خروق واسعة تصيب عملية المساعدات المقدمة من قبل السلطات

أصابت العملية الأخيرة، التي تشرف الحكومة على تنفيذها من أجل تخفيف الأعباء، عن المواطنين في وضع تم فيه تعطيل كثير من الممارسات التجارية، في الأسواق المحلية الأمر الذي جعل أغلب المواطنين يعيشون في بأس شديد إذا لم تتدارك السلطات الوضع.

عملية توزيع المواد الغذائية أشابها كثير من الخروقات إلى حد كبير من ضمن الممارسات التي أشابتها كون القائمون على العملية لم يتخذوا المسطرة الحقيقية المرسومة من قبل السلطات في هذا الصدد.

لا يحتاج المتتبع للأمر كثير عناء ففي وصوله إلى أي حي من أحياء الفقراء الذين يجب أن تكون العملية تستهدفهم أكثر من غيرهم يجدهم لم تصلهم أي مساعدة من المساعدات الغذائية الضخمة التي كرست لها الدولة الجهود وخصصت لها آلاف السيارات ومئات الأشخاص في سبيل توفيرها للمواطنين.

شهدت العملية تلاعبا غير مسبوق من قبل أكثر القائمين عليها حيث وقع في ولاية نواكشوط الشمالية من الخروق ما لا يفي بحصر فتجد مئات الأحياء الشعبية الفقيرة لم تزرها اللجنة ولم يتم إحصاؤها ولا إدراجها في هذه العملية التي ينبغي أن تستهدفها أكثر من غيرها.

رغم تجاهل كثير من الاحياء الشعبية الفقيرة التي لم تصلها أي مساعدة تذكر تجد بعض الأسر غير المعنيين بالأمر استفادوا عدة مرات من العملية فهذا يعطي صورة واضحة بعدم العدل والمساواة في العملية الأمر الذي سيفقدها المصداقية ويذهب جهود الدولة أدراج الرياح.

إذا على الحكومة أن تتنبه لهذا الأمر الخطير الذي لا يخدمها لا سيما في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد في ظل توفيقها لكافة النشاطات التجارية التي كانت تدر على أصحابها والعاملين بها كانوا يجنون منها قوتهم اليومي وتخفف عليهم أعباء الحياة.

في حي السعادة الواقع بمقاطعة توجنين القطاع رقم 1 يوجد كثير من أسر الفقراء منسيين من العملية بشكل كامل دون أن يدرجوا في أي لائحة من اللوائح التي تستهدف الفقراء من أجل تخفيف بعض من أعباء الحياة اليومية.

لم يكن هذا الحي وحده منسيا فثمت كثير من الأحياء في مختلف مقاطعة توجنين تم نسيهم بشكل دائم دون غيرها ففي حي كبير وسط ترحيل توجنين بالقرب من “بقالة جكني” الواقعة على شارع مسعود تجد مئات الأسر الفقيرة التي اغلب ما يعيلها النساء لم يستفيدوا من عملية الإحصاء ولا من توزيع المواد الغذائية هذا الأمر يجعل المعنيين بالعملية على مستوى مقاطعة توجنين غير مخلصين للدولة ولا يراعون مصالحها بل سببوا التشكيك والتمرد على النظام الجديد.

ما نريد أن نقول في هذه السطور أن جريدة “المحقق” وصلتها آلاف الشكاوي من مختلف مقاطعات نواكشوط التسعة ولاياته الثلاثة من المواطنين الضعفاء الذين لم يستفيدوا من عملية توزيع المواد الغذائية.

يبقى التساؤل المطروح لدى كثيرين هل العملية مرت مع الأنفاق المظلمة التي كانت يمر عن طريقها كثير من المساعدات المقدمة من طرف السلطات الإدارية في كل مقاطعات نواكشوط ليصبح بذلك القائمون على العملية بعد فترة وجيزة رجال أعمال من مساعدات غذائية مقدمة للشعب الموريتاني الضعيف.

من يحاولون اختلاس بعض هذه المساعدات بمغالطة الفقراء وباستهداف غير المعنيين بالأمر في وضع مأساوي يحتاج فيه الفقراء إلى المساعدات الغذائية والنقدية ليسوا وطنيين ويجب على الحكومة أن تقوم بنزع الثقة منهم على جناح السرعة وبمحاسبتهم لينالوا ما يستحقون من العقوبة.

لا يشك اثنان في أن الحكومة قامت بتوفير مساعدات قيمة لفقراء الشعب الموريتاني ورسمت خططا طموحة من أجل إيصال المساعدة لكل بيت فقير إلا أن الخطة لم تضع في يد آمنة وسلكت طريقا مغايرا لما كان يريد رئيس الجمهورية من توصيل المساعدات للفقراء وإدخال البسمة على قلوبهم.

لتقينا كثيرا من الفقراء في مختلف أحياء نواكشوط وابدوا امتعاضهم وعضبهم من القائمين على العملية في هذا الوضع الحرج حيث أكدوا بأن التجاوزات وقعت بشكل صارخ وفاضح في كافة الأحياء التي يقطنون بها.

قال بعضهم إن ما يمارس القائمين على عملية توزيع المواد الغذائية وإحصاء الفقراء من أجل تقديم بعض المساعدات سواء كانت مساعدات نقدية أو مساعدات غذائية أمر مشين وتجاوز غير مقبول حيث جردوا العملية من محتواها الحقيقي واختاروا الوساطة والزبونية والمحسوبية.

إن أي متتبع لهذه العملية التي كنا نختار أن تكون على المستوى المرسوم لها من قبل السلطات العليا في البلد ليدرك بجلاء أن العملية شهدت فوضى عارمة وممارسات غير طبيعية تمثلت في تدخل كثير وتحريف المساعدات عن وجهتهم الحقيقية.
ما نعالج في هذه السطور لم يكن من أجل تصفية حسابات مع الزيديين أو العمريين وإنما في إطار التبليغ للرسالة الملقاة على عاتقنا لأن الرسالة تفرضنا على أن نبلغ الحكومة بأي تجاوز وقع.

تحرير جريدة “المحقق


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق