من الصدمة والحسرة علي ما وصلت إليه نخبتنا من سقوط أخلاقي فظيع. علي الرغم من أن الأدوات التي تستخدم في هذه الحملة هي في الغالب مجموعات معروفة أغلبها من أصحاب السوابق وعديمي المستوى الثقافي والعلمي إلا أن ما يؤسف له أن تدار من وراء الستار هكذا حملات من أطراف كان يجب أن تكون متفرغة لخدمة البلد وخدمة النظام والرئيس الذي تدعي دعمه ومساندته.

لو كان محتوي هذه الحملات نقدًا مؤسسًا ومبررًا لسياسات متبعة من الوزيرين في الماضي أو الحاضر لكان مفهومًا بل و مطلوبا. أعيدوا النظر في هذا المناشير فلن تجدوا إلا السبب والشتم الذي يقشعر منه أي ذوق سليم.
لو كانت هذه الحملات تهدف إلى كشف مآخذ محددة في تسيير المعنيين لكانت مساهمة وطنية في تدعيم أسس المساءلة والمتابعة التي هي قوام الديمقراطية البناءة. هل يمكن أن نتصور أن من يتجرؤ علي القدح والشتم المقززين يدخر في جعبته أدلة تدين ضحيته بحجة أنه يستحي من إظهارها؟

لنأخذ كمثال توضيحي الشماعة التي تستخدم هذه الأيام كغطاء للموجة الجديدة للحملة. يتعلق الأمر بما يثار حول الإتفاقية مع تازيازت، وأرباح الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم).

ففيما يخص العنوان الأول ولهول الصدمة التي تلقتها الأوساط الراعية لهذه الحملات فهي الآن تحاول إيهام الرأي العام أن كل ما في الأمر هو محاولة من الوزير ولد عبد الفتاح للفت الإنتباه إلى نفسه أو عن ماضيه (في رواية أخري).

يعلم هؤلاء جيدا أن هذه المفاوضات انطلقت منذ تولي صاحب الفخامة محمد الشيخ الغزواني السلطة وأنه يتابعها أولًا بأول لكنهم يراوغون. إن كانوا حقًا قلقون علي مصلحة البلد فلماذا لم يركزوا علي نقاط ضعف هذا الاتفاق ويتركوا للرأي العام أن يحكم بدل الاتهام الجاهز ومحاكمة النوايا؟ السبب ليس ذلك بل لأنهم صدموا من كون قطاع الطاقة نفذ وبنجاح إحدي المهام التي كلف بها في إطار تنفيذ برنامج تعهداتي في حين مازال بعضهم يراوح مكانه ولكونهم تأكدوا أن مخططاتهم وأحلامهم في هذا القطاع لم يعد لها كبير حظ في التحقق.

أما العنوان الثاني فهو محاولة حجب الجو العام الذي تعيشه اسنيم والذي أصبح حديث كل مهتم بمصلحة البلد.
فبعدما ملؤوا الدنيا نواحا ومكاء كون اسنيم حسب زعمهم ستصبح في خبر كان بعد تعيين المختار اجاي مديرًا عامًا لها، ها هم وبعد عجزهم عن استيعاب الصدمة يغيرون الإستراتيجية وأصبحت عناصر الخطاب : المدير العام ولد اجاي يريد تلميع نفسه، أرباح اسنيم تحسب للمدير السابق وبالنتيجة للنظام السابق ، لم يتغير أي شيء في اسنيم إلى آخر الشريط الذي أصبح معروفًا.

أولًا إن من يشكك في مصداقية حسابات شركة مثل اسنيم مدققة من أكبر مكاتب الخبرة المحاسبية في العالم فهو يسخر من قارئيه وسامعيه. اسنيم ربحت لسنة ٢٠١٩ أكثر من مائة مليار أوقية. خبر لا يمكن إلا أن يكون مفرحا لكل موريتاني علي الفطرة مهما كان موقفه الشخصي والسياسي. فلماذا نحاول أن نستنقص علي الموريتانيين فرحتهم؟

ثانيا لا المدير ولا الشركة تحدثت عن تفسير لهذا النتيجة الإيجابية كلما صدر في هذه الشأن تدوينة للمدير العام مازالت علي صفحته هنأ فيها عمال الشركة و أطرها وشكر فخامة الرئيس علي توجيهاته وتعليماته التي سمحت بهذه النتائج. هل نصدق ماهو مكتوب أم نصدق الادعاءات وقراءة النوايا؟

ثالثًا إن التطور الذي تشهده الشركة والخطوات الكبيرة التي قطعتها سيصعب حجبها إلا إذا حيدنا معطيات تطور الإنتاج و حركية المشاريع وآراء عمال وأطر الشركة وانطباعات الساكنة ورأي خبراء الميدان.

فالنقارن بين انتاج الشركة في الفصل الرابع من سنة ٢٠١٩ (إدارة المختار وحده) مع الإنتاج المسجل في الفصلين الأول والثاني (الفصل الثالث ادارته مشتركة). سنجد الفرق الواضح ٣،٥ مليون طن مقابل علي التوالي ٢.٨ و ٢.٧ أي بنسبة زيادة قدرها ….٪؜ . ولعلمكم فإن نفس الدينامكية تستمر في سنة ٢٠٢٠.
أعتقد أن حديث المناديب المسجل كان واضحا جدا: نشكر فخامة رئيس الجمهورية علي إيفائه بالعهد الذي أعطانا إبان الحملة : أشركنا في الرأي، عوملنا بشفافية ، أعطيت لنا حقوقنا دون أن نرغم علي المطالبة بها بالطرق التي تضر بنا وبالشركة وبالوطن. تعرفون جميعا أننا أمام شخصيات من الحجم الكبير (المناديب) وتنتمي لكل المشارب السياسية ولا يجمعها إلا مصلحة العامل.

اسألوا أطر الشركة سيحدثونكم عن التواضع، حسن الخلق، الذكاء ، الإحاطة بالملفات والمتابعة التشاركية في التنفيذ. إن كنتم تصرون علي مواصلة هذا التيه فأبدؤوا من الآن تحتضير عناصر خطاب تحريفي بمناسبة إنجازات جديدة للشركة سيستبشر بها من هو علي الفطرة وتسوء من في قلبه مرض.

وإن فضلتم فالنرجع إلى الوراء قليلا ، المختار ولد اجاي قاد قطاع الضرائب خمس سنوات. لا يمكن، إلى يوم الدين، فصل اسمه عن تاريخ الإصلاحات التي شهد هذا القطاع. وخرج رغم كل الصعوبات والاستهداف مرفوع الرأس . لا توجد شركة واحدة ولا رجل أعمال ذكر أنه قدم رشوة لولد اجاي . يمكن أن نفهم خوف البعض وحرجه حينما كان الرجل وزيرا المالية لكنه الآن غادر مسؤولياته منذ سنة. تعتقدون أنهم وأنكم تسترونه بها؟

خمس سنوات أخري في قطاع المالية تسلم فيها الوزارة وهي في وضع صعب: بداية الأزمة الاقتصادية ٢٠١٥: معدل النمو سالب، العجز الميزانوي ٥٪؜ ، المعنويات في الحضيد بعد اكتشاف تجاوزات كبيرة في الخزينة العامة. غادر بداية شهر أغشت ٢٠١٩ وسأكتفي بدعوتكم لقراءة تقرير بعثة صندوق النقد الدولي شهر نوفمبر ٢٠١٩ بعد مغادرته للقطاع. البعض يحاول ظلما تحميله لفشل سياسات ٢٦ وزيرا يقودها رئيس متسلط وحاضر في كل كبيرة وصغيرة . أي ظلم هذا؟

بعد هذه المسيرة الحافلة خرج لا كأي خروج . وضع تصريحه بممتلكاته أمام محكمة الحسابات ونشره لكل الرأي العام؟ هل سبقه لها أحد؟ والمفاجأة أن هذا الوزير الذي ملأ الدنيا وشغل الناس له رصيد ٢٨ مليون أوقية بعد عشر سنين في قطاع المالية ومنزلين (أحدهما سبق القطاع) وبعض القطع الأرضية(أحدها فيه ٤ محلات مؤجرة ) أغلبها كان يمتلكه قبل توليه للمسؤوليات العامة (ارجعوا إلى تصريحه مازال علي صفحته). والتشويق يستمر فقد تحدي الجميع وخصوصا من دأبوا علي ظلمه وتشويهه أن ياهؤلاء هذه فرصتكم.

أكررها أنا اليوم كان أكثر إقناعاً أن تستعينوا بسماسرة العقار (ومن بينكم بعضهم) من أجل إيجاد قطعة أرضية واحدة أومنزل في موريتانيا أوخارحها يملكه الوزير غير الذي ذكر بل ذهب أكثر من ذلك حين قال أو **يملكه أحد أفراد الأسرة الصغيرة**
كان أكثر إقناعاً أن تستنفروا المافيا والمخابرات ورواد الصالونات (وأغلبكم منهم) من أجل إيجاد رجل أعمال واحد أو معاون للوزير يشهد عليه بتمالئ ضد مصلحة البلد مقابل نفع مادي أومعنوي؟

سجل له التاريخ أيضا وأمام لجنة التحقيق البرلمانية موقفه المسؤول حينما تحمل مسؤولية كل وثيقة تحمله توقيعه وحده وتحمل للمسؤولية التي تخص قطاعه في كل وثيقة يشترك فيها مع آخرين. كان ذلك في الوقت الذي تدافع فيه الكبار المسؤولية. لا أعتقد أن محمد ولد الشيخ الغزواني سيعطي حظوة لمن يتبرؤ من مسؤوليته في أول وهلة.

سأعفيكم من تقصي خطي الرجل في ربعه وبين أهله وحاضنته لأن ذلك سيسوؤكم قطعا.

أعتقد أيضا أنه من الصعب أن تقنعوا أحدا بأن فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بتجربته ورسوخه وحرصه علي مصلحة البلد يمكن أن يخدع بشابين عايشهما وراقبهما عن بعد وعن قرب إبان الحملة الانتخابية ويعملان معه وتحت أعينه منذ سنة؟ قطعا لم يسند لهما هذه المهام مجاملة لهما ولن يتردد في سحبها عند الإقتصاء . غير ذلك هو التشويش عليه وتشتيت جهد فريقه الحكومي وإظهار نظامه ضعيفا متخالفا.

بالرغم من صلة القرابة مع الوزير المختار اجاي، لم أنتمي يوما للإتحاد من أجل الجمهورية ولم أشترك مع الوزير في عمل سياسي لا وطني ولا محلي، لكنها الحقيقة.

قلت للوزير قبل أشهر يجب أن يعلم الرأي العام الحقيقة ، لا يمكن أن تقبل الظلم مرة أخري كما ضحيت و أذيت زمن عزيز. كان جوابه بسيطا، أخي الحسن كنت مقتنعا بما قمت به ، ضميري مرتاح وأنا اليوم أكثر اقتناعا بالرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني فكيف لا يكون استعدادي للتضحية مضاعفا؟

إن الله يمهل ولا يهمل. الظلم ظلمات يوم القيامة. والله لو كنتم تعرفون ما أعرفه عن الرجل ما تجرأتم علي نعته بتلك النعوت ولما صدقتم ما توحي به لكم شياطينكم ولاحتقرتم من يربط ليله بنهاره من أجل تشويه شابين حسدا وظلما من عند نفسه. الحق أحق أن يتبع.

بقلم الحسن ولد مدير ديوان رئيس حزب الحراك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق