نص محاضرة الدكتورة ميمونة منت احمد سالم في ندوة نساء حزب الإنصاف حول: "المرأة الموريتانية في برنامج طموحي للوطن بين المنجز والمؤمل"

نص محاضرة الدكتورة ميمونة منت احمد سالم مساء اليوم في قصر المؤتمرات .

مقــــــــــــدمة

تلعب المرأة الموريتانية دورًا أساسيًا في المجتمع، حيث تمثل أكثر من نصف السكان وقد حظيت قضايا المرأة باهتمام خاص في البرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي أكد على ضرورة تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وقد تجسّد هذا الالتزام في برنامج الحكومة بقيادة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي، حيث تم التركيز على إصلاحات تهدف إلى تحسين وضعية المرأة وضمان حصولها على الفرص التي تستحقها.

حيث تطمح المرأة الموريتانية إلى تعزيز حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في ظل بيئة محافظة لا تزال تتأثر بالأعراف والتقاليد. وبينما تتيح القوانين الوطنية فرصًا كبيرة للمرأة الموريتانية، يظل التطبيق الفعلي لهذه القوانين محدودًا، ما يدفع النساء إلى المطالبة بإصلاحات أعمق لضمان تحقيق المساواة والعدالة.

فمن الناحية الإدارية تم انشاء المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة وهيئات لدعم ولوج المرأة للمقاولات مثل اتحاد النساء المقاولات ومجلس سيدات الاعمال الموريتانيات كما تم استحداث عديد البرامج الاجتماعية التي كانت المرأة - خاصة النساء معيلات الأسر - أول المستفيدات منها مثل برامج التكافل الاجتماعي كدعم أسر السجل الاجتماعي والتأمين الصحي والتغطية الجزافية لمريدات الأمومة والطفولة.

بالإضافة إلى المبادرات العديدة التي قادتها السيدة الأولى مريم منت الداه لصالح النساء خاصة في مجالات الصحة والتعليم ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتهدف هذه المحاضرة إلى دراسة واقع المرأة الموريتانية اليوم، والوقوف على أبرز التحديات التي تعيق تحقيق طموحها، بالإضافة إلى استعراض السبل الممكنة لتحقيق مستقبل أكثر إشراقًا لها.

المحور الأول: الوضعية الراهنة للمرأة الموريتانية

أولا: نسبة تمدرس البنات

بلغت نسبة تمدرس البنات في موريتانيا نحو 80% في التعليم الأساسي، إلا أن هذه النسبة تنخفض بشكل كبير في المرحلتين الإعدادية والثانوية، بسبب عوامل عدة، منها الفقر، وضعف البنية التحتية التعليمية في بعض المناطق الريفية وتعمل الحكومة على معالجة هذه الإشكالات من خلال برامج دعم تمدرس الفتيات، خاصة في المناطق النائية.

ثانيا: نسبة نجاح الفتيات في البكالوريا

بلغت نسبة البنات المترشحات لشهادة البكالوريا لسنة 2024 نسبة 56% (24627 بنت من أصل 48968 مرشح)، من المترشحين مما يشير إلى أن أكثر من نصف المترشحين هن من الفتيات.

وشهدت نسبة النجاح في البكالوريا تحسنًا ملحوظًا، حيث بلغت في العام 2024 52% (8955 بنت من أصل 17270 مرشح). وتصدرت الفتيات قوائم المتفوقين في البكالوريا (شعبة الرياضيات، العلوم، الآداب الاصلية، الآداب العصرية، )، مما يدل على تقدمهن في المجال التعليمي. ورغم هذه النسب المشجعة، لا تزال هناك تحديات تعيق ولوج الفتيات إلى الوظائف، مما يتطلب جهودًا إضافية لضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين

ثالثا: الوجود الخجول في الوظيفة العمومية

رغم الجهود المبذولة لزيادة تمثيل المرأة في الوظيفة العمومية، إلا أن حضورها لا يزال أقل من المطلوب مقارنة بعدد الرجال في الأسلاك الوظيفية العليا حيث تبلغ نسبة النساء في الوظائف العمومية 15200سيدة من أصل 43000 موظف، وهو ما يمثل نسبة 35,35%، بينما تقل نسبة حضورهن في المناصب القيادية عن 20%. ويعكس هذا التفاوت جملة من الصعوبات أهمها:

غياب سياسات فعالة لضمان تكافؤ الفرص

تأثير العوامل الثقافية والاجتماعية التي تعيق وصول المرأة إلى مراكز صنع القرار.

رابعا: التمثيل النسبي في المناصب القيادية

على الرغم من الأرقام المعتبرة المسجلة أخيرا والمتعلقة بالتحصيل العلمي للفتيات والنساء، فإن تمثيل النساء في المناصب القيادية لا يزال محدودًا، حيث تصل نسبة النساء في الحكومة 19% ( 7 سيدات من بين 37 وظيفة وزير أو رتبة وزير)، وفي البرلمان 23,3% (41 نائب من اصل 176).

المحور الثاني: التحديات التي تواجه المرأة الموريتانية

أولا: تحدي وجود بيئة صالحة للتعليم

بالرغم من ارتفاع نسبة التمدرس، إلا أن العديد من الفتيات يواجهن صعوبات في إكمال تعليمهن بسبب نقص المدارس في المناطق الريفية، وتوجه بعض الأسر نحو تعليم الفتيان على حساب الفتيات. كما أن نسبة الأمية بين النساء لا تزال مرتفعة، مما يؤثر سلبًا على قدرتهن على دخول سوق العمل والمشاركة في التنمية.

ثانيا: التحديات الاقتصادية

تواجه النساء صعوبات كبيرة في الحصول على فرص عمل لائقة، حيث تتركز مشاركتهن في القطاعات غير الرسمية، مثل الحرف اليدوية والتجارة البسيطة. كما أن نسبة حصولهن على القروض التمويلية لا تزال محدودة، مما يعيق إمكانية تطوير مشاريعهن الخاصة وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.

ثالثا: التحديات الاجتماعية والثقافية

لا تزال العقليات التقليدية تشكل عائقًا أمام تمكين المرأة، حيث تُفرض عليها أدوار نمطية تحد من مشاركتها في المجالات الاقتصادية والسياسية. كما أن بعض المسلكيات السلبية التقليدية لا تزال ماثلة مما يحتم علينا جميعا التصدي لها من خلال تعزيز القوانين والسياسات الحمائية.

المحور الثالث: الجهود الحكومية لتمكين المرأة

أولا: السياسات والاستراتيجيات الوطنية

وضعت الحكومة الموريتانية استراتيجيات وطنية لتعزيز دور المرأة، ومن أبرزها "الاستراتيجية الوطنية لترقية المرأة"، التي تهدف إلى تحسين أوضاع النساء في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ثانيا: البرامج والمشاريع التنموية

لقد قامت الحكومة – في هذا المجال - بإطلاق عدة برامج لدعم المرأة، مثل برنامج "تمكين المرأة والعائد الديمغرافي"، الذي يسعى إلى تحسين ظروف النساء في المناطق الريفية، وتمكينهن اقتصاديًا. كما تم إنشاء صناديق تمويل موجهة للنساء لدعم المشاريع الصغيرة، وتشجيع ريادة الأعمال النسائية.

ثالثا: الإصلاحات القانونية والمؤسسية

شهدت السنوات الأخيرة إصدار قوانين لحماية حقوق المرأة، مثل تجريم العنف ضد النساء، وتعزيز تمثيلهن في المجالس المنتخبة. كما تم إنشاء مؤسسات وطنية تُعنى بمتابعة أوضاع المرأة وتعزيز حقوقها، مثل المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة.

المحور الرابع: سبل تحقيق تطلعات المرأة الموريتانية

إن تحقيق تطلعات المرأة الموريتانية في مستقبل أفضل يستلزم اتباع سياسات محكمة بعضها يتعلق بالتكوين، والبعض الآخر يتعلق بالولوج الحر إلى سوق العمل، وبعضها الآخر يتعلق بتعديل بعض القوانين لحماية المرأة وتعزيز دورها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

أولا: تحسين جودة التعليم والتكوين المهني

يُعد التعليم الركيزة الأساسية لتحقيق تمكين المرأة، ولذلك يجب العمل على:

- تحسين جودة التعليم الأساسي والثانوي.

- تعزيز برامج التكوين المهني التي تستهدف الفتيات، خاصة في المجالات التقنية والمهنية.

- تشجيع الفتيات على التوجه إلى التخصصات العلمية والتكنولوجية.

- دعم الطالبات في المرحلة الجامعية

- توفير الدعم المالي للأسر الفقيرة لمنع تسرب الفتيات من الدراسة بسبب الحاجة الاقتصادية.

ثانيا: تعزيز التمكين الاقتصادي والولوج إلى سوق العمل

إن تعزيز دور المرأة الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق إلا بضمان اندماج أكبر للمرأة في سوق العمل والنشاط الاقتصادي لذلك ينبغي اتخاذ الإجراءات التالية:

- توفير آليات لدعم ريادة الأعمال النسائية، مثل توفير القروض الميسرة والدورات التدريبية المتخصصة في المجال.

- تطوير سياسات تحفيزية لتوظيف النساء في القطاعين العام والخاص.

- إطلاق برامج تمويل مخصصة للنساء

- تحفيز الشركات الخاصة على توظيف النساء (على غرار نظام التمييز الإيجابي للنساء في جنوب افريقيا)

- استحداث وتمويل مشاريع تنموية للنساء على غرار المشاريع الممولة للشباب حديثا (المشروع الزراعي للشباب)

- تعزيز دور المرأة في الاقتصاد الرقمي

ثالثا: الإصلاحات القانونية والمجتمعية

لضمان تحقيق تطلعات المرأة، يجب تعزيز الإطار القانوني لحماية حقوقها، وذلك عبر:

تشديد العقوبات ضد العنف القائم على النوع : اكمال وإصدار قانون محاربة العنف ضد المرأة والفتاة.

إنشاء وحدات خاصة -أمنية وقضائية - للتعامل مع قضايا العنف ضد النساء

تحسين القوانين بملكية المرأة

رفع نسبة تمثيل النساء في المناصب القيادية والسياسية.

تكثيف الحملات التوعوية لتغيير العقليات التقليدية التي تعيق تمكين المرأة.

تعزيز مشاركة النساء في الأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني.

رابعا: التمكين السياسي للنساء

يعتبر تمكين المرأة سياسيا شرطا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة ويتطلب ذلك تعزيز السياسات الداعمة لمشاركة النساء وإزالة العقبات أمامهن وذلك من خلال:

زيادة نسبة تمثيل النساء في المناصب القيادية وذلك عبر تطبيق نظام "الكوتا" لضمان تمثيل عادل للنساء في الجمعية الوطنية والمجالس الجهوية والبلدية.

تخصيص نسبة من المناصب الحكومية للنساء لضمان مشاركتهن في صنع القرار

تشجيع النساء على المشاركة في الانتخابات

إدماج قضايا المرأة في السياسات العامة

تعزيز التكوين السياسي للنساء

محاربة العقبات الثقافية والاجتماعية التي تحول دون تولي المرأة للمناصب السامية.

العمل على ترخيص الأحزاب السياسية بقيادة النساء وتشجيع الأحزاب ولوجهن للقيادة في الأحزاب القائمة

خاتمة

رغم التحديات العديدة التي تواجه المرأة الموريتانية، فإنها أثبتت قدرتها على إحداث تغيير إيجابي في مجتمعها. ويظل تحقيق مستقبل أفضل لها مرهونًا بمدى التزام الدولة والمجتمع بتعزيز حقوقها، وتوفير بيئة مناسبة تمكنها من تحقيق ذاتها اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، إن الاستثمار في المرأة ليس مجرد مطلب حقوقي، بل هو ضرورة لتنمية موريتانيا وتقدمها.

وقد عكست التوجهات الحكومية في عهد فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني التزامًا واضحًا بتمكين المرأة، إلا أن مقاومة المجتمع الوظيفي المتحكم في الإدارة الموريتانية.

ومع وجود 35% من الموظفات للدولة أين تمثيل المرأة في قطاعات الاقتصاد والمالية، الصحة، الإسكان، المياه... حتى مؤسسات حديثة مثل وكالة تآزر مع وجود سيدات بكفاءات عالية في أروقة الوكالة إلا أن جميع البرامج يديرها رجال منذ انشاء الوكالة وقائمة الأمثلة تطول...

وفي الأخير من أظن أنه من واجبنا في اللجنة النسائية لحزب الانصاف القيام بدراسة إحصائية دقيقة عن النساء حاملات الشهادات ومستوى ولوجهن للمكانة اللائقة بهن في مختلف القطاعات. كما أنه من واجبنا كحزب حاكم العمل على وضع استراتيجية فعالة من أجل تبوء المرأة للمكانة التي تستحق على المستوى الإداري والسياسي لأن تمكين المرأة يعتبر أيضا تمكين للأسرة وللمجتمع بكافة مكوناته.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

15 February 2025