كيف أسرت الفراشات الشعراء والرسامين على مر العصور؟

بالنسبة للقارئ العربي، فقد تكون قصيدة “أثر الفراشة” للشاعر الفلسطيني محمود درويش هي أشهر ما أتى في مدح الفراشات. مع ذلك، فإن ذلك المخلوق الرقيق لم يأسر خيال محمود درويش وحده، بل أسر عددا ضخما من الشعراء والرسامين منذ العصور القديمة حتى اليوم.

فقد حظيت تلك الكائنات الرقيقة باهتمام واسع منذ فجر التاريخ، بالتحديد في طيبة القديمة (الأقصر الآن) في مصر. فمنذ عام 1350 قبل الميلاد، ظهرت الفراشات في الفنون الفرعونية على جدران المقابر في مصر القديمة.

أعظم اللوحات

ففي مقبرة باسم “نب آمون” -التي تم اكتشافها عام 1820- وهو كاتب إحصاء الحبوب في مجمع المعابد بطيبة، وجد المستكشف البريطاني جيوفاني أثاناسي عددا من اللوحات لنب آمون في قارب مع زوجته وابنته يصطاد الطيور والفراشات.

وتعتبر لوحات المقبرة المعروضة الآن في المتحف البريطاني في لندن “أعظم اللوحات الباقية من مصر القديمة على الإطلاق” على حد وصف إدارة المتحف. فقد كانت الجدران مزينة بالحياة وقد حفظت بدقة حتى تكاد تكون بكامل حالتها الأصلية.

في العصور الوسطى، وبالتحديد في عصر الإحياء والنهضة، حلقت الفراشات في عدد ضخم من لوحات عمالقة الرسم أمثال الهولندي بالتاسار فان در آست (Balthasar van der Ast) الذي عاش في الفترة من 1593 حتى 1657.

وقد تخصص در آست في رسم الفراشات بالذات مع الزهور والفاكهة. ونرى أن لوحاته جمعت بين الزهور والفراشات مع تمثيل دقيق لشكل الفراشات وتشريحها وألوانها. حتى أن لوحاته يُعتمد عليها اليوم لمعرفة أنواع وفصائل الفراشات التي كانت موجودة في عصره.

كذلك حلت الفراشات في عدد ضخم من لوحات القرنين 19 والعشرين؛ مثل لوحات الرسام الألماني شتاينر جوزيف والإسباني سلفادور دالي. فالأول بزغ نجمه في القرن 19 بسبب مهارته في رسم مواضيع الطبيعة الحية، والثاني هو أحد رواد المدرسة السريالية الذي قلب كافة المعاني رأسًا على عقب.

ونرى في لوحاتهم محورية وجود الفراشات بشكليها الواقعي والرمزي حيث تتجاوز اللوحات هنا البعد الفيزيائي، وتتمثل بشكلها العاطفي الرومانسي الحالم والرمزي أيضا. على المستوى الواقعي، هي مخلوق خفيف يحلق أينما شاء. وعلى المستوى الرمزي، هي تعبير رمزي عن الرقة والفرح وخفة الوجود.

التغيير جوهر الحياة

لعل أكثر ما فتن الرسامين والشعراء في رسم أو مدح الفراشات كان قصة تلك الحشرات الطائرة نفسها. فالفراشة إحدى أكثر وأبسط المخلوقات تعبيرًا عن جوهر الوجود، وهو التغير. فالفراشة مِن شرنقة غير جميلة تشق طريقها نحو الخارج لتخرج للعالم في منتهى البهاء والجمال، يقول محمود درويش:

لقراءة بقية الموضوع أضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق