محمد سالم حبيب يكتب: رأي للتعميم، في إحصاء موظفي التعليم!

في مقال سابق حول إصلاح التعليم، اقترحت نقاطا، ومن أولاها ضرورة التدقيق في عدد أشخاص القطاع، وهو ما أقدمت عليه الوزارة مشكورة، لوجاهته كأول خطوة في الإتجاه الصحيح. لكن ارتجال خطوة كهذه أو غيرها  دون دراسة لجميع آلياتها وتأن؛  كثيرا ما تبوء بالفشل، بل وأبعد من ذلك، بأن يكون ارتدادها، يرجع بالإصلاح ومصداقية الدولة خطوات إلى الوراء، ويزيد من القناعات المتجذرة لدى البعض، والتي لا ترى أمل إصلاح يلوح في الأفق.

وفي النقطة السالفة الذكر، يبدو أن الدولة تعاقدت في هذه العملية “التدقيق الإداري” مع ثلاث مكاتب دولية، لكن من تابع عمل هذه المكاتب ميدانيا، يعرف كم هو مؤسف، أن تكون العيطة…

إذ يباشر العمل الميداني فتية حديثو السن لايكادون يفقهون شيئا، خصوصا في أبجديات وأدبيات التعاطي الإداري.

وإبان هذه العملية ذات الوقت الوجيز-(المشرف أمر المحررة بتخصيص دقيقتين لكل شخص لا أكثر)-

 خرجت بملاحظات أجملها في الآتي:

-أخرج هذا الإحصاء الكثير من المختفين من جحورهم، نتيجة الضجة التي صاحبته، وهو ما يبدو أنهم ندموا عليه، إذ لو كانوا يعلمون الغيب…

– عدم التدقيق، في صاحب بطاقة التعريف، حين تقديمها، مما يؤشر إلى عدم المبالاة بمانحها هل هو فعلا صاحبها.

– تسجيل  أشخاص أعطوا فقط أرقامهم الوطنية دون تقديم بطاقة التعريف، وفي ذلك ما فيه من تسجيل أشخاص قد يكونون مختفين، أو قضوا نحبهم، إلى غير ذلك.

– عدم تمييز واضعي الاستمارة بين الوظائف والأسلاك، وهو ما تم تلافيه لاحقا(ويشكر لهم ذلك).

-تطور عالم التواصل؛ إذ قدم  الكثير من المختفين لحظة الإحصاء، ليعودوا سيرتهم الأولى، لحظة انتهاء التسجيل.

-غياب وضع البصمات في التسجيل(لتحاشي التحايل).

– عدم وجود قدر كاف من الاستمارات بحوزتهم(اضطررت إلى أن أكثر لهم بعض الأوراق، ربحا للوقت).

وغير ذلك كثير خلاصته، أن ما أشرنا إليه من ملاحظات، إذا ما قورن مع الأهداف التي رسمت الوزارة لهذا الإحصاء؛ تجعله بعيدا من تحقيقها.

وهذه الأهداف للتذكير:

  – تحديد وضعية أشخاص قطاع التهذيب.

– معرفة الأعداد بشكل جيد.

– التخطيط الجيد للنظام التربوي.

– اتخاذ القرارات المناسبة بما فيها تحفيز الأشخاص.

– صياغة توصيات وجيهة لتحسين نظام تسير الأشخاص.

أهداف يتضح فيها  الفرق بين النظري والوافعي، ولترجع بذلك حليمة إلى عادتها”

ويبقى ما رصد لهذه العملية، من غلاف مالي، نوع جديد من الفساد المتطور والممنهج، يصدق عليه “ما ظاهره الرحمة(الإصلاح) وباطنه من قبل العذاب(الصفقات المشبوهة).

ولنسجل بذلك أن أول خطوات الإصلاح؛ لم تأت أكلها.

 مما يحيل إلى المثل اللهجي:

“مالم يجئ في أول القصعة لن يأتي آخرها.

السلام عليكم ورحمة الله.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق