إعلامية: تدعوا إلى الابتعاد عن التدوين السياسي (تدوينة)

دعت الإعلامية الكبيرة “مقلاه بنت الليل” جميع المدونين في تدوينة نشرتها على صفحتها بتاريخ: 23 ديسمبر 2019 إلى الابتداع عن التدوين السياسي موجهة بذلك دعوة إلى الجميع كتابة ما هو مفيد وممتع من ثقافاتنا وتقاليدنا وأدبنا.

نص التدوينة:

ممل جدا حد “المَحور” عالمنا الافتراضي المسمى فيس بوك، هذه الأيام، أو على الأقل ما يتيح لي السيد مارك مشاهدته من تدوينات على صفحات بعض “الأصدقاء”فيه … الكل يكتب عن السياسة إِِخبارا وتحليلا واستنتاجا واستشرافا! وكأنه لم يعد في بلدنا فن ولا أدب ولا ثقافة ولا تراث ولا غير ذلك من المواضيع التي تضفي لمسة جمال على هذا الفضاء المفتقر للجمال…
هنا في مجتمعنا الفيسي الغريب، الكل محلل، خبير في جميع شؤون الدنيا! والكل مستشار شخصي لرئيس الجمهورية، ومدير الديوان، والوزير الأول، وجميع أعضاء الحكومة، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية! يطلعونه على كل شاردة وواردة في ما كان من أمر الدولة وسياستها وما سيكون! ويفضون إليه بما يبيتون من خطط أمنية واستراتيجيات عسكرية! ويبوحون له بأسرار لا يعلمها سواه!! وهو في الآن ذاته المرجع الأوحد للمعارضة والمولاة على حد سواء! تطلعانه على أجنداتهما السياسية ونقاط التوافق والاختلاف في برامجهما! ولا غرابة في ذلك! فهو المستشار الشخصي الظاهر والمستتر للجميع!. وهو الإعلامي الحصيف! والمثقف الكبير! والمتمرد الثائر! والمناضل الشهم! والبطل المغوار! والحقوقي المستنير! وخدام الإنسانية! وحامل لواء الدفاع عن المقهورين المطحونين! والمثالي! والشريف! والنبيل! والمتدين! وال… وال… وال …
يا عباد الرحمن ارحمونا قليلا من هذا النكد الافتراضي الذي بات يلقي بظلاله الكئيبة على الواقع.. خففوا من حديث السياسة فلذاك الفن أهله الذين يعرفون من أين تحز كتفه… واتركونا من دس الأنوف في شؤون الدولة فلتلك المهمة أهلها الموكلة إليهم وهم أدرى بما يفعلون…
اكتبوا لنا عن ما يفيد ويمتع، شاركونا تجاربكم الحياتية المميزة التي تحفز على الرقي والنجاح… انثروا لنا درر مواهبكم الأدبية إن وجدت، فنحن شعب مجبول على حب الأدب وأهله… صفوا لنا تضاريس قراكم وعادات مجتمعاتكم وأساليب عيشكم، وعرجوا بنا على الحضارة والتاريخ والموسيقى والجمال… فحن أمة تعشق الجمال…
حدثونا عن القواسم المشتركة بيننا كأسرة كبيرة تعيش على هذا الأديم المسمى الوطن… واستفيضوا في الحديث عن ما ينعش الألفة بين القلوب.. بشروا.. وابعثوا التفاؤل في النفوس.. وانشروا ثقافة التسامح والحب والإخاء بين الجميع… فبذلك فقط تحولون صحراء هذا الفضاء القاحلة بفعل سَمومِ السياسية إلى واحة جمال وصفاء لا تُمل..

للاطلاع على النص الأصلي  للتدوينة أضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق