تأملات في كوارث ضحايا الحوادث!

على وقع أنات الثكالى والمكلومين، لايكاد ينتهي حادث مروري،إلا ليبدأ آخر، ليعزز بثالث، ورابع وهكذا دواليك.

أحداث وآلام وآهات تتكرر، عازفة على سمفونية ويلات وأنات هذا الشعب المغلوب على أمره.

لاشيء يتغير، نفس الوجوه، نفس الأحداث، نفس التراجيديا.

تتلوها المواساة، فالحداد، لينتهي كل شيء.

لتبدأ دورة الحياة، أو قل على الأصح: دورة الفناء…

فناء، يزداد حدة، كلما كانت هناك مناسبات فرح،  دينية او وطنية أو اجتماعية.

ليكون قدر هذا المنكب؛ الحرمان حتى من مجرد الفرح على أمعاء خاوية.

لقد آن للدولة، أن تجد “ابرومسيوس” آخر، يسرق لها “طوق النجاة” هذه المرة، بدل  “سرقة النار”.

وذلك، بتبني استراتيجيات تغير هذا الواقع المر الذي لم يعد يطاق، وعلى كل الصعد.

واقع، نلحظه على جنبات محاور الطرق حيث أشلاء الضحايا، وعلى حافة المنظومة التربوية؛ إذ يتراءى لك الجهل في أبهى حلله، وفي بهو المستشفيات، حيث الأوبئة والأمراض.

وعلى شاطئ الحياة برا وبحرا،  لترى النهب الممنهج لثرواتنا السمكية.

والأسوأ، تلك الثروات الأخرى غير المتجددة من معادن مختلفة.

بإشراف وشراكة واتفاقيات مع شركات متعددة الجنسيات، تسرق الكحل من العين، ولاترعى فينا إلآً ولا ذمة.

إلى متى نظل والحالة هذه؟

حالة يطوًِقها مثلث “برمودا’ من جهل وفقر ومرض، وما من منقذ، من نهش هذا  الثالوث المريب.

والعجب كل العجب كيف يحدث  كل ذلك؟

 ونحن شعب الله المختار، الذي يتحرك ويسافر ويجول ويطفو ويسبح على ما حباه الله به من خيرات: حديد وسمك وغاز وفوسفات وتربة خصبة، وقناطير مقنطرة من الذهب والفضة.

 امكانيات ضخمة، لو قدر لنا استغلالها أحسن استغلال مع هذه الكثافة السكانية المنخفضة؛ لتغير حالنا وشهدنا قفزة نوعية على دروب  التنمية؛ وغدونا في مصافي الدول المتقدمة.

لكن هيهات…!

سيما أن الأمل، لم  يلح في الأفق بعد، منذ أمد بعيد، في هذه الأرض المسماة ذات حقبة؛ “أرض المنارة والرباط”.

 لكن نلحظ بدل كل ذلك – ما نراه جميعنا-  من طرق وبنى تربوية متهالكة، وسائقين متهورين، وشركات نقل نهمة، يحرص أصحابها على التحصيل بأقصر طرق وأقل جهد، ومسيري مال عام همهم الأول  “الإثراء بلاسبب”، وغير ذلك كثير.

لتكون المحصلة -مع  قدرنا المحتوم-  ضحايا ماديين ومعنويين.

لتبقى- أخيرا- الأعناق، مشرئبة للوافد الجديد، والمخلص الموعود “ابرومسيوس”.

وفي انتظار تلك اللحظة الحاسمة والفارقة من تاريخنا ؛ استودعكم الله الذي لاتضيع ودائعه.

السلام عليكم ورحمة الله.

محمد سالم ولد حبيب


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق