تأملات على هامش المؤتمر الصحفي

معروف أن من جاء الى السلطة  على ظهر دبابة لامحالة سيغادرها حتما ولو طال الأمد مدحورا مذموما لا شأو له وغير مأسوف عليه ؛ استنادا الى المقولة المأثورة من حفر لأخيه بئرا وقع فيه هكذا هي الأيام دول من سره زمن ساءته وسامته أزمان سوء فعاله ؛ عشر سنوات من التسلط والجبروت كان الشعب قد تحملها بغثها وسمينها ؛ لقد ذاق خلالها الأمرين التفقير والتجهيل الممنهجين ؛ صبر عليهما ؛ كان من الاولى للمؤتمر أن يكون سانحة للتوبة والإنابة والمصارحة والتكفير عن الخطايا والتبتل إلى الشعب لالتماس العفو والندم على مافات ؛ ولاشك أن الشعب  كان بامكانه التفاعل معكم لو كنتم محظوظين و وفقكم الله في مسعاكم  ؛  لأن الشعب الموريتاني معروف بالتسامح وما يهمه هو  الحفاظ علي كيانه ومقدساته وشيء من التقوى والأخلاق الرفيعة التى داستها أقدامكم ؛   أو لقمة العيش الكريم التي ضننتم عليه بها  ورميتموه  فى مزبلة وسلة المهملات حتى أفقدتموه  الأمل وافرغتموه  من محتواه كإنسان؛  ثم  ها أنتم تتسللون  لواذا فى مؤتمركم  الصحفي لتزيد الطين بلة للتحسر والندامة وأشياء ليست ذات مردودية على الشعب ؛ بحيث كنا نأمل أن يكون المؤتمر مجالا فيه يكشف عن ساق وتسترد منه أموال الشعب المنهوبة ؛ فاذا به يتحدث عن خصوصيات تتعلق بالعزيز مشفوعة بمدى اصراره للعب السياسة من خلال حزب كان مليونيا فاذا به يتحول الى مجرد شخصين او ثلاثة على الأقل؛ ولا يدرى العزيز أن مواصلته لمشواره السياسي يطيل أمد معاناة الإنسان الموريتانى بل ونكوص الى المربع الأول وان لم تخنا الذاكرة نتذكر  في الماضي  في  بعض خرجاتكم  انتقادكم اللاذع للسياسة والمتسيسين وقلتم حينذاك إن  كل الويلات التى لحقت بالموريتانيين تعود الى السياسيين ؛ وبحسب زعمكم هم السبب الرئيس فى الكوارث التى تحيق بالوطن ؛ فماالذي يجعلكم اليوم تتمحرمون معهم فى الوقت الذى تعيبون فيه السياسة والسياسيين  بعد أن طلقتكم السياسة أم أن طلاقها لكم لم يكن إلا رجعيا وليس طلاقا بائنا  يمكن أن تعودوا مرة أخري للعب السياسة من بابها الفضفاض والواسع  ؟  ولا شك أن فى إصراركم لممارسة السياسة  بعد طلاقكم لها  لتنكحوها رئيسا  آخر لتحل لكم  من بعد ذلك  نوع من التمادي للعودة الي القصر الرمادي  بطريقة أو باخري  . وهكذا ففي المؤتمر ما هو مسكوت عنه لما يحل ويفك لغزه ؛ أفلا تكفي عشرة أعوام من الحكم والتى لم تبق ولم تذر ؛  حيث الاستئثار بالسلطة والتنكيل بالخصوم وقهر كرامة الشعب وإذلاله ؟ أي أخلاق تتحدثون عنها سيدي الرئيس بعد سلبكم لمفهومها وافراغها من محتواها ؛ فالاخلاق التى تتحدثون عنها ليس الموريتانيون معنيين بها ؛ أهي الأخلاق الكونفشيوسية أم ماذا ؟ ثم ماذا يعنى أيضا  حديثكم عن إحترام القوانين وأنتم من داسها بمساحيق العبثية حيث تحدثتم فى بعض خرجاتكم الإعلامية عن تنفيذ ثلاث انقلابات وكأنكم بطل ؛ سيدي الرئيس من يقود الانقلابات لايمكن له وليس منوطا به  الحديث عن احترام القانون ولا الدستور ولا حتى مفهوم الديمقراطية ؛ هكذا تتبجحون بتنفيذ الانقلابات متناسين مدى خطورتها على الفعل السياسي خاصة فى بلد هش سياسيا وأمنيا واقتصاديا وكأن هذا مفخرة إنه العار والنار والويل والثبر لمن يشهد على نفسه بتزعم الانقلابات وهاانتم اليوم جيء بكم لتنفيذ مخططاتكم واجنداتكم المذمومة والممجوجة قانونيا ودستوريا .

سيدي الرئيس إنكم بمؤتمركم الذي لما تكشفوا بعد عن مراميه ومكنوناته _  وسنترك  الزمن كي يكشفها وهو كفيل بذلك  _ تحاولون رسم صورةجمالية لفترة حكمكم مالها شكل إلا فى اذهانكم المشتتة والمبعثرة والمشوشة والتى لم يكشف عنها بعد من خلال استعطاف الشارع ومهادنته ؛ ولاريب أن الشارع لفظكم منذ مغادرة السلطة التى قلتم إنكم فيها لم تكونوا  مسيرين  للبلد فيها وحدكم وهي مفارقة  ؛  فمن ذا الذي يستطيع أن يشارككم فى تسيير البلد  ومتي كان لكم هذا النوع من اللين والتماهي مع الآخر ومجاراته ؛ وأنتم من قلتم إنكم لم تخلقوا من  أجل الفشل ؛ فهذا غرور وتأليه لشخصكم ؛ وفيما  يتعلق  بفترة  تسييركم  للبلد والتي حملتم جزء منها  لبعض رموز وركائز نظامكم  ؛  نقول لكم سيدي الرئيس أنتم الشراكة معكم مستحيلة ولايمكن ان تحصل ؛  فأنتم وحدكم المسؤولون عن تسيير البلد ؛ نجاحاته واخفاقاته  إقتصاديا  وسياسيا وامنيا واجتماعيا ؛ فالوزراء ترتعد فرائصهم  منكم والجنرالات تكاد تطاير نياشينهم خوفا من بطشكم  والقبائل تذعر بمجرد رؤيتكم كما تذعر الشاة عندما ترى  الذئاب  ؛  أما برلمانيو العار مولو الدبر بائعو إرادة الشعب في سوق نخاسة العزيز بثمن بخس ونحس ؛  فلا يكاد ينطق إلا همسا خوفا من بطشكم النكال وسخطكم الوبال  ؛  الذي لن يسلم منه إلا من يجاريكم ؛   فأنتم من يمتلك لوحدكم  ويتحمل مسؤولية تسيير البلد منذ انقلاب 3 اغشت المشؤوم 2008 وحتى يومنا هذا  ؛ هذا الانقلاب الذي ترك البلد أعرج  أغبر علي كل المستويات ؛ وليس علينا إلا أن نقول  بأنا نشكر الله الذي أرانا قبل مماتنا ما أنتم عليه اليوم من ضيق الصدر وسوء المنظر ليلة المؤتمر وما تعرضتم له من مضايقات سواء كانت مقصودة او مفتعلة لتتذوق طعم العافية  من خلال ذوق الضيق وتضييق الخناق  ؛ وأن تعلم أن تضييق الخناق علي عباد الله في أرض الله وحشرهم في زاوية ضيقة كما فعلتم مع المعارضة التقليدية لن يدوم وأن مع العسر يسرا وأن  ( ضربت عبد ما اتظحك واحد ثان ) وأن كل شيء له نهاية وهو مالم تكن تحتسبه حتي رأيته بأم عينك  ؛ رأيت أن احتقار الرجال والتبصيق علي وجوههم وتهجيرهم من أرض أجدادهم وتركيع كل من يشاطرك تصرفاتك ورميه في الزبالة بعد انقضاء الحاجة منه وتحريك الملفات لكل من عارضكم مستخدما قوة السلطة  بشكل فج لاحدود له كل هذا وذاك لم يغن من  مغادرة السلطة وحتي أنكم لم تستشعروا قول الشاعر أبو البقاء الرندي : هي الأمور كما شاهدتها دول  ××× من سره زمن ساءته أزمان  ؛ هكذا هي الدول حكم وسلطة وجمع للمال والبحث عن الجاه والنفوذ والثراء  باسم الدولة  ؛ لكن عاديات الزمن لاترحم إلا من رحم ربك ؛  ونرجو  في الأيام القادمة تحقيقا شاملا معكم وحكومتكم وكل من له علاقة مباشرة او غير مباشرة بفترة تسيير جهاز من أجهزة الدولة التى دوختموها وأثقلتم  كاهلها  بالمديونية الشرسة  والتسيير اللامعقلن ؛ كما أجهضتها  أنامل الفساد والمحسوبية المقيتة  العفنة .

السيد ولد صمب ولد أنجاي


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق