مكونات التنمية السياحية…

التنمية السياحية هي أحدث ما ظهر من أنواع التنمية العديدة، وهي بدورها متغلغلة في كل عناصر التنمية المختلفة، وتكاد تكون متطابقة مع التنمية الشاملة، فكل مقومات التنمية الشاملة هي مقومات التنمية السياحية.

  لذلك تعتبر قضية التنمية السياحية عند الكثير من دول العالم، من القضايا المعاصرة، كونها تهدف إلى الإسهام في زيادة الدخل الفردي الحقيقي، وبالتالي تعتبر أحد الروافد الرئيسية للدخل القومي، وكذلك بما تتضمنه من تنمية حضارية شاملة لكافة المقومات الطبيعية والإنسانية والمادية. ومن هنا تكون التنمية السياحية وسيلة للتنمية الاقتصادية.

تعّرف التنمية السياحة على أنها توفير التسهيلات والخدمات لإشباع حاجات ورغبات السياح، وتشمل كذلك بعض تأثيرات السياحة مثل: إيجاد فرص عمل جديدة ودخول جديدة.

وتشمل التنمية السياحية جميع الجوانب المتعلقة بالأنماط المكانية للعرض والطلب السياحيين، التوزيع الجغرافي للمنتجات السياحية، التدفق والحركة السياحية، تأثيرات السياحة المختلفة.

 فالتنمية السياحية هي الارتقاء والتوسع بالخدمات السياحية واحتياجاتها. وتتطلب التنمية السياحية تدخل التخطيط السياحي باعتباره أسلوبا علمياً يستهدف تحقيق أكبر معدل ممكن من النمو السياحي بأقل تكلفة ممكنة وفي أقرب وقت مستطاع. ومن هنا فالتخطيط السياحي يعتبر ضرورة من ضرورات التنمية السياحية الرشيدة لمواجهة المنافسة في السوق السياحية الدولية.

عناصر التنمية السياحية:

و تتكون من عناصر عدة أهمها:

• عناصر الجذب السياحي  Attraction وتشمل العناصر الطبيعيةNatural Features  مثل : أشكال السطح والمناخ والحياة والغابات وعناصر من صنع الإنسان man- made- objects ، كالمتنزهات والمتاحف والمواقع الأثرية التاريخية.

• النقل Transport  بأنواعه المختلفة البري، البحري والجوي.

• أماكن النوم Accommodation  سواء التجاري منها Commercial كالفنادق والموتيلات وأماكن النوم الخاص مثل: بيوت الضيافة وشقق الإيجار.

• التسهيلات المساندة Supporting Facilities بجميع أنواعها كالإعلان السياحي والإدارة السياحية والأشغال اليدوية والبنوك ….

• خدمات البنية التحتية Infrastructure كالمياه والكهرباء والاتصالات ….

ويضاف إلى هذه العناصر جميعها الجهات المنفذة للتنمية، فالتنمية السياحية تنفذ عادة من قبل القطاع العام أو الخاص أو الاثنين معاً.

أهداف التنمية السياحة:

تهدف تنمية الصناعة السياحية إلى تحقيق زيادة مستمرة ومتوازنة في الموارد السياحية. وإن أول محور في عملية التنمية هو الإنسان الذي يعد أداتها الرئيسية لهذا فإن الدولة مطالبة بالسعي إلى توفير كل ما يحتاج إليه لتبقى القدرات البدنية والعقلية والنفسية لهذا الإنسان على أكمل وجه.

إن عملية تنمية وتطوير السياحة تكون  بجرد المصادر التي يمكن استخدامها في الصناعة السياحية وتقويمها بشكل علمي بل وإيجاد مناطق جديدة قد تجذب إليها السائحين مثل القرى السياحية أو الأماكن المبنية خصوصاً للسياحة. والتقويم هنا ليس مجرد تخمين نظري، وإنما تقويم مقارن مع المنتجات السياحية للدول المنافسة واعتمادها على اتجاهات وخصائص الطلب السياحي العالمي والذي يعد الأساس في تحديد وإيجاد البنية التحتية والقومية للسياحة عبر تشجيع الاستثمار السياحي وتسهيل عمل شركات الاستثمار من خلال تخفيض الضرائب والإجراءات الجمركية على الأجهزة والمعدات اللازمة لمشاريعهم.

إن تنمية النشاط السياحي بحاجة إلى تعاون كافة العناصر والإمكانيات والجهود العاملة في الحقل السياحي. لأن السياحة قطاع اقتصادي يضم مرافق عديدة ونشاطات اقتصادية مختلفة. لذلك فإن أي تخطيط للتنمية السياحية يجب أن يهدف إلى وضع برامج من أجل استخدام الأماكن والمناطق والمواد سياحياً، ثم تطويرها لتكون مراكز سياحية ممتازة تجذب السائحين إليها سواء أكان مباشرة أو عبر الإعلان السياحي أو غيره من مزيج الاتصال التسويقي.إن تنمية الصناعة السياحية تحكمها عدة اعتبارات لا بد من مراعاتها وهي على النحو التالي:

• تدريب الجهاز البشري اللازم الذي يحتاج إليه القطاع السياحي حتى تتمكن المنشآت السياحية من القيام بدورها بالشكل المطلوب.

• المحافظة على حقيقة المواقع السياحية، لأن جذب السياح  إلى هذه المناطق قد تعتمد على المناخ أو الطبيعية أو التاريخ أو أي عامل آخر تتميز به المنطقة السياحية.

• الاستغلال الجيد للموارد السياحية المتاحة مع توفير المرونة لها لتتمكن من مواكبة احتياجات الطلب السياحي المحلي والعالمي.

• إجراء دراسة شاملة للتأكد من الجدوى الاقتصادية للاستثمارات السياحية المقترحة وفيما إذا كان الاستثمار سيدرّ أرباحاًَ أم لا.

• دعم الدولة للقطاع السياحي، عبر معاونة القطاع الخاص في تنفيذ البرامج السياحية ويكون ذلك عبر خطة إعلانية تسويقية متكاملة.

• ربط خطة التنمية السياحية مع خطط التنمية الاقتصادية الأخرى لمختلف القطاعات الاقتصادية لتحقيق نمو متوازن وليس مجرد الاهتمام بالسياحة فقط.

• تحديد المشاكل التي قد تعترض تنمية الصناعة السياحية ثم وضع خطط بديلة في حال حدوث طارئ معين.

• دراسة السوق السياحي المحلية، من أجل معرفة نوعية السياح الوافدين وما هي تفضيلا تهم للسعي إلى تأمينها قدر الإمكان.

• توفير شبكة من الفنادق المناسبة لكل شكل من أشكال الدخل، ولكل نماذج الرغبات، بخاصة المناسبة منها لذوي الدخل المحددة، فحركة السياحة لم تعد مقتصرة على الأغنياء.

• رفع مستوى النظافة والخدمات السياحية لأنهما يؤديان دوراً مهماً في تطوير التنمية السياحة، فحين يتم الحفاظ على نظافة الشوارع والشواطئ والآثار وغيرها من عوامل الجذب السياحي، تجعل السائح يرغب في العودة إلى هذا البلد.

 نخلص إلى القول مما تقدم إن التنمية السياحية يجب أن تهدف إلى تحقيق زيادة متوازنة ومستمرة في الموارد السياحية، إضافة إلى ترشيد وتعميق درجة الإنتاجية في قطاع السياحة، وبالتالي فهي تتطلب تنسيق السياسات المختلفة داخل البلد نظرا لارتباط السياحة مع مختلف تلك الأنشطة الأخرى مثل النقل والجمارك والتجارة والخدمات بصفة عامة.

وباختصار تحدد أهداف التنمية السياحية عادة في المراحل الأولى من عميلة التخطيط السياحي، في مجموعة من الأهداف كالتالي:

● على الصعيد الاقتصادي:

– تحسين وضع ميزان المدفوعات.

– تحقيق التنمية الإقليمية خصوصاً إيجاد فرص عمل جديدة في المناطق الريفية.

– توفير خدمات البنية التحتية.

– زيادة مستويات الدخل.

– زيادة إيرادات الدولة من الضرائب.

– خلق فرص عمل جديدة.

● على الصعيد الاجتماعي:

– توفير تسهيلات ترفيه واستجمام للسكان المحليين.

– حماية وإشباع الرغبات الاجتماعية للأفراد والجماعات.

● على الصعيد البيئي:

– المحافظة على البيئة ومنع تدهورها ووضع إجراءات حماية مشددة لها.

● على الصعيد السياسي والثقافي:

– نشر الثقافات وزيادة التواصل بين الشعوب.

– تطوير العلاقات السياسية بين الحكومات في الدول السياحية.

أشكال التنمية السياحية:

        تأخذ التنمية السياحية أشكالاً متعددة منها:

1- تطوير المنتجعات السياحية:

وهذا النوع من التنمية يركز على سياحة الإجازات والعطل، وتعرف المنتجعات على أنها المواقع التي توفر الاكتفاء الذاتي وتتوفر فيها أنشطة سياحية مختلفة وخدمات متعددة لأغراض الترفيه والاستراحة والاستجمام.

2– القرى السياحية:

وهي  شكل من أشكال السياحة المنتشرة جداً في أوروبا كما بدأت تنتشر في العديد من دول العالم. الحياة في القرية نموذج يختلف عن الحياة في المدن، وتستهوي سكان المدن حباً في التغيير والبساطة.

ويعتمد قيام القرى السياحية على وجود عنصر الماء ( الشاطئ )، مناطق الموانئ، أنشطة التزلج، الجبال، الحدائق العامة، مواقع طبيعية، مواقع تاريخية أثرية، مواقع علاجية، ملاعب جولف، أنشطة رياضية وترفيهية أخرى.

تختلف مساحات هذا النوع من المواقع وتتعدد فيها أنواع مرافق الإقامة ومنشآت النوم والمرافق التكميلية مثل: الأسواق والمناطق التجارية، خدمات ترفيهية وثقافية، مراكز للمؤثرات ومرافق سكنية خاصة مختلفة الأحجام.

يتم التخطيط لإنشاء القرى السياحية عادة في وقت واحد أي ضمن خطة سياحية واحدة ويأخذ التنفيذ مراحل متعددة وعلى فترات زمنية طويلة تحددها عناصر الطلب السياحي والطاقة الاستيعابية.

3- منتجعات المدن:

يتطلب هذا النوع من المنتجعات دمج برامج استعمالات الأراضي والتنمية الاجتماعية، مع عدم إهمال البعد الاقتصادي الذي يوفر فرص الجذب الاستثماري للمشاريع( فنادق، استراحات،……الخ) في المنطقة، وتحتاج إقامة هذا النوع من المنتجعات وجود نشاط سياحي مميز أو رئيسي في المواقع مثل: التزلج على الجليد، وجود شاطئ، أنشطة سياحية علاجية، مواقع أثرية أو دينية.

4- منتجعات العزلة Retreat Resorts:

أصبح هذا النوع من المنتجعات من المناطق السياحية المفضلة في جميع أنحاء العالم، وتتميز هذه المنتجعات بصغر حجمها ودقة تخطيطها وشموله. وعادة يتم اختيار مواقعها في مناطق بعيدة عن المناطق المأهولة مثل: الجزر الصغيرة أو الجبال، والوصول إليها يتم بواسطة القوارب, المطارات الصغيرة أو الطرق البرية الضيقة.

5 – السياحة الحضرية:

وهي نوع من السياحة الدارجة والمعروفة، وتوجد في الأماكن الحضرية الكبيرة، حيث يكون للسياحة أهمية بالغة، لكنها لا تكون النشاط الاقتصادي الوحيدة في المنطقة. وتشكل مرافق الإقامة والسياحة جزءاً لا يتجزأ من الإطار الحضري العام للمدينة وتخدم سكان المدينة أو المنطقة وكذلك السياح القادمين إليها. وقد أخذت كثير من الحكومات حالياً على عاتقها تطوير وتنمية السياحة في المناطق الحضرية التي تتوفر فيها الموارد والمعطيات السياحية والتي يمكن تطويرها مثل: المواقع التاريخية والأثرية وذلك من أجل إشباع رغبات السكان المحليين من ناحية وجلب الزوار والسياح إلى المدينة من ناحية أخرى.

6 – سياحة المغامرة:

وهذا النوع من السياحة موجه للمجموعات السياحية التي تهدف إلى ممارسة ومعايشة خصائص معينة، وهي تعتمد على طول فترة إقامة السائح بحيث تسمح له هذه الإقامة بالترفيه والاستجمام وفي نفس الوقت التعايش مع العادات والتقاليد الاجتماعية والثقافية والمناظر الطبيعية المتوفرة في المنطقة.

ولا يتطلب هذا النوع من السياحة تنمية كبيرة أو استثمارات ضخمة أو خدمات ومرافق عديدة، لكنه يتطلب إدارة جيدة وتوفر عناصر لدلالة سياحية مؤهلة وخبيرة، خدمات نقل، مرافق إقامة أولية وأساسية وكذلك خدمات ومرافق لاستقبال المجموعات السياحية عالية النوعية وبحالة مؤكدة السلامة.

7 – سياحة الرياضة البحرية:

يعتمد هذا النوع من السياحة على وجود الماء ( البحار أو البحيرات)، تتفاوت المدة التي يقضيها السائح في ممارسة الرياضات البحرية المختلفة مثل: الغوص، التزلج على الماء، العوم، سباق اليخوت أو القوارب………..الخ.

مراحل إعداد خطة التنمية السياحية:

تشمل عملية إعداد خطة التنمية السياحية على عدد من الخطوات المتسلسلة والمترابطة كالتالي:

1- إعداد الدراسات الأولية.

2- تحديد أهداف التخطيط بشكل أولي بحيث يمكن تعديلها من خلال التغذية الراجعة خلال عملية إعداد الخطة ومرحلة تقييم الآثار.

3- جمع المعلومات وإجراء المسوحات وتقييم الوضع الراهن للمنطقة السياحية.

4- تحليل البيانات (المسوحات): وتشمل هذه المرحلة على تحليل وتفسير البيانات التي تم جمعها من خلال المسوحات وتوليفها والخروج بحقائق وتعميمات تساعد في إعداد الخطة، ورسم خطواتها العامة والتفصيلية.

5- إعداد الخطة: وهنا يتم وضع السياسات السياحية المناسبة ويتم تقييم هذه السياسات

    (البدائل) لاختيار ما هو ملائم ومناسب لتنفيذ الخطة، وكذلك يتم تحديد البرامج والمشاريع التي يجب تنفيذها لتحقيق أهداف الخطة.

6- تنفيذ الخطة بتوصياتها وبالوسائل التي يتم تحديدها في المرحلة السابقة.

7- تقييم ومتابعة الخطة السياحية وتعديلها وفق التغذية الراجعة إذا تطلب الأمر ذلك.

    والجدير بالذكر أن المسوحات وجمع البيانات وتحليلها تشكل المدخلات الأساسية لخطط التنمية السياحية وتحتاج هذه المرحلة إلى دقة وتنظيم كبيرين، وأهم الجوانب التي يمكن جمع معلومات عنها:

• عناصر الجذب السياحي.

• المرافق والخدمات.

• وسائل النقل.

• خدمات ومرافق البنية التحتية.

وتتطلب هذه المرحلة الأخذ بآراء المسؤولين في أجهزة الدولة كل حسب تخصصه، وأيضاً ممثلي القطاع الخاص وممثلي المجتمعات المحلية، ومراجعة الدراسات المتوفرة والخرائط والبيانات الجغرافية والخصائص الطبيعية والبيئية ودراسة الأسواق السياحية ، وخصائص السياح ومعدلات إنفاقهم وأوجه الإنفاق السياحي وكفاءة السياحة المحلية ، وخطوط النقل الجوي…الخ..

تشمل عملية تحليل البيانات ثلاثة محاور رئيسية هي :

1- تحليل الأسواق السياحية من حيث:

– التوقعات المستقبلية (الطلب السياحي على مرافق الإقامة).

– تحديد الحاجات من مرافق الإقامة والخدمات العامة وخدمات البنية التحتية.

فمثلاً: يمكن تحديد معدلات الطلب على الأسرة الفندقية كالتالي:

عدد السياح  في فترة زمنية محددة × معدل فترة الإقامة / ليلة

عدد الليالي في فترة زمنية محددة × معامل الأشغال / الإقامة

ومرحلة تحليل الأسواق تشكّل أساس التحليل في المحور الثاني.

ـ التحليل المتكامل:

يمثل هذا التحليل العناصر التالية:

• خصائص البيئة الطبيعية.

• العوامل الاجتماعية والاقتصادية.

• عناصر الجذب السياحي.

• الأنشطة السياحية.

• السياسات والخطط المتوفرة.

• الطاقة الاستيعابية.

يتم في هذه المرحلة من التحليل الوصول إلى الاستنتاجات الخاصة بالفرص المتاحة أو المعطيات والمقومات السياحية المتوفرة وكذلك تحديد العوائق التي يمكن أن تحول دون تحقيق التنمية السياحية. وتشمل العناصر التي ينبغي تحليلها في هذا المحور ما يلي:

• خصائص البيئة الطبيعية: المناخ، التربة، الحياة البرية ……..

• خصائص مواقع العناصر السياحية مثل: وجود معادن قابلة للاستغلال، القدرة الزراعية.

• أنماط استعمالات الأراضي والاستيطان.

• مرافق الإقامة، والخدمات السياحية.

• خدمات النقل الحالية والمخططة وأنواع البنية التحتية الأخرى.

  ـ تحليل العناصر المؤسسة للقطاع السياحي على الصعيدين العام والخاص ويتضمن آليات التنفيذ والمتابعة والمراقبة والسياسات والاستراتيجيات وتوفر القوانين والأنظمة والقدرة المالية والاستثمار وبرامج التعليم والتدريب السياحي.

تشكل هذه المرحلة من التحليل القاعدة الأساسية التي توفر المدخلات الرئيسية اللازمة لوضع الخطة التنموية السياحية.

بقلم: عبد الرحمن الطالب بوبكر الولاتي


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق