ولد انجاي فارس الإصلاح في ظل ضبابية الفساد

لا شك في أن المختار ولد أنجاي، كان مثار جدل واسع، خلال العشرية المنصرمة، التي تولى فيها وظيفة المالية والاقتصاد، حيث تعرض لكثير، من النقد اللاذع، من قبل حملة واسعة قلمية مأجورة، رغم كل ذلك ظل فارس إصلاح من شكل خاص، قدم رزمة إصلاحات، لا زالت تعطي أكلها إلى حد الساعة.

لم يكن لوزارة المالية، أي دور يذكر منذ تأسيس الدولة الموريتانية، في ستينات القرن المنصرم، قبل تسلم المختار ولد أنجاي، لهذه الحقيبة التي أدخل فيها من الإصلاحات الجوهرية ما لم يكن يخطر على بال، أي أحد مهما كان.

رسم خططا طموحة، من أجل إصلاحات جوهرية ملموسة، الأمر الذي جسده على أرض الواقع، بلوحة إصلاحات انعكست بشكل إيجابي على وزارة الاقتصاد والمالية، في فترة نظام العشرية المنصرم.

سنتعرض إلى بعض من الإصلاحات، التي بقت موجودة بعد المختار ولد انجاي، في وزارة المالية، وإداراتها ولا زالت تعطي أكلها ويمتص نفعها الشعب المورتياني، إلى لحظة كتابة هذه السطور.

من سلسلة الإصلاحات الذهبية، التي ترك المختار ولد انجاي، في وزارة المالية القانون الضريبي الذي لا يستطيع أيا كان التهرب منه، مهما كان وزنه ومكانته، في المجتمع ليس أمام المشمولين في الضريبة، إلا إدخالها إلى ميزانية الدولة.

أغلق القانون الذي وضع للضرائب، الباب أمام كل المتهربين، من دفعها في ظل وجود مسطرة قانونية، فعالة بخصوصها.

من رزمة الإصلاحات الهامة، التي ترك في الوزارة رواتب العمال الغير الدائمين، الذين كانوا محل تلاعب، من قبل مدراء المؤسسات العمومية، حيث قام بوضع كافة الرواتب، في الخزينة العامة للدولة.

بعد هذا الإجراء أصبح العمال الغير الدائمين، في راحة بال وطمأنينة نتيجة لدخول رواتبهم، بشكل منتظم عند نهاية كل شهر.

 يعتبر هذا الإنجاز إنجاز نوعي لإنصافه لعشرات الآلاف، من الشعب الموريتاني، كانوا يعيشون، في تيه وحيرة، بخصوص رواتبهم التي تقضي عدة أشهر، دون أن تصل إليهم.

عن طريق المختار ولد انجاي وزير المالية والاقتصاد السابق، تم حل مشكل رواتب العمال غير الدائمين، الذين لم يكونوا قبله، يجدون رواتب منتظمة، يمكن أن يراهن عليها أي أحد منهم.

جاء الفرج على يده بعد عشرين سنة من تلاعب مدراء المؤسسات العمومية والمحاسبين، الذين كانوا يتجارون برواتب العمال لعدة أشهر، يبقى فيها العمال مكتوفي الأيدي، دون رواتب، الأمر الذي يجعلهم في بؤس وشقاء دائم.

لم تتوقف قاطرة الإصلاحات، التي أدخل ولد انجاي، أثناء تسييره لوزارة الاقتصاد والمالية، على هذا الحد بل تجاوزت إلى مجالات أخرى، نقتصر في هذه العجالة على ذكرها.

لا يمكن لأي حد مهما كان، أن يتجاهل بصمات الإصلاح الواضحة، التي ترك ولد أنجاي،  في فترته تسيير لأهم المرافق المالية، في البلاد.

لو وجد ولد انجاي نظاما يريد الإصلاح وتقدم البلد، لكانت مردوديته أشمل وأوسع، لعل الأمر الذي ظل العائق الوحيد أمام ولد أنجاي، كونه أتى في زمن غير الزمن الذي كان ينبغي أن يكون فيه.

صنع كثيرا من الإصلاح في زمن يصعب فيه صناعة الإصلاح، نتيجة للظرفية الخاصة، التي قدم فيها إلى وزارة المالية، فقد جاء في أوج عشرية ضبابية الفساد والصفقات المشبوهة والتجاذب السياسي.

أنبأت الأيام أن الفرق بين ولد أنجاي وزملائه، شاسعا إلى حد كبير، فهم لا يسعون ولا يتحركون إلا لخدمة أنفسهم، وهو يسعى لخدمة البلد، الأمر الذي جعل البصمات التي ترك، لا يمكن أن يجحدها إلا مكابر.

لما وصل إلى مؤسسة اسنيم، بدت بوادر الإصلاح والارتياح، تتسلل إلى صفوف عمالها، مما جعل كثيرين منهم يتحدثون عن الرجل، ويقولون إنه مغاير للمدراء الذين كانوا يسيرون الشركة قبله.

شارك العمال في كل صغيرة وكبيرة، بكل تواضع أكبر مؤشر على ذلك، كون ولد انجاي منذ وصوله إلى الشركة، التي وجدها غارقة في مشاكل مختلفة، لم يسمع أيا من الأصوات النشاز للعمال، الذين كانوا في سراع دائم مع المؤسسة.

ترجم قدومه إلى المؤسسة عن تصالح واضح بين العمال والشركة، بعد سنوات من الصراعات والمشاكل، لعل هذه الصورة الأهم التي تعطي أن الرجل يحمل أفكارا نيرة وحس وطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق