بعد العشر العجاف..نصف عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون

تركت فترة حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز ورائها تركة ثقيلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحتى أخلاقيا وتحديات كبرى في وجه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.
ملفات من نوع جديد تظهر للمرة الأولى كخطاب الكراهية وديون الشيخ الرضا … الخ
كنت معارضا إبان فترة حكم الرئيس ولد عبد العزيز وقدت أعنف إضرابات نقابية في قطاع الصحة.
التقيت ولد عبد العزيز مرات وناقشته حول معظم المشاكل المطروحة لقطاع الصحة. لم أقتنع يوما بمشروعه الوطني على عكس الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الذي التقيه مرة وحيدة في الحملة الانتخابية الرئاسية التي أفرزته رئيسا وخرجت بانطباع جيد عنه لم يخيب أملي فيه لاحقا.
تابعت عمل حكومة الوزير الأول اسماعيل ولد بدة ولد الشيخ سيديا في البداية بتحفظ شديد رغم أنها ضمت وجوها جديدة من الشباب والتكنوقراط حيث تبين لي لاحقا سعيها للعمل على إصلاح مكامن الخلل ووضع الاستراتيجيات للنهوض بمختلف القطاعات رغم شح الموارد وتراكم الفساد والزبونية.
كان استدعاء رئاسة الجمهورية للقادة السياسيين المكونين لمختلف الطيف السياسي وتشاورها معهم خطوة مهمة في استعادة الثقة المفقودة وتخفيف الاحتقان السياسي. وفي نفس الاتجاه بعثت الحكومة برسائل تطمين إلى كافة الشرائح والمهمشين والمنكوبين بدء بكارثة سيلبابي وانتهاء بفاجعة الأم المكلومة في أبنائها الخمسة.
لقد باشرت بالفعل حكومة المهندس اسماعيل ولد الشيخ سيديا بتوجيهات من رئيس الجمهورية سلسلة من الإجراءات الإصلاحية في القطاعات الحيوية للدولة كالتعليم والصحة والنقل والتشغيل…
لا يزال العمل ناقصا بل مرتبكا في بعض الأحيان لكنه بدون شك يبقي خطوة مهمة في مسيرة الالف ميل نحو الإصلاح المنشود.
ففي قطاع الصحة على سبيل المثال الذي أتابع ما يجري فيه يوميا من خارج البلاد ورغم أن معظم الخطوات التي تم اتخاذها لاتزال محتشمة إلا أنها مع ذلك تسير وفقا لرؤية استراتيجية يشرف عليها الوزير الأول خصوصاً فيما يتعلق بإرساء الثقة بين المواطن والمنشآت الصحية وما يترتب على ذلك من تجهيز للبنى التحتية وتوفير للتجهيزات الطبية وتكوين للأطر ومحاربة للأدوية المغشوشة والمنتهية الصلاحية. وهنا أشيد ببعض الخطوات الملموسة التي تم اتخاذها كتجهيز سيارات إسعاف على طول الطريق المتهالك بوتلميت – ألاگ وتوفير الأدوية الاستعجالية بالمستشفيات والمراكز الصحية وكذا غلق الباب أمام كبار المستثمرين في القطاع حيث زاد في مصداقية صناع القرار في مواجهة فساد رجال الأعمال كما أن اتخاذ قرار بمجانية نقل المرضى من الداخل في أحسن الظروف كان مطلبا ملحا لمشكل ما فتئ يؤرق المواطنين من تكاليف للرحلة إلى ضعف وتهالك لسيارات الإسعاف

ينضاف إلى كل ذلك التجاوب الكبير الذي تلقف به المواطنون ما يجري في قطاع الصحة من إجراءات ميدانية في الشارع وفي وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي

لا أريد أن أفرط في التفاؤل فالوقت لا يزال مبكرا للحديث عن إصلاح جذري لكن يمكنني القول بأننا بدأنا نرى النور في نهاية النفق بعد أن كدنا نفقد الأمل.\


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق