السفارة الموريتانية بليبيا تكشف براءة أحد أفراد الجالية من قصة خطيرة (وثيقة)

 

.خمسون ليلة من الظلم
ثلاثون منها بعد كشف الحقيقة.
.
من قال بأن الوطن غفور رحيم؟

قد يعيش المرء نشوة رحمة وطنه طوال حياته, وقد يعيشها لبعض الوقت. لكن ذلك قطعا لن يكون في “عهد الجور والظلم والفساد” مثل الذي تعيشه موريتانيا في عهد يصبح المواطن فيه مؤمنا بوطنه, ويمسي كافرا بذات الوطن.
.
كنا نصف العدو الإسرائيلي بالظلم والجور ولازلنا, وذلك بسبب احتلاله لفلسطين وإخراجه لصاحب كل منزل من منزله الذي بناه بنفسه في أرض أجداده. لكي يمنحه لمستوطن جاء به من وطنه الأصلي ليعطيه ما لا يملكه المعطي ولا يستحقه الآخذ, في وطن ليس وطن أي منهما.
.
ذلك ظلم المحتل الذي عهد عنه، لكن ما يحدث هذه الايام من ظلم للمواطن في وطنه يجعل المرء يعيد النظر من أجل تحديث قائمة “جرائم الظلم” وسيضع مكرها غير راغب – ولو مؤقتا – نوعا من الجرائم بات يحدث في وطننا ” موريتانيا- عهد الجور” الذي بات المواطن لا يتمتع فيه بحقوقه التي يكفلها كل وطن لمواطنيه، بل بات يحرم حتى من حريته ويزج به في غياهب السجون لمدة خمسين يوما ،
قد نتفهم بقاءه فيه فترة العشرين يوما الاولى، لاقامة شكوى كيدية ضده.
لكن الذي لم نفهمه هو بقاؤه في السجن بعد ظهور حقيقة ان الدعوى كانت كيدية وذلك لمدة شهر كامل.
أ الى هذا الحد ليست لحريته اهمية؟؟
علما بان الوثائق التي اطلق اليوم بناء عليها هي نفسها الوثائق التي أحضرت قبل شهر من الافراج عنه بناء على انتفاء حجة المتابعة.
فهل كان الافراج عن مظلوم بعد ظهور براءته يحتاج شهرا كاملا كي يرفع عنه الظلم الواقع عليه؟؟
.
عزيزي قارئ هذه السطور أذكرك بأنه “إذا عرف السبب بطل العجب ” وإليك إحدى قصص الجور في “عهد الجور والطغيان”.
في احدى الليالي من مقتبل عمر” العباس” بات طوال الليل يفكر هو وشقيقه الصغير “محفوظ” في طريقة يصلان بها إلى “ليبيا” الشقيقة حرسها الله وأعاد إليها أمنها. وبعد أن وصلا رغم المخاطر والمتاعب التي واجهتهما, بدءا العمل في التجارة وصدقا مع التجار هناك حتى باتا محل ثقتهم وثقة الجالية الموريتانية هناك. ثم انضم إليهما “يحيي ” مواطن موريتاني رفقة أخيه يلتمسان العمل هناك فتلقاهما العباس وأخوه، فمنحا الأخ الاصغر وظيفة عندهما وفضل الأكبر أن يتاجر بمفرده , وطلب من الكبير “العباس” أن يأخذ له البضاعة على اسمه من التجار, للثقة التي يحظى بها عندهم, ففعل دون تردد بناء على ثقته به, ومراعاة لبعض الوشائج التي تربط أم “يحيي” بأسرة العباس.
.
وبعد فترة من الزمن لم يسدد فيها “يحيي” ثمن البضاعة للتجار طالب التجار “العباس” بالسداد لأنه الضامن. فالتمس “العباس” المخرج من مأزقه لدى “يحيي” لكن الأخير تحجج بأنه لا يمتلك المبلغ الكافي للسداد, فتدخل أفراد الجالية الموريتانية في ليبيا بينهما للتوصل إلى حل لأزمة الديون, فتوصل الوسطاء إلى أنه على “العباس” أن يتحمل جزءا من الدين وعلى “يحيي” تحمل الباقي, والتعهد بالسداد.
.
وكتب أفراد الجالية بذلك وثيقة بشهادة الحضور, فوقع عليها الشهود و يحيي والعباس .
.
ولما لم يسدد “يحيي” المبلغ الذي تم الاتفاق عليه وباتت مجموعة التجار تطالب بسداد الديون و “يحيي” لا يكترث لمطالبتها, اضطر “العباس” كارها إلى الشكاية من “يحيي” لدى مركز شرطة (في محل إقامتهم بليبيا ), فأوقفت الشرطة هناك “يحيي” على ذمة القضية.
وهنا وفي هذه اللحظة بالذات بدأت أسرة يحيي الفصل الأول من مسرحيتها “الانحناء للموجة” وهو فصل التودد إلى أهل “العباس” من أجل التنازل عن الشكوى وبعد أن تبين لها أنهم لن يستبدلوا حرية وسلامة ابنهم, بحرية وسلامة ابنها , لجأت إلى الفصل الثاني وهو الفلم الخيالي “المهمة الصعبة – وتضليل العدالة ” فتوجهت الأسرة إلى أحد مراكز الشرطة في نواكشوط مدعية أن ابنها قد خطف من قبل مجموعة من الموريتانيين في ليبيا يتاجرون بالبشر ويختطفون الناس من أجل الفدية. مستغلة وجود ضحيتها ” الأخ الأصغر للعباس” في موريتانيا رغم أنه ليس طرفا في القضية. وإنما لم تطل يدهم سواه, فقد كان متواجدا في العاصمة لقضاء إجازته, فقامت الشرطة بإلقاء القبض عليه وإيداعه السجن الذي بقي فيه مدة خمسين يوما, عشرون منها قبل إحضار الوثائق التي تبرئه.

وقد واكبت أسرة يحيي تحركاتها “القانونية” تلك بتحركات إعلامية انطلت للأسف على بعض القنوات والمواقع الوطنية مما نتج عنه بث هذه القنوات ونشر هذه المواقع لأكاذيب هذه الأسرة دون أدنى مراعاة للمهنية أو بحث أو تثبت قبل النشر مما اسفر عن الاساءة والتشهير بقبيلة الضحية، وقريته.
هذا وبعد التحقيق مع الضحية قامت أسرته بإحضار الوثائق التي تبين حقيقة ما حدث هناك في ليبيا وتنفي الاختطاف المزعوم وتثبت أن الأمر كيدي, ولكن الادعاء لم يقتنع بتلك الوثائق, لخطورة التهمة ,وحق له ذلك.
.
وبعد فترة قامت الخارجية بالتواصل مع السفارة في تونس للتثبت من وجود “يحيي” لدى الشرطة الليبية ومعرفة خلفية اعتقاله لديها, فكان رد السفارة مطابقا لما أفاده الضحية محفوظ في التحقيق وللوثائق التي أحضرتها أسرته. بل وسعت الخارجية لدى الليبيين لإطلاق سراح “يحيي” قبل سداد المديونية التي عليه ودون تنازل من صاحب الشكوى “العباس” بحجة أن المنطقة الموقوف فيها غير آمنة فكان لها ما أرادت وافرج عنه.
.
لكن دولة “العدل” التي أطلقت الظالم وهو الآن يعيش بين ذويه, لم تصل يد عدلها إلى إطلاق سراح الضحية الذي ليس طرفا في القضية, بل إن قضاء (الوطن الغفور الرحيم) يؤكد مرة بعد مرة أن الرحمة والمغفرة ليستا من صفات وطن يحكمه الفساد من رأسه إلى أخمص قدميه, حتى بات المرء لا يرتجي منه نصرا لمظلوم ولا يستبعد منه نصر الظالم, طالما أن في السلطة من هم على صلة به.
.
وختاما قد يحجب السحاب ضوء الشمس لبعض الوقت, ولكن الضوء سيسطع لا محالة. وعندها سوف ينقلب السحر على السحرة وسيدفع كلٌ امرئ ثمن ما جنته يداه. ولن يضيع حق وراءه من يطالب به ويرفض أن تنام عيناه دون الحصول عليه ولو طال السهر.
.
خرج الضحية من سجنه الذي قبع فيه قبل اكتشاف الحقيقة لعشرين يوما، وبعد اكتشافها لثلاثين يوما اخرى الله اعلم بالحجة التي كان موقوفا بسببها بعد ارسال السفارة للوثائق.
.
إن “الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة”.
المرفقات: صور الوثائق التي تدعم الحقائق الواردة في هذا المقال كاملة بدءا بوثائق البراءة وانتهاء باوامر اخلاء السبيلةالتى صدرت في 2019/01/16 رغم ارسال السفارة لما يثبت البراءة بتاريخ 2018/12/17 . وتثبت وثائق اخلاء السبيل ان القضية كانت تضليلا للعدالة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق